نامت على كتف الشيخ انجى الخطيب
لسه في ناس ممكن تعمل خير من غير ما تستنى حاجة من حد. في نفس الوقت، كان الشيخ راشد قاعد في مكتبه في الفندق، قدامه تقارير الاجتماع اللي المفروض يحضره. دخل مساعده الخاص، ومعاه ملف صغير. سيدي، بخصوص المستشفى اللي حضرتك سألت عنه، الإجراءات اتعملت رسميًا.
إدارة المستشفى أكدت إن المبلغ المطلوب للخدمات الطبية المعتمدة اتسدد، وملف المړيض اتحدث. الشيخ راشد أومأ برأسه. كويس. المساعد اتردد لحظة، وبعدها قال تسمح لي أسأل حضرتك سؤال؟ الشيخ راشد رفع عينيه. اتفضل. أنا اشتغلت مع حضرتك سنين طويلة، وشوفت حضرتك بتساعد مؤسسات خيرية ومشروعات طبية كتير.
لكن المرة دي حضرتك طلبت إن كل حاجة تتم في سرية تامة، ومن غير ما البنت تعرف أي تفاصيل. هل في سبب معين؟ الشيخ راشد سكت شوية. بص للملف اللي قدامه، وبعدها رجع بظهره للكرسي. لأن المساعدة مش لازم تتحول لدين في رقبة الشخص اللي بياخدها. المساعد فضل ساكت.
الشيخ راشد كمل البنت دي كانت مرهقة، وخاېفة على أبوها، وبتحاول تعمل كل اللي تقدر عليه. آخر حاجة هي محتاجاها إنها تحس إنها لازم ترد لي الجميل، أو إنها بقت مدينة لحد بحاجة. مفهوم يا سيدي. أنا مش عايز حد يتصل بيها، ولا حد يقول لها أنا مين.
لو سألت، المستشفى تتعامل معاها حسب الإجراءات الرسمية. غير كده، الموضوع انتهى. المساعد أومأ برأسه، وقبل ما يخرج، الشيخ راشد ناداه مرة تانية. وفي حاجة كمان. أمرك يا سيدي. اتأكد إن أي متابعة طبية مطلوبة لوالدها تتم عن طريق المستشفى، وبشكل مهني. مش عايز أي حاجة تتأخر بسبب الإجراءات الإدارية.
حاضر. خرج المساعد، ورجع الهدوء للمكتب. الشيخ راشد فتح ملف الاجتماع مرة تانية، لكنه مكنش قادر يمنع نفسه من التفكير في الموقف. هو نفسه كان مستغرب تصرفه. كان يقدر يساعد آلاف الأشخاص، وكان بالفعل بيساهم في مشروعات خيرية كتير. لكن المرة دي، القرار بدأ من لحظة بسيطة جدًا.
بنت نامت على كتفه من التعب. بنت مكنتش تعرف اسمه، ومكنتش بتحاول تكسب رضاه، ولا تعرف أصلًا إنه من أغنى رجال المدينة. كانت بس مرهقة وخاېفة على أبوها. ولما اتكلمت، مكنتش بتطلب منه مساعدة. كل اللي عملته إنها شرحت له الحقيقة.
يمكن علشان كده حس إن المساعدة دي لازم تكون مختلفة. من غير كاميرات. من غير شكر. ومن غير ما يعرف حد إنه صاحب الفضل. كان عايزها تقدر تركز على أبوها،وبس. عدت الأيام، وبدأت إيما تدخل مع أبوها في مرحلة الفحوصات والعلاج.