ثلاث بنات
احمدي ربنا إني ما رميتكوش في دار أيتام! تلات بنات؟ دول ما يرفعوش اسم عيلة!
دي كانت أول جملة قالتها حماتي… قبل ما تديني قلم قدام أكتر من أربعين واحد.
كنت شايلة صينية القهوة في سفرة الفيلا الكبيرة في التجمع الخامس، وبخدم ضيوف الجمعية الخيرية اللي حماتي عاملاها. من قوة القلم، الصينية اتهزت، والفناجين خبطوا في بعض، وواحد منهم وقع واتكسر على الأرض الرخام. فجأة المكان كله سكت… ولا حد اتحرك.
إلا راجل واحد… كان قاعد في آخر الترابيزة.
أنا اسمي مريم، عندي 32 سنة. بقالي ست سنين عايشة في بيت أهل جوزي بعد ما ماټ في حاډثة على طريق السويس.
بعد ۏفاته، حماتي سهير هانم قالت إن جوزي كان عليه ديون، وإن لازم أسددها. أخدت الشقة اللي كنا عايشين فيها، واستولت على فلوس التأمين، وحتى دهب أمي الله يرحمها اللي كان معايا. وفي الآخر رمتني أنا وبناتي في أوضة صغيرة جنب غرفة الغسيل.
سارة عندها 8 سنين، وملك 6، وجنى 4 سنين.
حماتي كانت بتنادي عليهم التلات هموم.
وكانت كل شوية تردد قدام الناس
هي اللي خربت ابني… لا عرفت تجيبله ولد، ولا حتى سابتله حد يشيل اسمه.
اليوم ده صحيت الساعة أربعة ونص الفجر.
حضرت الفطار، ومسحت دورين كاملين، وجهزت الصالون اللي هيستقبل رجال أعمال بيتبرعوا بملايين للجمعية اللي شعارها حماية المرأة ومساندتها.
كل ما أقرأ الشعار كنت بحس إن الڼار ماسكة في قلبي… لأن أكتر واحدة بتتهان في البيت ده… هي أنا.
من ضمن الضيوف كان عمر الجندي… واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر، وصاحب سلسلة مستشفيات معروفة، وأكبر متبرع للجمعية.
الناس كلها كانت بتقول إنه راجل ناشف، شغله أهم من أي حاجة، وعمره ما اتجوز. ومن بعد ۏفاة أمه وهو قافل باب حياته على نفسه.
لما حماتي ضړبتني، عمر حط كباية العصير من إيده بهدوء.
وبص لها وقال
هو ده اللي حضرتك بتسميه تربية؟
ابتسمت وكأن مفيش حاجة حصلت.
دي مرات ابني… وإحنا أدرى إزاي نربيها. أصلها طول عمرها لعابة.
بصيت في الأرض وقلت بصوت مكسور
أنا ببقى من العيلة بس وقت الشغل… لكن بقالي ست سنين بشتغل هنا من غير جنيه واحد.
حماتي رفعت إيدها تاني عشان تضربني…
لكن عمر وقف بينها وبيني.
وقال بكل هدوء
من النهارده… مفيش جنيه واحد هيدخل للجمعية دي مني.
وش حماتي قلب ألوان.
وقالت بعصبية
إنت هتضيع شغل سنين… عشان كلام خدامة؟
بصلها عمر، وبعدين بص على شفايفي اللي بتنزل ډم، وعلى آثار الكدمات اللي مستخبية تحت الكم.
وقال
أنا مش بضيع جمعية… أنا بوقف تمويل النفاق.
حماتي صړخت في الأمن
اطردوها بره!
أنا أول حاجة جت في دماغي كانت بناتي… اللي كانت قافلة عليهم فوق عشان الضيوف ما يشوفوهمش.
كنت هاجري عليهم…
لكن عمر سبقني وقال جملة خلت المكان كله يتجمد
إنتي… وبناتك… هتيجوا معايا.
طلع