نامت على كتف الشيخ انجى الخطيب
خدي راحتك. إيما فضلت ساكتة لحظات، كأنها مش قادرة تستوعب الرد. بس أنا نمت على كتف حضرتك طول الوقت؟ أيوه. وأنا آسفة جدًا. بص لها الشيخ راشد وقال اعتذرتِ خلاص. مش محتاجة تفضلي تعتذري. كان بيتكلم بهدوء، من غير أي نبرة استعلاء.
إيما نزلت عينيها، وفضلت تفرك صوابعها ببعض من التوتر. لكن بعد ثواني، لاحظت الحارسين اللي قاعدين قدامها، ولاحظت كمان إن بعض الركاب كانوا بيبصولها باستغراب. بدأ القلق يرجع لها. هو مين الراجل ده؟ وليه معاه حارسين؟ وليه كل الناس حواليه بتتعامل معاه بحذر شديد؟
كانت هتسأله عن اسمه، لكنها تراجعت في آخر لحظة. بدلًا من كده، قالت بصوت خاڤت شكرًا على البطانية. الشيخ راشد أومأ برأسه، وبعدها رجع يبص قدامه. إيما افتكرت إن الموضوع انتهى، فبدأت ترتب حاجتها وتراجع الملف الطبي اللي معاها. لكنها كانت متوترة لدرجة إنها وقعت منها ورقة على الأرض.
انحنت بسرعة علشان تجيبها، لكن الشيخ راشد كان أقرب. التقط الورقة، وقبل ما يمدها لها، وقعت عينه على اسم المستشفى المكتوب فوقها، وعلى عبارة تشير إلى موعد فحص طبي عاجل. مد الورقة ناحيتها. إنتِ مسافرة علشان العلاج؟ إيما أخدت الورقة بسرعة، وحاولت تخفي الملف.
أيوه يعني، أبويا هو اللي محتاج العلاج. سألها هو في المدينة اللي رايحينها؟ أيوه. سكت لحظة، وبعدها قال حالته خطېرة؟ إيما مكنتش متعودة تتكلم عن مشاكلها مع الغرباء. طول الوقت كانت بتحاول تظهر إنها قادرة تتصرف، وإن كل حاجة تحت السيطرة. لكن التعب كان أكبر من قدرتها على إخفاء مشاعرها.
قالت هو تعبان بقاله فترة، والدكاترة قالوا إنه محتاج فحص مهم. المستشفى اللي عندنا مش عندها الإمكانيات المطلوبة، ولازم نلحق الموعد علشان نعرف نبدأ العلاج المناسب. حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها كانت باهتة. إن شاء الله خير. الشيخ راشد فضل باصص لها للحظة. وإنتِ شغالة فين؟
ممرضة في مستشفى صغير هنا في المدينة. وسافرتِ لوحدك؟ إيما هزت راسها. أيوه. أبويا هيسافر معايا بعد ما نوصل، أخويا هيساعدني في نقله من المطار للمستشفى. كانت بتتكلم وهي بتحاول تلم الورق اللي اتبعثر في حــ,,ـــــضنها. وفجأة، وقفت عن الكلام.
حسّت إن دموعها قربت تنزل، فعضت على شفايفها وحاولت تسيطر على نفسها. مكانتش عايزة تبكي قدام حد غريب. خصوصًا الراجل اللي كانت من شوية نايمة على كتفه من غير ما تعرف حتى اسمه. الشيخ راشد لاحظ إنها بتحاول تمنع دموعها.