خلف جدران الصمت ج١ منال علي

الجزء الاول
— أنا ماشية عند أمي شوية لحد ما تعرفي قيمتي كويس! — قالها كريم وهو عامل نفسه بطل فيلم عربي قديم، وبيحشر الشرابات والتيشيرتات في الشنطة بعصبية، وفي الآخر خبط بالفازة المفضلة عندي وكسّرها بالغلط. — اقعدي أسبوع من غير راجل في البيت! يمكن ساعتها تعرفي يعني إيه اهتمام وحب!

كنت واقفة عند باب الأوضة، باصة له وهو بيعمل العرض المسرحي ده، وجوايا خليط غريب بين الغضب والضحك والرغبة إني أسقفله على الأداء 🙄
راجل داخل على الأربعين، عامل نفسه ضحية حب عظيمة، ومقتنع إن أول ما يسيب الشقة — اللي أصلًا أنا اللي دافعة مقدمها قبل الجواز — الدنيا هتنهار من غيره.

وطبعًا، كالعادة، السبب الحقيقي كان أمه… الحاجة سامية.

ست عندها موهبة نادرة جدًا: تعرف تقولك كلمة شكلها نصيحة، لكنها تخليك عايز ترمي نفسك من البلكونة من كتر الاستفزاز. وكل كلامها خارج بنفس نبرة “أنا فاهمة الدنيا وإنتوا عيال”.

كريم رجع من عندها يوم الجمعة عامل زي اللي واخد كورس شحن ثقة بالنفس. مكشر، نافخ صدره، وماشي في الشقة كأنه مدير إدارة التفتيش.

— يا نادية، الفوط متعلقة غلط تاني! — قالها أول ما دخل، حتى قبل ما يقلع الجزمة. — ماما بتقول إن ترتيب الفوط بالطريقة دي بيجيب طاقة سلبية للبيت!

بصيتله وأنا بقلب المحشي على النار ومصدقتش اللي سمعته 😅

— كريم، غالبًا والدتك شافت الكلام ده في برنامج أبراج… — قلت بهدوء. — وأنا بعلق الفوط في المكان اللي يريحني وأنا بستخدمها.

كشّر أكتر، وقرب من الحلة وبص جواها بنظرة مفتش تموين.

— وإيه قطع اللحمة التخينة دي؟ ماما بتقول الزوجة الشاطرة تعمل الأكل طري وخفيف عشان جوزها يعرف يهضمه.

لفّيت وبصيتله مباشرة:

— والدتك مركبة طقم سنان يا كريم، طبيعي تحب الأكل مهروس. إنما إنت لسه عندك ضروس… امضغ 😌

وشه قلب أحمر، واتنفس بعصبية كأنه داخل معركة تاريخية.

— إنتِ قليلة الذوق! أمي فاهمة جدًا في العلاقات والأسر!

ضحكت ضحكة صغيرة وقلت:

— يا حبيبي، والدتك كانت طول عمرها مشرفة عمارة… الخبرة الوحيدة اللي عندها فعلًا هي التدخل في حياة الناس.

وقف مصدوم فاتح بقه، وبعدها زعق وهو بيقفل الشنطة بعنف:

— خلاص! أنا طفحت! أنا رايح أقعد عند أمي أسبوع كامل! وعايز لما أرجع ألاقي اعتذار محترم منك!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *