نامت على كتف الشيخ انجى الخطيب

لازم تحجز تذكرة طيران في أقرب رحلة، وتوصل مع أبوها، وتبدأ الإجراءات الطبية قبل ما تضيع الفرصة. وبعد حسابات كتير، اكتشفت إن أرخص حل هو إنها تسافر بالطيران، لأن الرحلة البرية هتستغرق وقت طويل، وحالة أبوها مكنتش تسمح بالتأخير.

حجزت التذكرة المتاحة بأقل سعر، وبدأت تجهز الأوراق الطبية، وتحط التقارير والتحاليل في ملف صغير. كانت بتتحرك كأنها آلة، من غير ما تفكر في إنها محتاجة تنام أو تاكل. كل اللي كان في دماغها إنها لازم تلحق أبوها.

وفي صباح يوم السفر، وصلت المطار وهي شايلة شنطة ظهر صغيرة، وفي إيدها ملف المستندات الطبية. كانت عينيها حمرا من السهر، ووشها شاحب، وخطواتها بطيئة. وقفت عند بوابة الصعود للطائرة، وبصت على الموبايل علشان تتأكد من رقم الرحلة للمرة العاشرة.

وبصوت واطي، قالت لنفسها يا رب، بس خليني أوصل في الوقت المناسب. أنا مش عايزة من الدنيا أي حاجة غير إن بابا يقوم بالسلامة. مكانتش تعرف إن الدعوة دي هتكون بداية سلسلة أحداث محدش كان ممكن يتوقعها.

لأن الراجل اللي كانت هتقعد جنبه في الطيارة، كان يقدر يدفع تكاليف علاج مستشفى كاملة من غير ما يحس إن المبلغ أثّر في ثروته! لكن في الوقت نفسه، كان راجل الناس پتخاف منه أكتر ما بتحترمه. اسمه الشيخ راشد.

كان من أغنى الشخصيات في المدينة، صاحب شركات ضخمة وعقارات وفنادق ومشروعات في أكتر من دولة. اسمه كان بيتردد في اجتماعات كبار رجال الأعمال، وقراراته كانت بتغير مصير شركات كاملة. كان في أواخر الثلاثينات من عمره، طويل القامة، عريض الكتفين، وملامحه حادة بتخلي اللي قدامه يحس إنه بيتحقق معاه حتى لو الشيخ مقلش ولا كلمة.

كان دايمًا بيلبس بدل فاخرة متفصلة مخصوص، وساعته لوحدها كانت تساوي ثروة بالنسبة لأي شخص عادي. لكن أكتر حاجة كانت بتميزه مش فلوسه ولا نفوذه. كانت شخصيته. راجل قليل الكلام، شديد في قراراته، ومبيحبش حد يتجاوز حدوده معاه.

لو موظف أخطأ في شغله، كان بيحاسبه من غير مجاملة. ولو شريك في مشروع حاول يخدعه، كان بيقطع علاقته بيه نهائيًا. ومع مرور السنين، اتكونت حواليه سمعة مخيفة. في ناس قالت إنه عمره ما بيسامح. وناس تانية قالت إن قلبه اتقفل من زمان، وإنه مبقاش يثق في أي إنسان.

أما اللي اشتغلوا معاه عن قرب، فكانوا بيحكوا إنه يقدر يكتشف الكذب من نبرة الصوت، للي ممكن حد يستعطفه بسهولة. كان عنده حارسين شخصيين بيرافقوه في كل تحركاته تقريبًا، خصوصًا في السفر. وكانوا عارفين طباعه كويس، وعارفين إن أهم قاعدة عندهم هي إن محدش يقرب منه أو يتعامل معاه من غير إذنه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *