حماتي اكلت العشا

حماتي أكلت العشا هي وابنها، وسابت بنتي من غير لقمة.
ولما اعترضت، جوزي بصلي بمنتهى البرود وقال
أمي بتعمل اللي عليها وزيادة، متعمليش مشكلة من ولا حاجة.
ما اتخانقتش.
ولا عليت صوتي.
كل اللي عملته إني أخدت آخر حتة جبنة في التلاجة، قطعتها نصين، واديت نص لبنتي ونص ليا.
لكن تاني يوم الصبح، حطيت قدام جوزي وأمه ورق ملكية البيت، وكشوف حساب فيها تحويلات وسحوبات بمبلغ ١١٨ ألف و٦٠٠ جنيه
والاتنين وشّهم اتغير في لحظة.
البيت ده مش بيتك لوحدك، ومفيش حد هنا هيمشيني على مزاجه. حطي الكلام ده في دماغك يا مريم.
حماتي، سامية، قالتها وهي واقفة قدام البوتاجاز بتقلب في حلة المحشي، كأنها بتتكلم عن حاجة عادية جدًا.
أنا كنت واقفة عند باب المطبخ ومش مصدقة اللي بسمعه.
بصيت حواليّا في هدوء.
البيت ده كان بيتي أنا.
أنا اللي ورثته عن جدتي الحاجة زينب، الست اللي ربتني من وأنا صغيرة في بيتنا القديم في طنطا.
عقد الملكية كان باسمي أنا وبس.
وأنا اللي كنت بدفع الضرايب، وفواتير الكهربا والمية والغاز، وأي تصليح يحصل في البيت حتى مصاريف الأكل كنت أنا اللي شايلة معظمها.
سامية كانت عايشة معانا من بعد ما جوزها ماټ.
في البداية قالت
كام شهر بس لحد ما أظبط أموري.
الكام شهر بقوا سنة.
والسنة بقت تلاتة.
وبعدها بطلت أصلًا تتكلم عن إنها هتمشي.
أما جوزي، كريم، فكان عمره ما يعرف يحط لها حد.
كل ما أفتح معاه الموضوع، يقولي نفس الجملة
دي أمي يا مريم استحملت كتير عشاني.
وأنا كنت فاهمة هو حاسس بإيه.
قبل جوازنا بسنين، كريم دخل في ديون كبيرة بسبب مشروع فاشل.
وساعتها أمه باعت دهبها عشان تخرجه من الأزمة.
من يومها وهو شايف نفسه مديون لها بعمره كله.
المشكلة إن الدين ده ماكانش هو اللي بيدفعه.
أنا وبنتي ليلى كنا بندفع تمنه.
في الأول الموضوع بدأ بحاجات بسيطة.
سامية بقت تنقل حاجتي من المكتب بحجة إنها بتزحم المكان.
وبعدين دخلت المطبخ وغيرت أماكن كل حاجة.
ولما سألتها
إنتِ ليه غيرتي كل حاجة؟
ردت بمنتهى الثقة
عشان ست البيت هي اللي ترتب بيتها على مزاجها.
سكت.
قلت يمكن أعديها.
لكن الموضوع ما وقفش هنا.
بدأت تستخدم الكارت المرتبط بحساب البيت.
مرة ٧٠٠ جنيه.
مرة ١٢٠٠.
مرة ٩٠٠.
وكل مرة كان ليها حكاية.
دي فلوس دوا لقريبتي.
دي مساعدة لأختي.
دي مواصلات عشان أختي جاية من البلد.
وأول ما أتكلم، كريم يرد عليا
يا مريم، متكبريش الموضوع. كام جنيه يعني!
وبالتدريج، سامية بقت مش بس بتتصرف في فلوس البيت.
دي بقت بتقرر إحنا نشتري إيه، ونستخدم إيه، وحتى بنتي تاكل إيه!
مرة من المرات ليلى كانت قاعدة على التابلت، فجت سامية وخدته منها وقالت
كفاية لعب. التابلت ده مش معمول عشان الأطفال تبوظه.
بنتي بصتلي مستغربة.
قلت لها
سيبيه يا حبيبتي.
وبعدها بأيام، سمعتها وهي بتقول لها
انتي بتاكلي كتير أوي يا ليلى. لازم تتعودي توفري.
وقتها حسيت إن حاجة جوايا بدأت تتكسر.
لكن أسوأ حاجة حصلت كانت في يوم خميس قبل رأس السنة.
رجعت من الشغل متأخرة، كنت مهدودة من التعب ومش شايفة قدامي من الجوع.
وأول ما فتحت باب الشقة، ريحة الأكل ضړبت في وشي.
لحمة بالصوص والبطاطس، ورز متبل، وفلفل ألوان.
ريحة تخلي الواحد ينسى كل مشاكل الدنيا.
دخلت المطبخ.
لقيت على السفرة طبقين مليانين.
واحد قدام سامية.
والتاني قدام كريم.
لكن ليلى كانت واقفة عند باب المطبخ، شنطتها على كتفها، وباصة في الأرض.
أول ما شافتني جريت عليا.
ماما
نزلت لمستواها وقلت
مالك يا حبيبتي؟ أكلتي؟
هزت راسها لأ.
ليه؟
سكتت شوية وبعدين قالت بصوت واطي
تيتة قالت إن الأكل مش مكفي.
بصيت ناحية التلاجة.
فتحتها.
فاضية تقريبًا.
اتجمدت مكاني.
من يومين بس كنت نازلة

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *