ابن المعلم الى رجع من الموت ج١
شروق خالد
رجب بص لكلارا، وصوته خرج ضعيف:
«إنتِ… إنتِ قابلتي مراتي قبل كده؟»
كلارا هزت راسها بسرعة.«والله ما قابلتها يا معلم! أنا ماعرفهاش!»
لكن ليو كان لسه بيبص لها، وبيكرر نفس الجملة.«كلارا هتحميني… ماما قالت.»
رجب سكت. وفي اللحظة دي، تليفونه رن.
رقم مجهول. رد، وما اتكلمش. جاله صوت راجل بارد من الناحية التانية:
«لو عايز ابنك يفضل عايش، ابعد البنت دي عن بيتك.»
رجب عينيه اتحولت لنــ,,ـــــار.«إنت مين؟»
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.«اسأل مراتك… لو كانت لسه عايشة.
»
وبعدين الخط اتقفل. رجب فضل ماسك التليفون، وعروق إيده بارزة. كلارا كانت باصة له، مش فاهمة.«يا معلم… مين ده؟»
رجب رفع عينه ليها. لأول مرة، ماكانش في نظرته غضب. كان فيه خوف. وخوفه ماكانش على نفسه.
كان على ابنه… وعلى البنت اللي دخلت حياته بكوباية لبن، وبقت فجأة مطلوبة من ناس مستعدين ي. وا عشان يبعدوها عنه. رجب قال للسواق:
«غيّر الطريق.»
حمدي بص له.«هنروح فين يا معلم؟»
رجب بص قدامه، وقال بصوت حاسم:
«على البيت القديم… بيت نادية.»
وسكت لحظة، وبعدين أضاف:
«الليلة دي هنعرف مين كلارا فانس بجد.»العربية دخلت شارع جانبي ضيق، بعيد عن الزحمة، وحمدي كان كل شوية يبص من الشباك الخلفي يتأكد إن العربية البيضا اختفت. رجب كان ساكت تمامًا، لكن عقله كان شغال زي النــ,,ـــــار. صوت الراجل اللي اتصل بيه لسه بيرن في ودنه.
«اسأل مراتك… لو كانت لسه عايشة.»
إيه اللي كان يقصده؟وهل نادية كانت عارفة إن كلارا هتظهر في حياة ابنها؟ولا الموضوع كله مجرد فخ؟رجب لف ناحية الكرسي الخلفي. كلارا كانت قاعدة وهي حاضنة ليو، والواد نايم على صدـ,,ـــرها، ماسك في هدومها بإيده الصغيرة.
وشها كان شاحب، وعينيها مليانة خوف. قالت من غير ما تبص له:
«يا معلم… أنا عايزة أفهم. مين الناس دي؟ وليه حد عايز ي. ني؟»
رجب رد ببرود:
«أنا اللي عايز أعرف.»
«بس إنت اللي جبتني معاك! أنا كنت في شغلي، ومش عارفة أي حاجة عن مراتك ولا عن أسرارك!
»
«أنا عارف.»
«لأ، إنت مش عارف! إنت مش عارف أنا عشت إزاي عشان أوصل للي أنا فيه. أنا مش ناقصة حد يرميني في مشكلة مش بتاعتي.»
رجب فضل ساكت. كلارا كملت، وصوتها بدأ يتهز:
«أنا عندي أم مريضة في البيت. لو جرالي حاجة، مين هيسأل عليها؟