نامت على كتف الشيخ انجى الخطيب

وفي صباح اليوم ده، كان الشيخ راشد مسافر على نفس الرحلة اللي حجزت فيها إيما. كان عنده اجتماع مهم في المدينة التانية، وكان المفروض يقابل مجموعة من المستثمرين فور وصوله. دخل الطيارة بخطوات ثابتة، وخلفه حارسين من فريق الحراسة الخاص بيه.

أفراد طاقم الطائرة رحبوا بيه باحترام واضح، وبعض الركاب اللي عرفوه بصوا لبعض وهم بيتهامسوا. واحد من الرجال اللي قاعدين في درجة رجال الأعمال همس لزوجته ده الشيخ راشد بنفسه! زوجته بصت ناحيته بسرعة، وبعدها رجعت عدلت قعدتها وسكتت.

الاسم كان معروف عند ناس كتير، خصوصًا رجال الأعمال وأصحاب الشركات الكبيرة. الشيخ راشد وصل لمقعده عند الشباك، وقعد بهدوء، وفتح ملف على جهازه اللوحي، بينما الحارسين قعدوا في الصف المقابل على الناحية التانية من الممر. كان مستغرق في مراجعة أوراق الاجتماع، ومش مهتم بالركاب اللي حواليه.

وبعد دقائق، ظهرت إيما عند الصف بتاعه. كانت بتراجع رقم المقعد على التذكرة، ولما وصلت، اكتشفت إن مكانها جنب الشباك، وإن الراجل اللي قاعد في المقعد المجاور للممر هو اللي قدامها مباشرة في الصف. اعتذرت له بهدوء علشان تعدي، وحطت شنطتها تحت الكرسي.

آسفة، ممكن أعدي؟ الشيخ راشد رفع عينيه للحظة، وأشار لها إنها تعدي من غير ما يقول حاجة. إيما قعدت مكانها، وربطت حزام الأمان، وحاولت تظبط وضعية جسمها علشان ترتاح. مكنتش مهتمة تعرف هو مين، ولا لاحظت الحراس اللي قاعدين قدامها، ولا حتى انتبهت لنظرات بعض الركاب اللي كانوا بيبصوا ناحية الشيخ راشد.

كل اللي كانت حاسة بيه هو إن جسمها خلاص مبقاش قادر يتحمل. حطت إيديها على شنطتها الصغيرة، وغمضت عينيها. قالت لنفسها إنها هتريح عينيها خمس دقايق بس. خمس دقايق وبعدها هتصحى. لكن جسمها كان له رأي تاني. بدأت الطيارة تتحرك على المدرج، وبعدها ارتفعت تدريجيًا في السما.

الشيخ راشد كان لسه بيقرأ المستندات، وبيكتب ملاحظات على جهازه اللوحي. أما إيما، فكانت دخلت في نوم عميق من أول الدقايق. كانت مرهقة لدرجة إنها مكنتش حاسة بصوت المحركات، ولا بحركة الركاب، ولا حتى بإعلان المضيفة عن بداية الرحلة. وبعد فترة قصيرة، الطيارة دخلت منطقة فيها اضطرابات هوائية بسيطة.

جسم إيما اتحرك مع اهتزاز الطيارة، وراسها مالت ناحية اليمين من غير ما تحس. وفي لحظة واحدة استقرت راسها على كتف الشيخ راشد. الحركة كانت عفوية تمامًا. إيما مكانتش قاصدة تقرب منه، ولا كانت عارفة حتى إنها سندت عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *