الراجل الى بيشرب لبن
حماتي جابتلنا علب لبن أطفال غالية جدًا… أول ما مشيت رميتهم في الزبالة.
جوزي اتجنن وقال: “عمري ما هسامحك على قلة أصلك!” بصيتله في عينه وقلت: “بص كويس على ضهر العلبة.” قلبها… وفي لحظة وشه اصفر ومبقاش فيه نقطة دم.”
“لو رميتي علبة لبن تاني، أقسم بالله هرفع قضية حضانة وآخد ابني منك.”
دي كانت الجملة اللي صرخ بيها كريم في وش دنيا وهو واقف في نص المطبخ، وشه أحمر، وعروق رقبته بارزة، وماسك علبة لبن فضية بإيده كأنها أغلى حاجة في الدنيا، وكأنه شاف مراته بتعمل أكبر مصيبة ممكنة.
دنيا وقفت مكانها جنب سلة الزبالة.
ماكانش شايلة طفل، ولا معاها سلاح، ولا مخبية أي سر.
كل اللي كان في إيدها علبة تانية من اللبن الصناعي اللي حماتها، مدام نادية، كانت لسه سايباها عندهم من شوية.
ابنهم
آدم كان عنده بالكاد أربع شهور.
طفل بصحة كويسة، صاحي، وحركي، من النوع اللي يفضل يحرك رجليه كأنه عايز يجري قبل حتى ما يعرف يحبي.
دكتورة الأطفال في التأمين الصحي، وكمان دكتورة خاصة، الاتنين أكدوا نفس الكلام:
آدم بينمو طبيعي جدًا.
دنيا كانت بترضعه رضاعة طبيعية، صحيح نومها قليل، لكن ده طبيعي مع أي أم جديدة.
بس كل ده ماكانش فارق مع مدام نادية.
بالنسبة لها، آدم ماكانش مجرد بيبي.
كان أول حفيد ولد في عيلة كبيرة ومعروفة في القاهرة، عيلة عندها فلوس من زمان، وفيلات، واسم تقيل… ومن النوع اللي بيغلف السيطرة في شكل اهتمام.
الصبح ده، مدام نادية جات من غير حتى ما تتصل.
دخلت بنضارة شمس، وكعب عالي، وشنطة ماركة، وبرفان ريحته مالية البيت لدرجة إن دنيا اضطرت تفتح الشباك.
حتى
السلام ما سلمتوش عدل.
أول حاجة عملتها إنها بصت لآدم من فوق لتحت وهو بيضحك في الكرسي بتاعه.
– ده رفيع أوي… قالت وهي بتحط شنطتها على الرخامة. ابن عيلتنا المفروض مايبقاش شكله كده. باين إنك مش بتغذيه كويس.
دنيا حست إن الكلام نزل عليها زي القلم، لكنها أخدت نفس طويل وقالت بهدوء:
– الدكتورة قالت إنه ممتاز.
مدام نادية ضحكت ضحكة سخيفة.
– يا دنيا… بلاش كلام جروبات الماميز والفيسبوك. حفيدي محتاج حاجة محترمة… حاجة نضيفة ومستواها عالي.
كريم، كعادته أول ما أمه تبقى موجودة، سكت.
مع دنيا كان ممكن يعمل خناقة على طبق متغسلش، أو فاتورة، أو حفاضة مترمية في مكانها.