ابن المعلم الى رجع من الموت ج١
شروق خالد
.. ده عايز يطلّع عيني. إنت فاكرني بعرف أتعامل مع عيل عنده تلات سنين؟!»
ومرر إيده في شعره، وشدّه بعصبية. بقاله ست شهور أرمل. ست شهور من يوم ما مراته نادية ات. ت في هجوم بالرصاص، واللي كانوا عايزين يخلصوا منه هو، بس الرصاصة جت فيها.
ومن يومها، ابنه ليو اتغيّر. الواد اللي كان بيضحك ويجري في البيت، بقى ساكت أغلب الوقت، ولما يفتكر أمه، يفضل يصرخ ويعيط لحد ما نفسه ينقطع. ومبقاش يعرف يقول جملة كاملة.«خدوه من هنا!» رزع رجب كلامه في وش كبير الحُراس بتوعه، راجل تخين وضخم اسمه حمدي.
حمدي قرب من الواد ومد إيده.«تعالى يا باشا… تعالى معايا، نروح نتمشى شوية.»
لكن أول ما حمدي حاول يشيله، ليو اتجنن. عض إيده بكل قوته، لدرجة إن الدم نزل منها. حمدي سحب إيده بسرعة، وشتم وهو بيبص على مكان العضة. رجب خبط بإيده على الترابيزة، فالكوبايات والملاعق اتهزت.
«هو أنا كل اللي شغالين عندي مابيفهموش؟! حد يسكّت الواد ده، وإلا أقفل المطعم ده على اللي فيه!»
المكان كله سكت. الناس عارفة إن المعلم رجب مش من النوع اللي بيهدد وخلاص. ده صاحب المكان، وصاحب نفوذ كبير، ويقدر يبوّظ حياة أي حد يقرر يقف قصاده.
وفي آخر المطعم، جنب باب المطبخ، كانت واقفة بنت اسمها كلارا. كلارا عندها أربعة وعشرين سنة، لابسة مريلة المطعم، وشعرها مربوط فوق راسها في كحكة ملخبطة. وشها كان باين عليه الإرهاق، لأنها كانت شغالة ورديتين ورا بعض من غير ما تاكل وجبة عدلة. هي محتاجة الشغل ده أوي.
وراها إيجار متأخر، وفواتير، وماضي بتحاول تدفــ,,ـــــنه ومحدش يعرف عنه حاجة. سارة، واحدة من النادلات، قربت منها وهمست وهي بتبص على ترابيزة المعلم.«إوعي يا كلارا… والنبي إوعي تعمليها.»
كلارا بصت لها باستغراب.«أعمل إيه؟»
سارة بلعت ريقها وقالت بصوت واطي:
«ده المعلم رجب المورتي… جزار القاهرة. محدش بيقرب منه، ولا حد بيرفع عينه في عينه. لو رحتي هناك، ممكن ترجعي من غير شغل… وممكن ماترجعيش خالص.»
كلارا فضلت تبص على ليو. الواد كان وشه أحمر من العياط، وإيده ماسكة في هدومه، وبيحاول ياخد نفسه بين كل شهقة والتانية.
كلارا ما شافتش فيه عيل قليل الأدب. ولا شافت ابن معلم كبير. هي شافت طفل صغير مرعوب، موجوع، ومش عارف يقول إيه اللي جواه. شافت نظرة عينيه، وطريقة نفسه المتقطع، وعرفت الإحساس ده كويس. الإحساس اللي يخلي الواحد يعيط لحد ما صدـ,,ـــره يوجعه، ومحدش يفهم هو محتاج إيه.