رجع من السفر بدري ج٢

حسام شال ندى بين إيديه من غير ما يفكر.

كان بيجري ناحية الباب وهو بيصرخ:

ـ هاتوا العربية بسرعة!

عم سيد جرى فتح البوابة، والخدامة كانت بتعيط وهي بتجيب شنطة ندى اللي فيها أوراق الحمل.

أما منى…

فضلت واقفة مكانها، وشها أصفر، وعينيها مليانة رعب.

كانت أول مرة تستوعب إن الموضوع خرج من تحت سيطرتها.

في العربية، ندى كانت بتتنفس بصعوبة.

مسكت إيد حسام وهمست:

ـ أوعى… تسيب ابننا.

دموع حسام نزلت لأول مرة من سنين.

ـ والله ما هسيبك إنتِ ولا ابني… سامحيني يا ندى. سامحيني إني سيبتك معاها.

ندى ابتسمت بالعافية.

ـ كنت بحاول أحميك… لو كنت قولتلك، كنت هترجع وتسيب شغلك، وهي كانت هتقول إني ببوظ مستقبلك.

حسام هز راسه بقهر.

ـ ولا شغل الدنيا كلها يساوي شعرة منك.

بعد دقائق وصلوا المستشفى.

الدكاترة خدوا ندى على غرفة الطوارئ بسرعة.

وقف حسام قدام الباب، وإيده كلها دم من أثر إنه كان شايلها.

بعد نص ساعة خرج الدكتور.

قال بجدية:

ـ الحمد لله… لحقنا الانقباضات قبل ما تحصل ولادة مبكرة، لكن لازم تفضل تحت الملاحظة كام يوم، وأي ضغط نفسي بعد كده هيبقى خطر جدًا عليها وعلى الجنين.

حسام غمض عينيه وهو بيحمد ربنا.

في نفس اللحظة…

تليفونه رن.

كان رقم رئيس مجلس أمناء الوقف.

رد بسرعة.

جاله الصوت:

ـ يا حسام، وصلنا تقرير المراجعة بالكامل.

حسام سأل:

ـ والنتيجة؟

ـ للأسف… الموضوع أكبر من مجرد ستة وتمانين ألف جنيه.

حسام سكت.

الرجل كمل:

ـ في تحويلات قديمة اكتشفناها، بأسماء وهمية، بقالها سنتين. إجمالي المبلغ المختلس وصل لأكتر من خمسة ملايين جنيه.

حسام حس إن الأرض بتلف بيه.

ـ خمسة ملايين؟!

ـ وأغلب المستندات عليها توقيع أختك… لكن في توقيع تاني بيتكرر معاها.

حسام عقد حواجبه.

ـ توقيع مين؟

رد الرجل:

ـ شخص اسمه… سامي الدمنهوري.

الاسم وقع على ودن حسام زي الصاعقة.

سامي الدمنهوري…

كان مدير الحسابات القديم… والراجل اللي منى كانت دايمًا تقول إنه مجرد مستشار للعيلة.

لكن حسام كان فاكر كويس…

إن سامي استقال من سنة بحجة السفر.

بعد ساعة…

وصلت الشرطة للبيت بأمر ضبط وإحضار.

لكنهم لقوا منى اختفت.

أوضتها فاضية.

ودولابها مفتوح.

وجواز سفرها مش موجود.

الضابط بص لحسام وقال:

ـ واضح إنها هربت… لكن الهروب مش هيطول.

في الوقت نفسه…

كان في عربية سوداء ماشية بسرعة على الطريق الصحراوي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *