اشتريت عربيه BMW قديمه انجي الخطيب
»وبدأت خطواتهم تنزل السلم. استنيت لحد ما الأصوات اختفت. وبعدين فتحت باب الشقة بسرعة. السلم كان فاضي. لكن قدام عتبة الباب كان فيه ظرف بني صغير. فتحته. جواه فلاشة USB.ومكتوب عليها بخط إيد حسام:«الفيديو اللي هيثبت كل حاجة موجود هنا.
.. لكن لو شوفته، حياتك مش هترجع زي الأول.»قفلت الظرف. ولأول مرة من تلات سنين، حسيت إن الحقيقة بقت في إيدي فعلًا. دخلت الشقة وقفلت الباب بالمفتاح. حطيت الفلاشة في اللابتوب. ظهر فولدر واحد اسمه:«الشـناوي»فتحته. لقيت ملفات تحويلات، صور مستندات، تسجيلات صوتية، وفيديوهات.
لكن قبل ما أفتح أي ملف، ظهر فيديو مدته سبع دقايق. ضغطت تشغيل. ظهر حسام البدري قدام الكاميرا. وشه كان مرهق، وعينه حمرا، وكأنه ما نامش بقاله أيام. بص للكاميرا وقال:«يا كريم… لو إنت بتتفرج على الفيديو ده، يبقى أنا فشلت في إني أحمي نفسي.
»اتنفست بصعوبة. وكمل:«بس فيه حاجة لازم تعرفها… الفلوس اللي في العربية مش فلوس الحاج فاروق.»وقفت مكاني. حسام قرب من الكاميرا وقال:«دي فلوس كانت هتستخدم عشان يشتروا سكوت ناس كتير… ومن ضمنهم ناس جوه جهات رسمية.»قلبي بدأ يدق بعنف.
لكن الجملة اللي بعدها كانت أخطر. قال:«والحاج فاروق مش الرأس الحقيقي.»الفيديو وقف فجأة. الشاشة اسودت. وفي نفس اللحظة…وصلتني رسالة على موبايلي. فتحتها. كانت من رقم مجهول. وفيها صورة واحدة بس. صورة قديمة ليا وأنا شغال في شركة الشناوي. وتحتها جملة:«لو عايز تعرف مين الرأس الحقيقي.
.. روح للمكان اللي اتدفن فيه حسام.»وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية:«ومتروحش لوحدك يا كريم… لأن اللي ق. تله لسه هناك.»رفعت عيني عن الموبايل. وساعتها فهمت إن القضية اللي بدأت بظرف تحت فرش عربية قديمة…لسه ما بدأتش أصلًا. والمرادي…أنا مش اللي بيدور على الحقيقة.
الحقيقة هي اللي بدأت تدور عليا. فضلت باصص للرسالة وأنا مش قادر أقرر أعمل إيه. اسم المقابر كان مكتوب في آخر الرسالة، مكان بعيد عن وسط البلد، جنب طريق صحراوي قديم. المكان نفسه خلاني أحس بقشعريرة.
مسكت الموبايل واتصلت برقم مجهول كنت محتفظ بيه من أيام شغلي في الشركة، رقم واحد كان حسام دايمًا بيتواصل معاه لما تحصل مشكلة في الحسابات. رد بعد رنتين. قلت:«أنا كريم.»جالي صوت راجل كبير:«عارف.»سكت لحظة. قلت:«إنت كنت تعرف حسام؟»قال:«كنت أعرفه أكتر من أي حد.