بنت عم جوزي ج٤ اماني السيد

تاني يوم الصبح، أول ما الشمس طلعت، لبست ونزلت من غير ما أحسس حد في العمارة بوجودي. ركبت أول تاكسي وطلعت على السجل المدني، وكان قلبي بيدق في صدري زي الطبول، بس مكنش دقات خوف.. كان دقات انتقام وترقب.

وقفت في الطوابير، وخلصت الإجراءات، وقدمت على طلب القيد العائلي لسمير. الموظف غاب جوة شوية وأنا واقفة على أعصابي، بفرك في إيدي وبدعي ربنا إن حدسي يطلع صح عشان أكسر عينهم زي ما كسروا نفسي.

فجأة الموظف رجع وفي إيده الورقة، وطبعها وسلمهالي. مسكت الورقة وإيدي بتتراش، نزلت عيني بسرعة على خانة الزوجات.. وبمجرّد ما قريت الاسم، حسيت بصدمة لجمت لساني، وفي نفس الوقت ضحكة قهر ونصر طلعت مني.. مكتوب اسمي “ندى”، وتحته عل طول: “شذى…”!

طلعت مراته! متجوزها رسمي وفي السر ومن ورايا!

قعدت على أول كرسي قابلني في الشارع وأنا ماسكة الورقة، الصدمة كانت حقيقية بس الأسئلة بدأت تتطير في دماغي زي السكاكين: “طب ليه؟ ليه يا سمير اتجوزتها في السر؟ وليه مخبي عليا ومخبي على الناس كلها؟ وإيه مصلحتك في التمثيلية دي؟”

والسؤال الأهم اللي كان بيحرق دمي: “لو أنت بتموت فيها كدة وشايفها ست الستات وجايبها تقعد في بيت أمك، سايبني أنا على ذمتك ليه؟! طالما مش طايقني وبتمد إيدك عليا وبتطردني في الشوارع عشانها، م طردتنيش من حياتك ليه خالص؟! إيه اللي جابرك تتحملني وتخليني على ذمتك وأنت عندك الهانم بتاعتك؟!”

حطيت الورقة في شنطتي وقمت وقفت وأنا كلي غضب، وعينيا بتلمع بشر، وقلت لنفسي: “ماشي يا سمير.. ماشي يا شذى.. طالما اللعب بقى على المكشوف في الورق، يبقى لازم اعرف السر اللي مخبينه ورا الجوازة دي، وعمري ما هسكت غير لما أخليه يندم على كل لحظة ذل عشتهالي، ويدفع تمن استغفالي غالي أوي.”

 

رجعت البيت والورقة في شنطتي كأنها قنبلة موقوتة مستنية اللحظة الصح عشان أفجرها في وشوشهم. دخلت شقتي وقعدت في الصالة، فضلت باصة للسقف وأنا برتب أفكاري.. “ندى الضعيفة ماتت خلاص، دلوقتي لازم أشغل دماغي عشان أعرف هما مخبين إيه، وأجيب آجرهم.”

نزلت شقة حماتي بعد العصر بخطوات هادية، ملامح وشي كانت باردة تماماً ومفيش عليها أي أثر للي عرفته. أول ما دخلت، لقيت الصالة هسس، وحماتي قاعدة في ركن لوحدها وشكلها شايل هم الدنيا.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *