زعيم المافيا حكايات توتا
اتظاهرت إني نايم، لأني كنت متأكد إن مدبرة البيت الجديدة بتسرق مني.
لكن بدل ما تسرق الفلوس اللي كنت حاططها قصدي عشان أوقع أمها، بنتها الصغيرة اللي عندها 4 سنين تجاهلت الفلوس تماما، وغطّت أخطر زعيم مافيا في القاهرة ببطانية…
وبعدين همست له 6 كلمات بس، كانوا كفيلين إنهم يفتحوا جرح دفنته جوايا لمدة 28 سنة.
اسمي آدم الشامي.
عندي 34 سنة، وكنت بملك جزء كبير من القاهرة لدرجة إن رجالة كتير تقيلة كانت بتفكر ألف مرة قبل ما تتعامل معايا.
نايت كلوبس.
مخازن.
شركات مقاولات.
وشركات شكلها قانوني ونضيف قدام الناس، لكن ورا الكواليس كانت الشرطة عارفة كويس إن اسمي مرتبط بحاجات كتير محدش بيتكلم عنها.
الجرايد كانت بتقول عليا
رجل أعمال ناجح.
الشرطة كانت بتقول
الراجل اللي محدش قادر يقرب منه.
أما رجالي فكانوا بينادوني
الريس.
لكن أنا مكنتش بثق في حد.
أبويا علّمني الدرس ده وأنا عندي 6 سنين، وإحنا واقفين قدام قبر أمي.
قال لي وقتها
إوعى تخلي حد يعرف إيه اللي ممكن يوجعك.
ومن اليوم ده… بطلت أخلي أي حد يشوف نقطة ضعفي.
لحد ما فارس رشدي خانني.
11 سنة وهو قاعد على ترابيزتي.
دفعت مصاريف علاج أمه، ووقفت جنبه في أصعب أوقاته، وعاملته زي أخويا.
لكن لمدة سنة ونص، كان بيبيع أسراري ومعلوماتي لأعدائي.
3 رجالة ماتوا بسبب ثقتي فيه.
ومن بعد فارس… الشك بقى أقرب حاجة عندي للإيمان.
وبعدين ظهرت مريم عبدالسلام في حياتي.
اشتغلت عندي في البيت كمدبرة منزل.
كانت هادية، شاطرة في شغلها، والأغرب إنها كانت مش مهتمة بيا خالص.
ولا مرة سألت عن الأوض المقفولة.
ولا حاولت تتقرب مني.
ولا طلبت مني خدمة.
وده بالذات خلاني أشك فيها أكتر.
وفي بعض الأيام، لما مكنتش بتلاقي حد يقعد مع بنتها، كانت بتجيب بنتها الصغيرة سلمى معاها.
سلمى كان عندها 4 سنين.
وأنا مكنتش بحب وجود الأطفال في بيتي.
الأطفال بيلاحظوا حاجات الكبار بيتعلموا يتجاهلوها.
وفي ليلة كانت الدنيا فيها بتمطر والبرق مالي السما، قررت أختبر مريم.
تمدّدت
على كنبة الصالون وعملت نفسي نايم.
وحطيت على الترابيزة جنبي محفظتي، موبايلي، وظرف مليان فلوس.
وبعدين استنيت.
سمعت خطوات صغيرة بتقرب.
خفيفة أوي…
ومستحيل تكون خطوات مريم.
كانت سلمى.
فتحت عيني سنة صغيرة، وفضلت أراقبها من غير ما تحس.
عدّت من جنب الفلوس…
وملمستهاش.
ولا حتى بصت عليها.
وبعدها اختفت من قدامي.
ثواني، وحسيت بحاجة دافية اتحطت على صدري.
بطانية.
سلمى كانت واقفة جنبي، وبتسحب البطانية الصغيرة لحد ما غطتني كويس، ورفعتها لحد تحت دقني.
وبصوت واطي قالت
متبردش يا عمو آدم.
وبعدين همست بست كلمات…
6 كلمات بس، هدموا أقدم درس أبويا علّمهولي.
محدش ينام لوحده، ماما بتقول.
نفسي اتخنق.
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
سلمى مدت إيدها الصغيرة ولمست إيدي.
وبعدين قالت
بابا برد قبل ما يموت.
فتحت عيني.
ولقيت دموعي نازلة على وشي من غير ما أحس.
سلمى بصتلي بخوف.
وفي اللحظة دي، سمعت نفس مكتوم جاي من عند باب الصالون.
بصيت ناحية الباب…
كانت مريم واقفة هناك.
وشها شاحب، وعينيها مليانة رعب.
وقالت بصوت مرتعش
آدم…
مش يا أستاذ آدم.
مش يا باشا.
آدم.
ولما بصيت في عينيها، فهمت إن في سر أكبر بكتير من موضوع الفلوس والسرقة.
مريم مكنتش خايفة إني أكون اكتشفت إنها بتسرق.
كانت خايفة…
إني أخيرا أعرف مين كان أبو سلمى الحقيقي اللي مات.
والأغرب؟
إني في اللحظة دي حسيت إني عارف الإجابة بالفعل…
وإن الإجابة دي لو طلعت زي ما أنا شاكك…
هتغيّر حياة كل واحد فينا للأبد.
الفصل الأول السر اللي رجع من القبر
مريم فضلت واقفة عند باب الصالون، كأنها اتثبتت في مكانها.
وأنا كنت لسه باصص لسلمى.
البنت الصغيرة كانت واقفة قدامي ببراءتها، مش فاهمة ليه وش ماما اتغير فجأة، ولا ليه الراجل اللي كانت فاكراني نايم، فتح عينيه وبص لها كأنه شاف شبح.
قلت بهدوء
سلمى… روحي عند ماما.
البنت بصت لمريم.
مريم هزت راسها بسرعة.
تعالي يا حبيبتي.
سلمى قربت منها، ومريم ضمتها لصدرها.
أنا فضلت ساكت كام ثانية.
بعدها بصيت لمريم.
مين كان أبوها؟
وشها ابيض أكتر.
قالت
أنت…
قاطعتها
متكدبيش.
الكلمة خرجت مني بهدوء، بس مريم ارتعشت.
أنا عمري ما كنت محتاج أعلي صوتي عشان أخوف حد.
مجرد نبرة واحدة كانت كفاية.
مريم بلعت ريقها وقالت
مش وقت الكلام ده.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
يبقى إمتى وقته؟ لما بنتك تقوللي إن أبوها برد قبل ما يموت؟
مريم بصت لسلمى.
وبعدين قالت
هي لسه صغيرة.
وأنا مش بسألها. أنا بسألك.
سكتت.
قربت منها خطوة.
مين أبو سلمى؟
مريم بدأت دموعها تنزل.
مش هقدر أقول.
ليه؟
عشان لو قلتلك… أنت مش هتسيبنا نعيش.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأني لأول مرة حسيت إن الموضوع مش متعلق بماضي مريم.
الموضوع متعلق بيا أنا.
قلت
إيه اللي يخليكي متأكدة إني هقتل بنتك؟
مريم رفعت عينيها في عيني.
وقالت
مش بنتي.
سكتت.
أنت اللي هتكرهها.
قلبي دق بعنف.
أنا؟
هزت راسها.
لأن أبوها كان السبب في موت ناس كتير بتحبهم.
بصيت لها.
وبعدين فجأة افتكرت اسم.
اسم واحد.
اسم ما سمعتوش من 28 سنة.
اسم اتدفن مع أمي.
يوسف الشامي.
أبويا.
الراجل اللي مات بعدها بسنين، من غير ما أعرف الحقيقة الكاملة عن اللي حصل في عيلتنا.
قلت
أبو سلمى اسمه إيه؟
مريم ما ردتش.
قربت أكتر.
اسمه إيه يا مريم؟
قالت بصوت مكسور
يوسف.
رجعت خطوة.
الدنيا حواليّ كأنها سكتت.
يوسف مين؟
مريم مسحت دموعها.
يوسف الشامي.
لثواني، مقدرتش أتنفس.
بصيت لسلمى.
وبعدين لمريم.
إنتي بتقولي إيه؟
الحقيقة.
أبويا مات من زمان.
أنا عارفة.
يبقى إزاي؟
مريم سكتت.
وفي اللحظة دي، عقلي بدأ يركب حاجات مع بعض.
سلمى عندها أربع سنين.
أبوها المفروض مات قبل ولادتها.
يبقى…
يا إما مريم بتكدب.
يا إما الراجل اللي أنا فاكر إنه مات من 28 سنة…
ما ماتش.
قلت
إنتي كنتي تعرفي أبويا؟
مريم بصت في الأرض.
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما أنت تعرفني.
وكان عارفني؟
هزت راسها.
كان يعرف كل حاجة عنك.
حسيت بغضب بيطلع جوايا.
ليه مخبية الكلام ده؟
عشان أبوك وصاني.
وصاكي على إيه؟
رفعت عينيها.
إن لو حصل له حاجة… ما أقربش منك.
ضحكت بسخرية.
وإنتي خالفتي الوصية وجيتي تشتغلي عندي؟
أنا ما كنتش عارفة إنك أنت آدم الشامي.
الجملة دي خلتني أبص لها باستغراب.
إزاي؟
اسمك معروف. بس لما قدمت على الشغل، كنت محتاجة فلوس. ما كنتش أعرف إن البيت ده بيتك.
ومين شغلك عندي؟
مريم سكتت.
وهنا فهمت.
فارس.
وشها اتغير.
أنا ابتسمت.
طلع هو.
مريم قالت بسرعة
أنا ما كنتش أعرف إنه عايز منك إيه.
بس هو اللي جابك.
أيوه.
قعدت على الكنبة.
حسيت إن كل حاجة بدأت تاخد شكل.
الفترة اللي فارس كان فيها بيبيع معلوماتي…
وجود مريم…
وجود بنتها…
محاولات الاقتراب من البيت…
كل ده ما كانش صدفة.
بس في حاجة واحدة محيراني.
الفلوس.
بصيت للظرف اللي حطيته قصدي عشان أوقع مريم.
طب ليه الفلوس ما اتلمستش؟
مريم بصت للظرف.
وبعدين لسلمى.
قالت
عشان أنا ما جيتش أسرقك.
سكت.
فارس قاللي إيه؟
قاللي أنضف البيت وبس.
كذابة.
والله دي الحقيقة.
طب ليه كان مهتم إنك تشتغلي عندي؟
مريم ترددت.
وبعدين قالت
كان عايزني أدور على حاجة.
إيه؟
حاجة أبوك خبّاها.
حسيت ببرودة في جسمي.
إيه هي؟
مش عارفة.
مريم.
بجد مش عارفة. فارس كان بيقول إن أبوك ساب مستندات تثبت إن اللي حصل زمان كان مدبر.
إيه اللي حصل زمان؟
مريم سكتت.
وقبل ما ترد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
رجالة الحراسة اتحركوا.
واحد منهم دخل الصالون بسرعة.
الريس.
بصيت له.
إيه؟
فارس بيه وصل.
ابتسمت.
دخلوه.
مريم اتوترت.
قالت
آدم، بالله عليك…
رفعت إيدي.
خليكي ساكتة.
بعد أقل من دقيقة، فارس دخل.
بدلته غالية، شعره مرتب، ووشه هادي كعادته.
بص لي.
لسه صاحي؟
قلت
مستنيك.
ضحك.
في حاجة؟
أيوه.
قمت.
مريم.
فارس بص ناحيتها.
وبعدين بص لي.
مالها؟
كانت هتسرقني.
فارس اتفاجئ.
إيه؟
مريم بصت له.
وأنا ركزت في عينيه.
بس بنتها منعتها.
فارس عقد حواجبه.
بنتها؟
سلمى كانت واقفة جنب أمها.
بصت لفارس.
فارس أول ما شافها…
وشه اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
الخوف.
الخوف الحقيقي.
قلت
إنت تعرف سلمى؟
لا.
رد بسرعة زيادة عن اللزوم.
ابتسمت.
غريبة.
فارس قال
ليه؟
لأن مريم قالتلي إنك أنت اللي جبتها تشتغل هنا.
سكت.
وبص لمريم.
ثم رجع لي.
يمكن.
قربت منه.
إنت كنت عارف إن اسم أبوها يوسف الشامي؟
فارس اتجمد.
المرة دي ما قدرش يخبي.
أنا مسكته من ياقة بدلته.
إنت كنت عارف.
قال بصوت منخفض
آدم… اسمعني.
أنا