نامت على كتف الشيخ انجى الخطيب
كانت بتحاول تجمع الفلوس من هنا وهناك، وبتحسب كل مصروف، وبتفكر إزاي هتقدر تكمل العلاج. وفجأة، ظهر شخص غريب ودفع التكاليف من غير ما يطلب منها حتى تعرف اسمه! سألت الموظف بصوت متقطع طب ليه؟ هو يعرفنا؟ هل في حد من عيلتنا اتكلم معاكم؟
الموظف أكد لها إنهم مفيش عندهم معلومات تسمح لهم يكشفوا هوية المتبرع، وإن كل اللي يقدروا يقولوه إن الترتيبات اتعملت رسميًا. وبعدها سلمها نسخة من المستندات، ومعاها ورقة صغيرة كانت مرفقة بالملف. الورقة كانت مطوية بعناية. إيما فتحتها بإيدين بيترعشوا.
كان مكتوب فيها أحيانًا، الإنسان مش بيكون محتاج درس يتعلم منه، ولا نصيحة يسمعها كل اللي بيكون محتاجه هو فرصة يرتاح فيها شوية، ويبطل يحارب لوحده. اهتمي بنفسك، زي ما بتهتمي بالناس اللي بتحبيهم. مفيش اسم. مفيش توقيع. ولا أي إشارة واضحة لهوية الشخص اللي كتب الرسالة.
إيما قرأت الكلمات مرة، وبعدها قرأتها تاني. وفي اللحظة دي، افتكرت الطيارة. افتكرت الراجل اللي كانت نايمة على كتفه. افتكرت الحارسين اللي قاموا بسرعة، وإشارته اللي منعتهم يقربوا منها. وافتكرت البطانية اللي غطاها بيها بنفسه، من غير ما يصحيها. وبعدين افتكرت كلامه لما قالت له إنها مسافرة علشان أبوها.
اهتمي بأبوكي، ده أهم شيء دلوقتي. رفعت عينيها ببطء. قلبها بدأ يدق بسرعة. هل ممكن يكون هو؟ هل الراجل اللي قابلته بالصدفة في الطيارة، واللي مكنتش حتى تعرف اسمه وقتها، هو نفسه الشخص اللي دفع تكاليف علاج أبوها؟ لكن ليه يعمل كده؟ هو ميعرفهاش.
مكنش يعرف عنها غير اسم المستشفى، وإن أبوها محتاج فحص وعلاج. ومع ذلك، قرر يساعدها من غير ما يطلب أي حاجة في المقابل. إيما مسكت الورقة على صدـ,,ـــرها، وبدأت دموعها تنزل. لأول مرة من أيام، حست إنها مش مضطرة تواجه كل حاجة لوحدها.
مش معنى كده إن خۏفها اختفى، أو إن حالة أبوها بقت مضمونة، لكنها على الأقل قدرت تاخد نفس عميق من غير ما تفكر في الفلوس اللي كانت واقفة في طريق العلاج. خرجت من المكتب، وراحت تطمن على أبوها. كان نايم على السر,,ـــــير، وملامحه هادية. قعدت جنبه، ومسكت إيده.
كان نايم على السر,,ـــــير، وملامحه هادية. قعدت جنبه، ومسكت إيده. يا بابا، الفحص هيتم. متقلقش، كل حاجة هتمشي كويس إن شاء الله. وبعد لحظة، همست في حد ساعدنا حد أنا حتى معرفش اسمه. ابتسمت وسط دموعها. لسه في ناس كويسة يا بابا.