طليقي عزمني على حفله ج١ انجي الخطيب

طليقي دعاني لعزومة ترقيتة في استراحة عيلته العسكرية، وكان سبب طلاقي منة اني مبخلفش وكان فاكر إنهم هيشفقوا عليا لما يشفوني بعد السنين دي كلها وانا جاية لوحدي.
كان متأكد إني هروح مكسورة، لوحدي، ووشي في الأرض.
لكن اللي محدش كان متوقعه…
إني أوصل بطائرة هليكوبتر عسكرية، ومعايا أربع أطفال هو سابهم ومكنش يعرف اني حامل سابهم في بطني قبل حتى ما يشوفوا النور.
واللي حصل بعدها خلّى قاعة كاملة مليانة قيادات وضباط كبار تسكت مرة واحدة…
خصوصًا لما ابني الكبير وقف قدامه وسأله سؤال بسيط جدًا.
سؤال واحد بس…
كشف سر اتدفن لمدة تمان سنين.
اسمي سلمى عبدالرحمن.
من تمان سنين، كنت متجوزة المقدم محمود عبدالرحمن.
وساعتها كنت لسه عندي ستة وعشرين سنة…
وكنت حامل.
حامل مش في طفل واحد…
لكن في أربع توائم.
بس محمود ماعرفش الحقيقة دي.
لأنه ببساطة… اختار يصدق إني بكدب عليه واني مبخلفش زي ما اختة الدكتورة اقنعتة ب دا عشان يطلقني ويخلصوا مني..
كنت قاعدة في مكتبي في الإدارة العامة للتحريات، التابعة لوزارة الداخلية، بمراجعة ملفات قض\ية كبيرة، لما التليفون اللي معايا نَوّر فجأة.
بصيت للشاشة…
وتجمدت مكاني.
محمود عبدالرحمن.
فضلت باصة للاسم كام ثانية من غير ما ألمس الموبايل.
تمن سنين.
تمن سنين كاملة من غير ما أسمع صوته.
تمن سنين من يوم ما اتهمني إني بألف حكاية الحمل.
تمن سنين من يوم ما اتطلقنا، وبعدها سافر في مهمة خارج القاهرة، وغيّر رقمه، واختفى تمامًا.
اختفى قبل حتى ما يسمع دقات قلب طفل واحد من أولاده.
والنهارده…
قرر يفتكرني. فتحت الرسالة.
مفيش اعتذار. مفيش ندم.
مفيش حتى كلمة “وحشتيني”.
بس أمر متغلف في شكل دعوة:
كتت حابب ا٧زمك علي حفلة ترقيتي وتسوفيني وانا بتقدم في حياتي بعد ما اترحمت من كدبك انك تعيشيني في كدبة انك حامل عشان تخسريني عيلتي وطلعيهم كدابين عموما امي عايزة تشوفك. في استراحة العيلة. وجودك مهم. متتأخريش.”
ضحكت لوحدي.
محمود لسه عايش في الماضي.
لسه فاكرني البنت الخايفة اللي سابها منهارة قدام محكمة الأسرة من تمن سنين.
لسه متخيل إني فضلت مستنياه يرجع.
كان فاكر إني هروح له مكسورة…
وإن عيلته هتقعد تبصلي بشفقة.
بس هو ماكانش يعرف حاجة واحدة.
أنا ما بقيتش البنت اللي سابها.
أنا دلوقتي بشتغل في اهم مكان ، وقائدة وحدة تحقيقات خاصة، والاسم اللي بقى له حسابه في كل ق\ضية كبيرة بنشتغل عليها.
والأهم من ده كله…
أنا مش هروح لوحدي
رفعت عيني من على التليفون، ولقيت مساعدتي، النقيب مي الشاذلي، واقفة على باب المكتب.
قالت باستغراب:
— “حضرتك هتروحي فعلًا؟”
بصيت لها ثواني، وبعدين ابتسمت.
وقلت بهدوء:
— “أيوه يا مي…”
وقمت من مكاني وأنا باخد الجاكت العسكري.
— “أنا لازم أروح.”
بصتلي بتوتر:
— “بس ليه؟ بعد كل السنين دي؟”
فتحت باب المكتب، وبصيت من الشباك على مهبط الطيارات.
#انجي_الخطيب
وقلت:
— “عشان في ناس محتاجة تعرف الحقيقة.”
وسكت لحظة.
وبعدين ابتسمت.
— “وأنا مش هروح أطلب منهم حاجة…”
— “أنا هروح أعرّفهم على اللي حرموا نفسهم منه.
وصلت لقاعة الحفلة
الجو كان ساقعة جدًا، والسما ملبدة بغيوم رمادية، والهواء بيخبط حوالين الطائرة.
كنت قاعدة في الهليكوبتر، وأمامي أعظم أربع هدايا في حياتي.
آدم… عمر… مريم… وليان.
أربع أطفال عندهم تمن سنين.
توأم رباعي.
ولابسين جاكتات شتوية كحلي متطابقة.
وعلى كل جاكت دبوس صغير على شكل شعار الوحدة اللي أنا بترأسها.
آدم عدّل الكاب الصغير اللي على راسه، وبصلي بحماس:
— “ماما…”
— “نعم يا حبيبي؟”
— “هو النهارده هنشوف بابا وجدو بجد؟”
ضحكت رغم إن قلبي كان موجوع
مريم قربت مني وسألت:
— “وجدتي كمان؟”
بصيت لها.
وسكت لحظة.
وبعدين قلت:
— “يمكن.”
بص آدم لإخوته.
كانوا الأربعة شبه بعض جدًا.
لكن اللي كان يخلي أي حد يشوفهم لأول مرة يركز…
إن الأربعة عندهم نفس عيون محمود الرماديّة، ونفس ابتسامته ، ونفس الغمازة اللي بتظهر في خدهم لما يضحكوا.
أربع نسخ صغيرة منه.
أربع أطفال…
هو اختار مايعرفش بوجودهم
بعد وقت قصير، الهليكوبتر بدأت تنزل في ساحة كبيرة قدام استراحة عائلية تابعة للقوات المسلحة.
الهوا كان شديد، والتراب الخفيف بيتطاير حوالين المكان.
نزلت أنا الأول.
كنت لابسة الزي الرسمي الكامل.
وبعدي نزل آدم.
وبعدين عمر.
مريم مسكت إيدي.
وليان مسكت الإيد التانية.
ومشينا الخمسة ناحية باب الاستراحة.
صوت الهليكوبتر كان لسه عالي ورا ضهرنا.
لكن أول ما قربنا من الباب الرئيسي…
الباب اتفتح.
وظهرت الحاجة نوال، والدة محمود، زوجة لواء سابق، وكانت ماسكة كباية عصير في إيدها.
أول ما شافتني…

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *