ابن المعلم الى رجع من الموت ج١
شروق خالد
المطعم كله سكت مرة واحدة، لما ابن المعلم الكبير اللي عنده 3 سنين، فضل يصرخ ويحدف الأكل ويعض أي حد يحاول يقرب منه. أبوه، اللي مراته ماتت وبقى شايل ابنه لوحده، أمر الحُراس والعمال يسكّتوه، بس محدش عرف يعمل معاه حاجة.
لحد ما بنت شغالة نادلة، خاطرِت بشغلها وبحياتها، وقربت من ترابيزة أخطر معلم في القاهرة. نزلت على ركبتها جنب ليو، وقالت له كلمتين بحنية، ومدت له كباية لبن دافي. الواد سكت في لحظة، وبطل عياط كأنه كان مستنيها هي بالذات.
بس اللي خلّى أبوه يتصدم بجد، هو اللي ليو عمله بإيده بعدها. كانت نجفة الكريستال الكبيرة اللي في مطعم «ليالي المعلم» بتتهز من شدة صوت العياط. مش زلزال، ولا خبط عربيات في الشارع. ده كان صوت طفل عنده تلات سنين، اسمه ليو ابن المعلم رجب المورتي.
المطعم اللي في الزمالك كان مليان ناس لابسة أغلى الهدوم، ورجالة كبار قاعدين بيتكلموا في شغل تقيل، بس محدش كان قادر ينطق بكلمة. كل اللي كان مسموع هو صريخ الواد، اللي كان بيقطع القلب ويخلّي الواحد يحط إيده على ودانه.
الساعة كانت تمانية بالليل، يوم الجمعة، والمطعم زحمة على آخره. صوت الملاعق وهي بتخبط في الأطباق، وضحك الزباين، وكلام الرجالة اللي بتبرم صفقات، كل ده اختفى قدام صريخ الطفل. في نص المطعم، عند الترابيزة اللي محدش يجرؤ يقرب منها، كان قاعد المعلم رجب المورتي.
راجل عنده اتنين وتلاتين سنة، لابس بدلة غالية تمنها يجيب شقة لأسرة كاملة، وساعته لوحدها تمن عربية. عينيه كانت باردة، ونظرته تخوّف أي حد. المعلم رجب كان كبير عيلة المورتي، والاسم بتاعه كان كفاية يخلي رجالة كتير تنزل راسها في الأرض.
كان راجل خلّص على خصومه من غير ما يرفع صوته، وخلّى ناس كتير تختفي من طريقه من غير ما حد يسأل راحت فين. بس النهارده، كان قاعد قدام ابنه ومش عارف يعمل حاجة.«ليو!» زعق بصوت واطي، بس مليان غضب.
«بس يا ابني! كفاية بقى!»
الواد زاد في العياط، وصرخ وهو بيهز راسه.«لأ! لأ! مش عايز!»
ومسك طبق الريزوتو الغالي، ورماه على الأرض بكل قوته. الطبق اتكسر على الرخام، وصوت التكسير خلّى كل اللي قاعدين في المطعم ينطوا من مكانهم.
مدير المطعم، واحد اسمه مرزوق، قرب وهو بيعرق وبيفرك إيده في بعض.«يا معلم رجب… يمكن نجيب للباشا الصغير أكلة تانية؟ يمكن تعجبه؟»
رجب لف له راسه بالراحة، وبص له بصّة خلت الراجل يحس إن روحه هتطلع.«هو مش عايز أكل يا مرزوق.