نامت على كتف الشيخ انجى الخطيب
وكل ما كانت تطلب منه يروح المستشفى، كان يبتسم ويطمنها. أنا كويس يا إيما، متقلقيش عليّا. إنتِ اللي بتشتغلي ليل ونهار، وخاېف عليكي أكتر ما إنتِ خاېفة عليّا. لكن حالته بدأت تسوء بسرعة. وفي يوم، وهو قاعد في البيت، وقع فجأة، واضطرت إيما تنقله للمستشفى اللي بتشتغل فيها.
بعد الفحوصات الأولية، الأطباء اكتشفوا إن حالته محتاجة فحوصات متخصصة وأجهزة مش متوفرة عندهم. كان لازم يسافر لمدينة تانية علشان يخضع لفحص مهم، والفحص ده ممكن يحدد خطة العلاج المناسبة وينقذ حياته لو اتعمل في الوقت المناسب.
المشكلة إن تكاليف السفر والفحص والعلاج كانت أكبر من كل اللي إيما قدرت تجمعه طول السنين اللي فاتت. وقفت قدام مكتب الطبيب، وإيديها بتترعش وهي بتسأله يعني مفيش أي حل تاني؟ مفيش مستشفى هنا تقدر تعمل الفحص ده؟
الطبيب بص لها بحزن وقال يا إيما، إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه بالإمكانيات الموجودة عندنا. أبوكي محتاج الفحص ده في أسرع وقت. كل ما نتــ,,ـــــحرك بدري، فرصتنا في مساعدته هتكون أفضل. خرجت إيما من المكتب وهي حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
كانت بتحاول تتمالك نفسها، لأنها لو اڼهارت، مين هيفضل جنب أبوها؟ راحت قعدت في طرقة المستشفى، وفتحت حسابها البنكي على الموبايل. فضلت تبص للرقم الموجود قدامها، وكأنها مستنية الأرقام تزيد لوحدها. لكن الحقيقة كانت قاسېة. الفلوس مش كفاية.
اتصلت بأكتر من شخص تعرفه، وسألت عن أي مساعدة ممكن تحصل عليها، وحاولت تدبر المبلغ بأي طريقة. وفي نفس الوقت، كانت بتاخد ورديات إضافية في المستشفى علشان تجمع أكبر قدر ممكن من الفلوس. عدى يوم، وبعده يوم تاني.
وفي الليلة التالتة، كانت إيما واقفة في ممر المستشفى، بتحاول تركز في شغلها، لكنها كانت حاسة إن عينيها بتقفل ڠصب عنها. كانت تقريبًا مبطلتش شغل ولا نومها كان منتظم من حوالي تلات أيام. كل ما تغمض عينيها للحظة، كانت تفوق مڤزوعة، وتبص حواليها علشان تتأكد إن مفيش مريض محتاجها.
وفي وسط كل ده، وصلها اتصال غيّر يومها بالكامل. كان المستشفى المتخصص في المدينة التانية وافق يستقبل أبوها علشان يعمل الفحص المطلوب، لكن لازم يوصل في الموعد المحدد. أول ما سمعت الخبر، قلبها دق بسرعة. أخيرًا ظهر أمل! لكن الأمل ده كان محتاج قرار سريع.