نامت على كتف الشيخ انجى الخطيب
كانت بتروح المستشفى كل يوم، وتتابع مع الأطباء، وتقرأ التقارير، وتسأل عن كل تفصيلة. ورغم إن الأزمة المالية خفت، فإن القلق على صحة أبوها مكنش سهل يختفي. في بعض الأيام، كانت النتائج تطمنها، وفي أيام تانية كانت بتحتاج تستنى فحوصات إضافية علشان تعرف الخطوة الجاية.
في بعض الأيام، كانت النتائج تطمنها، وفي أيام تانية كانت بتحتاج تستنى فحوصات إضافية علشان تعرف الخطوة الجاية. لكنها المرة دي مكانتش مضطرة تختار بين مصاريف العلاج وبين الاحتياجات الأساسية. كانت تقدر تقعد جنب أبوها من غير ما تفضل كل دقيقة تحسب في دماغها هتدفع كام، وهتجيب المبلغ منين.
وفي كل مرة كانت تفتح الورقة الصغيرة، كانت تقرا نفس الجملة. فرصة يرتاح فيها شوية، ويبطل يحارب لوحده. الجملة دي فضلت معاها. وفي يوم، وهي قاعدة في غرفة الانتظار، أخوها لاحظ إنها بتبص للورقة وبتبتسم. سألها إيه الورقة دي؟ بقالي كام يوم شايفك محتفظة بيها.
إيما اترددت، وبعدها حكت له عن الراجل اللي قابلته في الطيارة. حكت له إزاي نامت من التعب على كتفه، وإزاي الحراس قاموا، وإزاي هو منعهم يقربوا منها، وبعدها طلب لها بطانية. أخوها ضحك باستغراب. يعني إنتِ كنتِ نايمة على كتف واحد غريب، وهو بدل ما يزعق لك، غطاكي ببطانية؟
إيما هزت راسها. أيوه. طب وإنتِ عرفتي هو مين؟ لأ، معرفش اسمه. كل اللي أعرفه إنه كان معاه حارسين، وإنه كان هادي جدًا. أخوها سألها وبتفكري إنه هو اللي دفع المصاريف؟ إيما بصت للورقة. مش متأكدة، بس حاسة إن الموضوع مش مجرد صدفة.
المستشفى اللي اسمه كان مكتوب على الأوراق هو نفس المستشفى اللي كلمته عنه، والرسالة بتقول إني محتاجة أرتاح وأبطل أحارب لوحدي نفس المعنى اللي كان بيتكلم عنه. أخوها فضل يفكر شوية، وبعدها قال حتى لو هو، يمكن مش عايزك تعرفي. المهم إن المساعدة وصلت، وإن بابا بياخد فرصة للعلاج.
إيما أومأت برأسها. كانت عايزة تشكره. كانت نفسها تقابله مرة تانية، وتقوله إن اللي عمله فرق معاها أكتر مما يتخيل. لكنها في الوقت نفسه احترمت رغبته في عدم الكشف عن هويته. لو كان عايزها تعرف، كان ساب اسمه.
وهو اختار إنه ميكتبش أي اسم. فقررت تحتفظ بالرسالة، وتدعي للشخص اللي ساعدها من غير ما تعرفه. أما الشيخ راشد، فكان رجع لحياته المعتادة. اجتماعات طويلة، قرارات صعبة، واتصالات متواصلة. كان بيتحرك بين مكاتبه ومشروعاته بنفس الهدوء والحزم اللي الناس متعودة تشوفه بيهم.