نامت على كتف الشيخ انجى الخطيب
لكن الشيخ راشد حس بوزن راسها على كتفه، فرفع عينيه عن الجهاز ببطء. بص ناحيتها. في البداية، افتكر إنها هتصحى في نفس اللحظة وتعتذر، زي ما بيحصل عادة لما حد ېلمس شخص غريب بالخطأ. لكنه اكتشف إنها نايمة بعمق شديد.
ملامحها كانت مرهقة، وشها شاحب، وإيديها متشابكة فوق شنطتها كأنها حتى وهي نايمة خاېفة تضيع منها الحاجة الوحيدة اللي معاها. الشيخ راشد فضل ساكت لثواني. وفي اللحظة دي، واحد من الحارسين لمح اللي حصل. قام من مكانه فورًا.
كان عارف إن الشيخ راشد مش بيحب حد يتجاوز مساحته الشخصية، حتى لو كانت مجرد حركة بسيطة من غير قصد. اقترب من الممر، وخفض صوته سيدي، تسمح لي أبعدها عن حضرتك؟ الحارس التاني قام هو كمان، ومستعد يتدخل لو اتطلب منه.
بعض الركاب لاحظوا الحركة، وبدأوا يبصوا ناحية المقعد. كانوا متوقعين إن الشيخ راشد يبعد البنت بعصبية، أو يصحيها بطريقة تخليها تحس بإحراج شديد. لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا. الشيخ راشد رفع إيده بهدوء، من غير ما يبعد كتفها عنه، وقال بصوت منخفض لكنه حاسم محدش يلمسها.
الحارس وقف مكانه. لكن يا سيدي، هي الشيخ راشد رفع عينيه ناحيته. نظرة واحدة كانت كفاية تخليه يسكت فورًا. قلت محدش يلمسها. رجع الحارسان لمكانهما، وهما بيتبادلوا نظرات الاستغراب. أما الركاب اللي كانوا متابعين الموقف، فبقوا مش فاهمين حاجة.
إزاي الشيخ راشد، اللي معروف إنه مبيسمحش لأي حد يتجاوز حدوده، سايب بنت غريبة تنام على كتفه؟ وليه منع حراسه إنهم يصحوها؟ هل كان ناوي يتصرف معاها بنفسه لما تصحى؟ ولا في حاجة تانية محدش فاهمها؟ الأسئلة فضلت معلقة في الجو، لكن مفيش حد كان عنده الجرأة يسأله.
الشيخ راشد رجع بص لإيما. لاحظ إنها كانت بتتنفس بهدوء، وإن ملامحها بتتغير كل شوية كأنها بتحلم بحاجة مقلقاها. كان في تجعيدة صغيرة بين حاجبيها، وحتى وهي نايمة كانت إيديها مشدودة على شنطتها. لسبب ما، المنظر ده خلاه يفتكر أشخاص كتير شافهم في حياته.
أشخاص كانوا بيخفوا تعبهم علشان ميطلبوش مساعدة من حد. وأشخاص كانوا بيحاولوا يظهروا أقوياء، رغم إنهم من جواهم على وشك الاڼهيار. الشيخ راشد رجع بنظره للشباك. لكنه بعد ثواني، اكتشف إنه مش قادر يركز في الأوراق اللي قدامه زي الأول.
كان حاسس بحركة راس إيما البسيطة مع كل نفس، وكان ممكن يبعد كتفه بسهولة. لكن الغريب إنه مكنش عايز يعمل كده. مش لأنه يعرفها. ولا لأنه كان عنده أي سبب يخليه يهتم بيها. لكن لأنها ببساطة كانت واضحة إنها وصلت لمرحلة من التعب خلتها تفقد قدرتها حتى على مقاومة النوم.