ابن المعلم الى رجع من الموت ج١
شروق خالد
قالت له بحنية:
«إنت وحشانك ماما، يا روحي؟»
ليو هز راسه بسرعة، وبدأ يعيط أكتر. كلارا حطت إيدها على قلبها، وقالت:
«عارفة… عارفة يا حبيبي. مفيش حاجة توجع أكتر من إننا نوحش حد ومش نلاقيه.»
رجب بص لها بنظرة غريبة، كأنه لأول مرة يسمع حد بيتكلم مع ابنه بالطريقة دي.
كلارا مدّت إيدها ناحية كباية اللبن، وقربتها منه شوية، من غير ما تلمسه.«بص… ده لبن دافي. حطيت فيه سكر. مش هتجبرك تشربه، بس لو عايز، هو هنا.»
ليو بص للكوباية، وبعدين بص لها. صوته بدأ يهدى.
الشهقات بقت أبطأ. والمطعم كله فضل ساكت، محدش عايز يقطع اللحظة. كلارا ابتسمت ابتسامة صغيرة.«أهو كده… خد نفسك بالراحة. محدش هيزعق لك.»
رجب اتحرك في كرسيه، وقال بصوت منخفض:
«ليو… تعالى عند بابا.»
الواد أول ما سمع صوت أبوه، لف وشه بعيد عنه وبدأ يعيط تاني.
رجب شد فكه، ووشه اتغيّر. كان واضح إن الكلمة وجعته، بس ماعرفش يعمل إيه. كلارا بصت له لحظة، وقالت بهدوء:
«معلش يا معلم… ممكن تسيبه ياخد نفسه شوية؟»
حمدي فتح بقه من الصدمة. مرزوق تقريبًا نسي يتنفس. واحدة من الزباين همست لجوزها:
«دي اتجننت؟ بتقول للمعلم رجب يسيب ابنه؟»
لكن رجب ما زعقش. فضل باصص لكلارا، وبعدين بص لابنه.«اعملي اللي إنتِ شايفاه.»
كلارا هزت راسها، ورجعت تركّز مع ليو.«شاطر يا حبيبي… كده أحسن. تحب تشرب شوية؟»
ليو مد إيده ببطء. كلارا مسكت الكوباية، وقربتها منه، وهو شرب رشفه صغيرة.
وبعدين رشفه تانية. وفجأة، سكت. سكت تمامًا. المطعم اللي كان من شوية مليان صريخ، بقى هادي بشكل مخيف. ليو نزل الكوباية من بقه، وبص لكلارا. وبعدين عمل حاجة خلت المعلم رجب يقوم من مكانه. الواد مد إيده الصغيرة ناحية كلارا، وحط كفه على خدها.
وبص لها، وقال بصوت ضعيف:
«ماما…»
رجب حس إن الأرض بتتهز من تحته.«ليو؟»
الطفل ما بصش لأبوه. فضل حاطط إيده على خد كلارا، وبدأ يمسح دموعه بإبهامه، كأنه بيطمن عليها. كلارا عينيها لمعت بالدموع، لكنها ابتسمت له.«أنا مش ماما يا حبيبي.
.. بس أنا هنا.»
رجب اتحرك خطوة لقدام.«ابعدي إيدك عن ابني.»
صوته ماكانش عالي، لكنه كان أمر. كلارا سحبت وشها بهدوء، وقامت من على ركبتها.«حاضر يا معلم.»
لكن قبل ما تبعد، ليو مسك طرف مريلتها بإيده الصغيرة. ومسك فيها جامد. كلارا بصت له.