ابن المعلم الى رجع من الموت ج١
شروق خالد
مين هيجيب لها دواها؟»
رجب بص لها من المراية. السؤال ده لمسه في حتة هو نفسه كان بيهرب منها. هو كمان كان عنده طفل، وكل يوم بيصحى خايف يخسره. قال بهدوء:
«أمك مش هيحصل لها حاجة.»
كلارا ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
«إنت ماتقدرش تضمنلي حاجة يا معلم. إنت نفسك اتضــ,,ـــــرب عليك نــ,,ـــــار من شوية.»
رجب لف وشه قدام.«عشان كده هحميكي.»
«ليه؟»
السؤال خرج منها بسرعة. رجب ما ردش على طول. بص لليو، وبعدين قال:
«عشان ابني متعلق بيكي. وعشان حد حاول ي. ك قدامي.»
كلارا سكتت، لكنها ما اقتنعتش.
بعد حوالي عشرين دقيقة، العربية وقفت قدام بيت قديم في مصر الجديدة. البيت كان كبير، بس مهجور من بره، وبابه الحديد عليه طبقة تراب. رجب نزل، وحمدي فتح الباب الخلفي.«انزلي يا آنسة.»
كلارا نزلت وهي شايلة ليو، لكن رجب مد إيده.«هاته.»
ليو أول ما حس بإيد أبوه، فتح عينه وبدأ يتحرك بعصبية. كلارا قالت:
«استنى يا معلم… سيبه يهدى الأول.»
رجب وقف. بص لابنه، وبعدين سحب إيده.«خلاص.»
كلارا دخلت البيت، ورجب وراها. ريحة المكان كانت غريبة، مزيج من التراب والعطر القديم.
في الصالة، صور نادية كانت معلقة على الحيطان. كلارا وقفت مكانها أول ما شافت صورة كبيرة لست شابة، بتضحك وهي شايلة ليو وهو رضيع. رجب لاحظ إنها بتبص للصورة.«دي نادية.»
كلارا فضلت ساكتة. كانت الصورة فيها حاجة مألوفة، بس ماعرفتش تحدد إيه.
رجب قرب من الحيطة، وفتح درج صغير تحت مكتبة قديمة. طلع مفتاح نحاسي. حمدي سأله:
«المفتاح ده لسه معاك يا معلم؟»
رجب رد:
«نادية كانت مخبياه هنا.»
مشى ناحية آخر طرقة، وفتح باب أوضة مقفولة. الأوضة كانت غرفة نادية. كلارا وقفت على العتبة، مترددة تدخل. رجب دخل، وولّع النور.
كل حاجة كانت زي ما هي. تسريحة عليها زجاجة برفان، شال متعلّق على الكرسي، ودفتر صغير فوق الكومودينو. رجب قرب من الدفتر، وفتحه. صفحات كتير كانت مليانة كتابة بخط نادية. قلب الصفحات بسرعة، لحد ما لقى ورقة مطوية. فتحها. في أول السطر كان مكتوب:
«رجب، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة.»
رجب وقف يتنفس بصعوبة. كلارا قربت خطوة.«إيه ده؟»
رجب ما ردش، وبدأ يقرأ.«أنا عارفة إنك هتفتكر إني خبيّت عليك، وهتكرهني. بس كنت خايفة على ليو، وخايفة عليك.