النهارده الصبح، لما قلت لجوزي إني مش هدي له الفلوس اللي طالبها عشان أمه تسافر رحلة لأوروبا، فقد أعصابه تمامًا. وسط الخناقة، خبط بإيده على رخامة المطبخ، فكوباية الشاي السخن وقعت واترشت عليّا. وبعدين أشار ناحية الباب وهو بيزعق: "حوّلي الفلوس دلوقتي... أو اطلعي بره البيت!" فأنا فعلًا خرجت. لكن تاني يوم الصبح، لما أحمد رجع ومعاه أمه، الاتنين اتجمدوا في مكانهم أول ما شافوا الحاجة اللي كنت ماسكاها في إيدي... قبلها بثواني، كان أحمد واقف قصادي في مطبخنا الرخامي، وبيطالبني بـ28 ألف دولار عشان أمه تعمل "رحلة العمر" في أوروبا. وبعدها بثواني، الخناقة خرجت تمامًا عن السيطرة. الكوباية اتقلبت، والشاي السخن اتناثر على هدومي ووشي، وفجأة المكان كله سكت. أنا ما صرختش. ما رديتش عليه. بس مسكت فوطة، نضفت نفسي بهدوء، وبصيت له. ولسبب ما، سكوتي ضايق أحمد أكتر من أي خناقة كان ممكن تحصل. أمه، سعاد، كانت قاعدة على ترابيزة المطبخ، لابسة بدلة لونها أوف وايت، وبتقلب في صور فنادق باريس على موبايلها، كأن مفيش أي حاجة حصلت. قالت بكل برود: "ماتكبريش الموضوع يا مريم. إنتِ بتكسبي كويس. والعيلة لازم تضحي عشان بعض." الجملة دي كنت سمعتها بأشكال مختلفة لمدة سبع سنين. لما شغل أحمد فشل، أنا اللي دفعت أقساط البيت. ولما سعاد احتاجت عملية أسنان غالية، أنا اللي دفعت. ولما أحمد قرر إنه محتاج عربية SUV جديدة عشان زمايله في الشغل "ابتدوا ياخدوا بالهم منه"، أنا اللي حولت له مقدم العربية. أحمد كان بيسمي ده "شراكة". سعاد كانت بتسميه "واجبي". لكن رحلة أوروبا كانت مختلفة. قبلها بأسبوعين، وأنا بمراجع حسابات البيت، اكتشفت إن أحمد سحب 40 ألف دولار من فلوس الطوارئ بتاعتنا من غير ما يقولي. وبعدها لقيت كشوفات بطاقات الائتمان. مجوهرات. عشا في مطاعم فخمة. وجناح في فندق محجوز باسمه في الليالي اللي كان بيقولي فيها إنه "متأخر في الشغل". أنا ما واجهتوش. كنت عايزة أفهم الأول إيه اللي بيحصل بالظبط. وعشان كده، لما دخل أحمد المطبخ الصبح وطلب مني 28 ألف دولار كمان عشان رحلة أمه، قلت له الإجابة اللي واضح إنه ماكانش متوقعها. "لأ." أحمد بصلي وكأنه مش مصدق. سعاد نزلت موبايلها. وبدأت الخناقة. وبعد كام دقيقة، أحمد أشار ناحية باب البيت. "إنتِ سمعتي. اطلعي بره." سعاد أخيرًا رفعت عينيها من الموبايل، وابتسمت لي ابتسامة صغيرة مليانة شماتة. "يمكن لما تبعدي شوية تعرفي قيمة النعمة اللي إنتِ فيها." حطيت الفوطة على الرخامة. وقلت: "ماشي." أحمد رمش كذا مرة. هو كان متوقع إني أعتذر. أو أبدأ أساومه. يمكن حتى أحول له الفلوس عشان أخلص من الخناقة. لكن بدل كل ده، طلعت فوق. جهزت شنطة واحدة. خدت اللابتوب بتاعي. جواز سفري. كام حاجة شخصية. وملف أزرق رفيع من الدرج المقفول في مكتبي. لما نزلت، أحمد لاحظ الملف فورًا. سألني: "إيه اللي في الملف ده؟" بصيت له وقلت: "حاجة كان المفروض تقراها قبل ما تقولي أطلع بره." ضحك. أنا ما ضحكتش. خرجت من البيت من غير ما أقول كلمة تانية. واللي أحمد كان ناسيه، أو يمكن عمره ما فهمه أصلًا، إن البيت اللي طردني منه دلوقتي... ماكانش بيته هو من الأساس. من تلات سنين، بعد ما شركة أحمد انهارت، البنك رفض يعيد تمويل البيت. وقتها أحمد قال لكل الناس إنه "اتصرف في الموضوع". لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. أنا كنت شارية البيت بالكامل من خلال شركة قابضة أسستها قبل جوازنا، باستخدام فلوس الميراث اللي جدتي سابتهالي باسمي أنا. وأحمد كان عارف. والأهم من كده... إنه هو بنفسه كان ماضي على الأوراق. بس ماكلفش نفسه يفهم معناها. منتصف الليل، كنت قاعدة في مكتب المحامية بتاعتي، سارة. قدامنا كانت موجودة سنين من كشوفات الحسابات البنكية، ونسخ من التحويلات المشبوهة اللي اكتشفتها، ومستندات تثبت اللي حصل الصبح... والملف الأزرق. سارة فتحته. قرت أول صفحة. وبعدين رفعت عينيها وبصتلي. "هو فعلًا قالك اطلعي بره؟" هزيت راسي. "آه." رجعت بصت على مستندات ملكية البيت. وظهرت على وشها ابتسامة خفيفة. وقالت: "يبقى بكرة الصبح هيكون يوم تعليمي جدًا." بالنسبة لأحمد وسعاد. لأن تاني يوم الصبح، الاتنين جم يدوروا عليّا سوا. أحمد كان لسه فاكر إنه جاي يطلب مني أعتذر. وسعاد غالبًا كانت فاكرة إنها أخيرًا هتروح رحلة أوروبا اللي نفسها فيها. ولا واحد فيهم كان متوقع يشوفني واقفة هناك... وسارة واقفة جنبي... والملف الأزرق في إيدي. وأول ما أحمد شاف المستند اللي كان موجود فوق الملف... اتجمد مكانه. وماعرفش ينطق بكلمة واحدة. لأن الورقة دي... كانت كفيلة إنها تقلب حياته كلها في لحظة واحدة. يتبع في التعليقات 👇 حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️أحمد فضل واقف مكانه، عينه مثبتة على الورقة اللي كانت في إيدي. سعاد بصت له باستغراب. — في إيه يا أحمد؟ إنت اتخرست ليه؟ ما ردش. قربت سارة خطوة، وقالت بهدوء: — تحب أقرأ لك ولا إنت عارف الورقة دي كويس؟ أحمد بلع ريقه. — مريم... إنتِ بتعملي إيه؟ رفعت الورقة قدامه. — بنفذ اللي إنت طلبته. — يعني إيه؟ — إنت قلتلي أطلع بره البيت... وأنا طلعت. بس قبل ما أطلع، حبيت أتأكد إنك فاكر مين صاحب البيت. سعاد ضحكت باستهزاء. — هو إحنا جايين نتخانق على البيت دلوقتي؟ أحمد هو جوزك، والبيت ده بيته زي ما هو بيتك. بصيت لها. — لأ يا طنط سعاد. البيت ده مش بيت أحمد. سكتت. سارة مدت لها نسخة من العقد. — البيت مملوك بالكامل لشركة "النور القابضة"، وهي شركة مملوكة للسيدة مريم حسن بنسبة مية في المية. سعاد بصت للعقد، وبعدها بصت لأحمد. — أحمد؟ أحمد خطف الورقة من إيدها. قرا أول سطر. وبعدين التاني. وشه بدأ يتغير. قلت: — فاكر يوم ما البنك رفض يمول البيت؟ فاكر لما قلتلي إنك هتتصرف؟ هز راسه ببطء. — إنتِ قلتي إنك هتساعديني... — وأنا ساعدتك فعلًا. بس مش زي ما إنت فاكر. طلعت مستند تاني من الملف. — اشتريت البيت باسمي، وسجلته من خلال الشركة قبل تلات سنين. وإنت وقعت على إقرار إن ملكية العقار لا تنتقل ليك بأي شكل. سارة قاطعتني: — والأهم إن العقد اللي قدامك موثق ومسجل. أحمد رفع عينه. — طب ليه كنتِ سايباني عايش فيه؟ بصيت له فترة طويلة. — عشان كنت فاكرة إننا عيلة. سعاد قالت بعصبية: — وإحنا عيلة فعلًا! ومينفعش تطردي جوزك من بيته! ابتسمت بسخرية. — الغريب إنكم امبارح ماكانش عندكم مشكلة تطردوني من "بيتي". سكتت. لكن أحمد فجأة قال: — مريم، خلينا نتكلم لوحدنا. — مفيش كلام بينا لوحدنا. — أنا غلطت لما اتعصبت. — إنت ما غلطتش بس لما اتعصبت يا أحمد. فتحت الملف على صفحة تانية. — إنت سحبت أربعين ألف دولار من حساب الطوارئ. وشه شحب. — ودفعت منهم تلاتة وعشرين ألف دولار على بطاقات ائتمان. سعاد بصت له. — إيه؟ كملت: — وفيه تحويلات لفندق في القاهرة، وحجوزات مطاعم، ومجوهرات... وكل ده في نفس الفترة اللي كنت بتقولي فيها إنك مضغوط في الشغل. أحمد حاول يقاطعني: — مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. — عارفة. طلعت صورة من الملف. وحطيتها قدامه. — عشان كده جبتلك دي. أحمد بص للصورة. كانت صورة ليه واقف قدام فندق فاخر... وجنبه ست. سعاد قربت الصورة. وشها اتغير. — مين دي؟ أحمد ما ردش. أنا جاوبت بدلًا منه: — الست اللي حجز لها جناح باسمها في نفس الليالي اللي كان بيقولي فيها إنه شغال لحد الفجر. سعاد بصت لأحمد بصدمة. — إنت بتخوني مراتك؟ أحمد انفجر: — ماما! مش وقته! سارة حطت إيدها على الملف. — لأ، وقته جدًا. وبعدين بصت لأحمد وقالت: — لأن الموضوع مش بس خيانة زوجية. سكت. — التحويلات اللي عملتها من حساب الطوارئ من غير موافقة مريم، واستخدامك بطاقات مشتركة لأغراض شخصية، كل ده محتاج تفسير قانوني. أحمد بصلي. لأول مرة من سبع سنين... كان الخوف واضح في عينه. قال بصوت واطي: — إنتِ كنتِ بتخططي لكل ده؟ هزيت راسي. — لأ. سكت لحظة. — أنا كنت بحاول أنقذ جوازنا. قربت منه خطوة. — لكن إنت كنت بتحاول تنقذ نفسك... على حسابي. سعاد بدأت تبكي. — يعني رحلة أوروبا راحت؟ بصيت لها. — رحلة أوروبا؟ ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة. — بعد كل اللي حصل، ده أول سؤال جه في بالك؟ بصت في الأرض. أما أحمد، فكان لسه ماسك الورقة. قلت له: — عندك لحد الساعة ستة المغرب تجمع حاجتك. — مريم... — والبيت هيتقفل بعد كده. — هتطرديني؟ بصيت في عينه. — لأ. وقفت لحظة. — أنا هطلب منك تخرج من بيتي... زي ما طلبت مني أخرج منه امبارح. وفجأة رن موبايل سارة. بصت للشاشة، وردت. ثواني معدودة... وبعدين وشها اتغير. قفلت المكالمة وبصتلي. — مريم... — في إيه؟ قالت: — البنك اتصل. — وعايز إيه؟ اترددت قبل ما تقول: — اكتشفوا تحويل جديد خرج من حسابك. سكتنا كلنا. — تحويل جديد؟ هزت راسها. — أيوه. وبعدين بصت لأحمد. — والمفاجأة إن التحويل اتعمل من ساعة واحدة بس. أحمد وشه اصفر. أنا بصيت له. — إنت عملت إيه يا أحمد؟ لكنه ما ردش. لأن في اللحظة دي... وصلتني رسالة على موبايلي. فتحتها. وقريت أول سطر. "تم تنفيذ التحويل بنجاح: 75,000 دولار." رفعت عيني ببطء ناحية أحمد. — الفلوس راحت لمين؟ أحمد ما اتكلمش. وسعاد فجأة قالت: — أحمد... قول لها الحقيقة. سكت. وبعدين قالت بصوت مرتجف: — الفلوس دي... مش ليا. قلبي دق بسرعة. — أمال راحت لمين؟ سعاد بصتلي. وبصوت خافت قالت: — لابني التاني. اتجمدت مكاني. لأن أنا طول سبع سنين... كنت فاكرة إن أحمد هو الابن الوحيد لسعاد. لكن الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا الـ75 ألف دولار... كانت أكبر بكتير من خيانة زوجية. كانت سر عيلة كامل... وأحمد كان مستعد يضيع كل حاجة عشان يفضل السر مدفون. يتبع...بصيت لسعاد كأني مستنية منها تقول إنها بتهزر. — ابنك التاني؟ سعاد ما ردتش. أحمد بص لها بعصبية: — ماما، كفاية! لكن سارة كانت أسرع. — لأ، مش كفاية. لأن فيه سبعين وخمسة ألف دولار خرجوا من حساب مريم من غير إذنها، ولازم نعرف راحوا لمين وليه. أحمد قرب مني. — مريم، اسمعيني بس... رجعت خطوة. — ما تقربليش. وقف مكانه. فتحت تطبيق البنك تاني، ووريتهم العملية. — التحويل اتعمل من حساب الطوارئ. بصيت لأحمد: — الحساب ده مشترك، لكن أي تحويل فوق عشرة آلاف دولار محتاج موافقة الطرفين. سارة هزت راسها. — بالضبط. أحمد بدأ يتوتر. — ممكن يكون حصل خطأ في النظام. سارة ابتسمت ببرود. — النظام مش بيكتب رقم حساب المستفيد من نفسه. سعاد انهارت على الكرسي. — خلاص يا أحمد... قول لها. بصيت لها. — قولولي إيه؟ سعاد مسحت دموعها. — أنا عندي ابن تاني. سكتنا كلنا. — اسمه يوسف. أحمد غمض عينه. وكأن الاسم لوحده كان كفيل يوجعه. سألت: — فين يوسف؟ سعاد بصت لأحمد. وأحمد أخيرًا قال: — في المستشفى. قلبي اتقبض. — مريض؟ — مش بس مريض. سكت. — عليه قضية. سارة عقدت حاجبيها. — قضية إيه؟ أحمد رد بصوت منخفض: — ديون... وتزوير مستندات. بصيت له بعدم تصديق. — وإنت سرقت فلوسي عشان تسد ديونه؟ — أنا ما سرقتش! صرخت لأول مرة: — أمال تسميها إيه؟! سكت. قلت: — سبع سنين وأنا بدفع، وبساعد، وبسندك. كل مرة كنت بتقولي إن الفلوس للعيلة. بصيت لسعاد. — وإنتِ كنتِ عارفة؟ سعاد هزت راسها وهي بتبكي. — عارفة من زمان. — وعشان كده كنتِ مصممة إني أدفع رحلة أوروبا؟ ما ردتش. ضحكت بمرارة. — عشان تخبوا فلوس تانية عني. أحمد قرب. — مريم، أنا كنت بحاول أحمي أمي وأخويا. — على حسابي. — كنت هردهم. — إمتى؟ ما ردش. — بعد ما كنت هتخلص الـ28 ألف بتوع الرحلة؟ ولا بعد ما تبيع البيت اللي طردتني منه؟ وشه اتغير. سارة بصت له فجأة. — استنى... إنت كنت ناوي تبيع البيت؟ أحمد سكت. أنا حسيت ببرودة في جسمي. — كنت ناوي تبيع بيتي؟ فضل ساكت. سارة فتحت اللابتوب بسرعة. — مريم، لازم تشوفي حاجة. قربت منها. فتحت إيميل قديم. كان فيه عرض من شركة عقارات لشراء البيت. وتاريخ الإيميل كان من تلات شهور. المبلغ المعروض؟ مليون وسبعمية ألف دولار. رفعت عيني لأحمد. — إنت كنت بتبيع البيت من ورايا؟ قال بسرعة: — ما كملتش الإجراءات! سارة ردت: — بس بدأت الإجراءات. وبعدين فتحت ملف تاني. — وفيه حاجة أخطر. سحبت مستند. — حد حاول يعمل توكيل باسم مريم. اتجمدت. — إيه؟ — التوكيل ده كان هيسمح له يتصرف في العقار والحسابات. بصيت لأحمد. — إمضتي دي مش إمضتي. سارة هزت راسها. — عارفة. قربت الورقة من عيني. — مين زورها؟ الصمت نزل على المكان. أحمد بص لسعاد. وسعاد بصت للأرض. لكن قبل ما أي حد يتكلم... سمعنا خبط على باب المكتب. سارة راحت تفتحه. كان راجل لابس بدلة، ومعاه ظرف بني. بصلي وقال: — مدام مريم؟ — أيوه. مد الظرف ناحيتي. — ده وصلني من مكتب التسجيل العقاري، وطلبوا مني أسلمه لحضرتك شخصيًا. فتحته. طلعت ورقة واحدة. قريتها مرة. مرتين. وبعدين حسيت إن إيدي بدأت ترتعش. سارة أخدت الورقة مني. قرتها. وبصتلي بصدمة. — مريم... — إيه؟ قالت: — الطلب ده مش لتوكيل البيت. سكتت. — ده طلب نقل ملكية كامل. بصيت لأحمد. لكنه ما بصليش. وكان واضح جدًا... إنه ماكانش خايف من الورقة. كان خايف من حاجة تانية. حاجة أنا لسه ما اكتشفتهاش. سارة قلبت الورقة. وكان فيه توقيع شاهدين. أول اسم خلاني أحس إن نفسي اتقطع. سعاد عبد الرحمن. أما الاسم التاني... فكان اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا. شخص كان بيدخل بيتنا كل أسبوع تقريبًا. وشخص أحمد كان دايمًا بيقولي إنه "مجرد صديق قديم". رفعت عيني لأحمد. — هو اللي زور إمضتي؟ أحمد أخيرًا بصلي. وعينه كانت مليانة خوف. وقال: — لأ. — أمال مين؟ بلع ريقه. — مريم... الشخص اللي زور إمضتك... سكت. — كان جوزك الأول. اتجمدت مكاني. لأني أنا أصلًا... عمري ما اتجوزت قبل أحمد. يتبع...بصيت لسعاد كأني مستنية منها تقول إنها بتهزر. — ابنك التاني؟ سعاد ما ردتش. أحمد بص لها بعصبية: — ماما، كفاية! لكن سارة كانت أسرع. — لأ، مش كفاية. لأن فيه سبعين وخمسة ألف دولار خرجوا من حساب مريم من غير إذنها، ولازم نعرف راحوا لمين وليه. أحمد قرب مني. — مريم، اسمعيني بس... رجعت خطوة. — ما تقربليش. وقف مكانه. فتحت تطبيق البنك تاني، ووريتهم العملية. — التحويل اتعمل من حساب الطوارئ. بصيت لأحمد: — الحساب ده مشترك، لكن أي تحويل فوق عشرة آلاف دولار محتاج موافقة الطرفين. سارة هزت راسها. — بالضبط. أحمد بدأ يتوتر. — ممكن يكون حصل خطأ في النظام. سارة ابتسمت ببرود. — النظام مش بيكتب رقم حساب المستفيد من نفسه. سعاد انهارت على الكرسي. — خلاص يا أحمد... قول لها. بصيت لها. — قولولي إيه؟ سعاد مسحت دموعها. — أنا عندي ابن تاني. سكتنا كلنا. — اسمه يوسف. أحمد غمض عينه. وكأن الاسم لوحده كان كفيل يوجعه. سألت: — فين يوسف؟ سعاد بصت لأحمد. وأحمد أخيرًا قال: — في المستشفى. قلبي اتقبض. — مريض؟ — مش بس مريض. سكت. — عليه قضية. سارة عقدت حاجبيها. — قضية إيه؟ أحمد رد بصوت منخفض: — ديون... وتزوير مستندات. بصيت له بعدم تصديق. — وإنت سرقت فلوسي عشان تسد ديونه؟ — أنا ما سرقتش! صرخت لأول مرة: — أمال تسميها إيه؟! سكت. قلت: — سبع سنين وأنا بدفع، وبساعد، وبسندك. كل مرة كنت بتقولي إن الفلوس للعيلة. بصيت لسعاد. — وإنتِ كنتِ عارفة؟ سعاد هزت راسها وهي بتبكي. — عارفة من زمان. — وعشان كده كنتِ مصممة إني أدفع رحلة أوروبا؟ ما ردتش. ضحكت بمرارة. — عشان تخبوا فلوس تانية عني. أحمد قرب. — مريم، أنا كنت بحاول أحمي أمي وأخويا. — على حسابي. — كنت هردهم. — إمتى؟ ما ردش. — بعد ما كنت هتخلص الـ28 ألف بتوع الرحلة؟ ولا بعد ما تبيع البيت اللي طردتني منه؟ وشه اتغير. سارة بصت له فجأة. — استنى... إنت كنت ناوي تبيع البيت؟ أحمد سكت. أنا حسيت ببرودة في جسمي. — كنت ناوي تبيع بيتي؟ فضل ساكت. سارة فتحت اللابتوب بسرعة. — مريم، لازم تشوفي حاجة. قربت منها. فتحت إيميل قديم. كان فيه عرض من شركة عقارات لشراء البيت. وتاريخ الإيميل كان من تلات شهور. المبلغ المعروض؟ مليون وسبعمية ألف دولار. رفعت عيني لأحمد. — إنت كنت بتبيع البيت من ورايا؟ قال بسرعة: — ما كملتش الإجراءات! سارة ردت: — بس بدأت الإجراءات. وبعدين فتحت ملف تاني. — وفيه حاجة أخطر. سحبت مستند. — حد حاول يعمل توكيل باسم مريم. اتجمدت. — إيه؟ — التوكيل ده كان هيسمح له يتصرف في العقار والحسابات. بصيت لأحمد. — إمضتي دي مش إمضتي. سارة هزت راسها. — عارفة. قربت الورقة من عيني. — مين زورها؟ الصمت نزل على المكان. أحمد بص لسعاد. وسعاد بصت للأرض. لكن قبل ما أي حد يتكلم... سمعنا خبط على باب المكتب. سارة راحت تفتحه. كان راجل لابس بدلة، ومعاه ظرف بني. بصلي وقال: — مدام مريم؟ — أيوه. مد الظرف ناحيتي. — ده وصلني من مكتب التسجيل العقاري، وطلبوا مني أسلمه لحضرتك شخصيًا. فتحته. طلعت ورقة واحدة. قريتها مرة. مرتين. وبعدين حسيت إن إيدي بدأت ترتعش. سارة أخدت الورقة مني. قرتها. وبصتلي بصدمة. — مريم... — إيه؟ قالت: — الطلب ده مش لتوكيل البيت. سكتت. — ده طلب نقل ملكية كامل. بصيت لأحمد. لكنه ما بصليش. وكان واضح جدًا... إنه ماكانش خايف من الورقة. كان خايف من حاجة تانية. حاجة أنا لسه ما اكتشفتهاش. سارة قلبت الورقة. وكان فيه توقيع شاهدين. أول اسم خلاني أحس إن نفسي اتقطع. سعاد عبد الرحمن. أما الاسم التاني... فكان اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا. شخص كان بيدخل بيتنا كل أسبوع تقريبًا. وشخص أحمد كان دايمًا بيقولي إنه "مجرد صديق قديم". رفعت عيني لأحمد. — هو اللي زور إمضتي؟ أحمد أخيرًا بصلي. وعينه كانت مليانة خوف. وقال: — لأ. — أمال مين؟ بلع ريقه. — مريم... الشخص اللي زور إمضتك... سكت. — كان جوزك الأول. اتجمدت مكاني. لأني أنا أصلًا... عمري ما اتجوزت قبل أحمد. يتبع...بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة. — إنت بتقول إيه؟ صوته كان واطي: — الراجل ده... اسمه كريم. — كريم مين؟ سعاد غطت وشها بإيديها. — يا نهار أسود... بصيت لها. — إنتِ تعرفيه؟ ما ردتش. سارة مسكت الورقة وقالت: — مريم، استني. قبل ما نستنتج أي حاجة، لازم نعرف مين كريم ده. ضحكت بعصبية. — أنا نفسي عايزة أعرف! أحمد قعد على الكرسي. وشه كان منهار. — كريم هو... وقف لحظة. — الشخص اللي كان مرتبط بيكي قبل ما تتجوزيني. رمشت. — أنا مفيش حد اسمه كريم في حياتي. — كان فيه. — لأ. — مريم، اسمعيني. قربت منه. — إنت عايز تقنعني إني نسيت شخص كنت مرتبطة بيه؟ أحمد ما ردش. سارة قالت بهدوء: — هو عنده دليل؟ أحمد فتح موبايله، وطلع صورة قديمة. مدها لي. أخدتها. الصورة كانت ليا وأنا صغيرة، واقفة جنب شاب. بصيت للصورة. وبعدين حسيت بصدمة. الشاب ده... أنا أعرفه. بس مش كريم. ده كان ابن خالتي حسام. رفعت عيني. — دي صورة حسام. أحمد قال بسرعة: — لأ. اسمه كريم. — حسام اسمه حسام! سارة أخدت الموبايل. وبصت للصورة. — دي الصورة متعدلة. أحمد اتوتر. — إيه؟ — بص على التاريخ. قرب الموبايل. — الصورة الأصلية اتصورت قبل جواز مريم بأربع سنين. وبعدين بصت له. — لكن الملف ده معمول من ست شهور بس. سكت أحمد. أنا بدأت أفهم. حد كان بيصنع قصة كاملة. لكن ليه؟ سارة فتحت اللابتوب. — مريم، عايزة أسألك سؤال. — اسألي. — قبل ما تتجوزي أحمد، هل كان فيه أي حد من عيلتك يعرف تفاصيل ميراث جدتك؟ فكرت. — خالي. — مين؟ — عادل. سارة بصت لأحمد. — وعادل ده كان بيتعامل مع أحمد؟ أحمد سكت. سارة فهمت الإجابة. — تمام. بصيت لأحمد. — إنت تعرف خالي عادل؟ — مرة أو اتنين. — مرة أو اتنين؟ صوته ارتفع: — مش موضوعنا! قلت: — لأ، بقى موضوعنا. لأن فجأة كل الخيوط بدأت تتجمع. البيت. التحويلات. التوكيل المزور. والرجل المزعوم اللي اسمه كريم. سارة قالت: — مريم، أنا محتاجة أراجع مستندات الشركة من أول يوم اتأسست. — ليه؟ — لأن لو حد حاول يزور توقيعك مرة، ممكن يكون حاول قبل كده. فتحت الملفات. وبعد حوالي عشر دقايق... سارة وقفت فجأة. — لقيتها. قربت منها. — إيه؟ أشارت لمستند قديم. — أول عقد تأسيس للشركة. بصيت للتوقيع. كان توقيعي. لكن فيه حاجة غريبة. — التوقيع ده... سارة قالت: — مش توقيعك. سكتنا. وبعدين قلبت الصفحة. كان فيه اسم مستشار مالي حضر وقت تأسيس الشركة. عادل منصور. خالي. أنا حسيت بدوخة. — مستحيل. سارة قالت: — لازم نطلب كل التحويلات من تاريخ تأسيس الشركة. وبالفعل، بعد ساعة، ظهرت حاجة أخطر. حساب الشركة كان بيستقبل مبالغ صغيرة بشكل منتظم. كل شهر. من شركة واحدة. شركة اسمها: "كريم للاستثمارات". بصيت لسارة. — كريم؟ هزت راسها. — أيوه. أحمد فجأة وقف. — اقفلي الملف ده. بصيت له. — ليه؟ — لأنك مش فاهمة. — فهمني. سكت. — أحمد! ضرب بإيده على المكتب. — لأن كريم ده مش شخص غريب! سكتنا. قال بصوت مكسور: — كريم ده... بص لسعاد. سعاد بدأت تبكي. — أخويا أنا. اتجمدت. — يعني إيه؟ قال: — كريم أخويا التوأم. سعاد شهقت. — أحمد! بصيت لها. — وإنتِ كنتِ عارفة؟ ما ردتش. أنا رجعت خطوة. — طب ليه عمره ما ظهر في حياتنا؟ أحمد قال: — لأنه مات. سكت. — مات من عشر سنين. نظرت للملفات. — أمال الشركة دي؟ سارة قلبت اللابتوب ناحيتي. — الشركة موجودة فعلًا. — وإزاي؟ قالت سارة: — وده بالضبط السؤال اللي لازم نجاوب عليه. وفجأة... موبايل أحمد رن. بص للشاشة. وشه فقد لونه تمامًا. قلت: — مين؟ ما ردش. سارة قالت: — رد. أحمد فتح المكالمة. وصوت رجل جه من الطرف التاني. صوت هادي جدًا. لكنه كان واضح. — أحمد... بقالك كتير أوي مستخبي ورا اسم أخوك. أحمد ما قدرش يتكلم. الرجل كمل: — بس أنا رجعت. ثم قال الجملة اللي خلت أحمد يقع على الكرسي: — وأول حاجة هعملها... إني هرجع لمريم كل جنيه أخدته منها. المكالمة اتقفلت. بصيت لأحمد. — مين كان بيتكلم؟ رفع عينه ليا. وكان واضح إنه لأول مرة... مش قادر يكدب. — كريم. قلت: — بس كريم مات من عشر سنين. ابتلع ريقه. — أيوه. سكت. وبعدين قال: — ودي المشكلة. لأن كريم... ما ماتش.فضلت باصة لأحمد، مش قادرة أستوعب اللي سمعته. — يعني إنت كنت عارف إن كريم عايش؟ أحمد ما ردش. — من إمتى؟ سكت. — من إمتى يا أحمد؟! رفع عينه بصعوبة. — من حوالي تلات سنين. ضحكت من الصدمة. — تلات سنين؟! — مريم، الموضوع مش بسيط. — بالعكس. بقى بسيط جدًا. إنت كدبت عليّا تلات سنين، وخبيت عني وجود أخوك، واستعملت فلوسي، وحاولت تبيع بيتي... ولسه بتقول الموضوع مش بسيط؟ سارة قاطعته: — السؤال الأهم: ليه كريم كان مستخبي؟ أحمد مسح وشه بإيده. — لأن الناس كانت فاكرة إنه مات. — والناس دي مين؟ — كل الناس. — إلا إنت وأمك وخالي عادل؟ سكت. عرفت الإجابة. قربت منه. — خالي عادل كان شريككم؟ أحمد بص للأرض. — أيوه. حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي. خالي اللي كنت بثق فيه... كان جزء من كل ده. سارة فتحت ملف الشركة تاني. — مريم، فيه حاجة مش منطقية. — إيه؟ — الحسابات بتقول إن الشركة استقبلت أول تحويل من "كريم للاستثمارات" قبل تاريخ وفاة كريم المزعومة. بصيت لها. — يعني؟ — يعني لو كريم مات فعلًا من عشر سنين، الشركة دي كانت بتشتغل باسمه بعد وفاته مباشرة. أحمد قال: — لأنه ما ماتش. سارة ردت: — طيب ليه اتعملت قصة موته أصلًا؟ أحمد سكت فترة طويلة. وبعدين قال: — عشان التأمين. سعاد شهقت. — أحمد، كفاية! بصيت لها. — تأمين إيه؟ قال: — كان فيه بوليصة تأمين ضخمة باسم كريم. سارة سألت: — وقد إيه؟ أحمد قال الرقم. — مليونين ونص دولار. سكتنا. وبعدين كمل: — كريم كان عليه ديون، وأنا كنت داخل في مشاكل مالية، وخالي عادل اقترح إن كريم "يموت" رسميًا، ونحصل على التأمين. قلت: — يعني زورتم موته؟ هز راسه. — أيوه. — وبعدين؟ — كريم اختفى. — ليه رجع دلوقتي؟ أحمد رفع عينه. — عشان عرف إننا استخدمنا اسمك وفلوسك. سارة قالت: — لا. بصتلها. — في إيه؟ كانت بتبص على شاشة اللابتوب. — كريم ما رجعش دلوقتي. قلبت الشاشة ناحيتي. كان فيه بريد إلكتروني قديم. تاريخه من تلات سنين. ومرسل لمريم. لكن عمري ما شفته. فتحت الرسالة. كان مكتوب: "مريم، أنا عارف إنك ما تعرفينيش، لكن لازم أحذرك من أحمد وعادل." قلبي دق بسرعة. نزلت للسطر اللي بعده. "لو وصلك أي طلب للتوقيع على أوراق تخص البيت أو الشركة، ما توقعيش." وبعدين: "وأوعى تثقي في أي حد يقولك إن كريم مات." رفعت عيني. — الرسالة دي ماوصلتنيش. سارة قالت: — حد حذفها قبل ما تشوفيها. — مين؟ بصت لأحمد. — حد كان عنده وصول لإيميلك. أحمد انفجر: — أنا ما لمستش إيميلها! سارة ردت: — ما قلتش إنك إنت. في اللحظة دي، موبايلي رن. رقم غريب. رديت. — ألو؟ صمت ثانيتين. وبعدين سمعت صوت رجل. نفس الصوت اللي سمعناه قبل كده. — مريم؟ — أيوه. — أنا كريم. سكت. — إنت فين؟ قال: — قريب منك. — عايز إيه؟ ضحك ضحكة حزينة. — مش عايز فلوس. سكت. — عايز أديكي حاجة كان لازم توصلك من زمان. — إيه؟ قال: — دليل يثبت إن أحمد وعادل ماكانوش بس بيحاولوا ياخدوا فلوسك. قلبي انقبض. — أمال كانوا عايزين إيه؟ قال بهدوء: — كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة تخصك... حتى اسمك. المكالمة انتهت. بصيت لسارة. — لازم نعرف كريم فين. لكن قبل ما تتحرك... وصلتني رسالة جديدة. "انزلي لوحدك. البوابة الخلفية. بعد عشر دقايق." وتحتها صورة. صورة قديمة جدًا... لجدتي. واقفة جنب رجل غريب. الرجل كان شبه أحمد بشكل مرعب. لكن الصورة كانت متصورة قبل ما أحمد يتولد. قربت الصورة من عيني. ولاحظت حاجة في إيد جدتي. كانت ماسكة مفتاح صغير... وعليه نفس شعار الشركة اللي اتأسست باسمي. سارة بصت للصورة. وشها اتغير. — مريم... — إيه؟ قالت: — أعتقد إننا بندور على السر الغلط. — يعني إيه؟ بصتلي في عيني. — يمكن الفلوس اللي ورثتيها من جدتك... ماكانتش مجرد ميراث.فضلت باصة للصورة، وإيدي بتترعش. — قصدك إيه إن الفلوس ماكانتش مجرد ميراث؟ سارة أخدت نفس عميق. — جدتك كانت تملك أسهم وحصص في شركات قبل ما تموت. والمبلغ اللي ورثتيه كان جزء من أصول أكبر بكتير. — بس أنا عارفة إن جدتي سابتلي فلوس وبس. — ده اللي إنتِ اتقالك. فتحت سارة درج مكتبها وطلعت نسخة قديمة من وصية جدتي. حطتها قدامي. — الوصية دي ماكنتش موجودة في الملف اللي اتسلم لك. قريتها. في أول الصفحة كان اسمي. لكن في آخرها جملة مكتوبة بخط إيد جدتي: "لا تسلمي المفتاح لأي فرد من أفراد عائلتي." رفعت عيني. — أي مفتاح؟ سارة أشارت للصورة. — المفتاح اللي في إيدها. بصيت للصورة تاني. فجأة افتكرت حاجة. قبل وفاة جدتي بأسبوع، كانت نادتني لوحدي. وقتها كنت صغيرة، لكنها قالتلي: "لو في يوم حد قالك إن فلوسك خلصت... ما تصدقيهوش." وقتها ضحكت، وما فهمتش. دلوقتي فهمت. قلت لسارة: — المفتاح موجود. — فين؟ — في بيت جدتي القديم. سارة وقفت فورًا. — لازم نروح هناك. لكن قبل ما نخرج، باب المكتب اتفتح بعنف. أحمد دخل. — إنتوا رايحين فين؟ بصيت له. — مش شغلك. قال بعصبية: — مريم، أنا بحذرك. ما تروحيش هناك. — ليه؟ سكت. — عشان إيه موجود هناك؟ ما ردش. سارة قالت: — واضح إنك عارف. أحمد بص لها. — سارة، الموضوع أكبر منكم. قلت: — لأ. الموضوع بقى يخصني أنا. خرجت من المكتب. وبعد حوالي نص ساعة، كنا قدام بيت جدتي القديم. البيت كان مقفول من سنين. دخلنا بصعوبة. الغبار كان مغطي كل حاجة. مشينا لحد أوضة جدتي. وقفت قدام دولاب خشب قديم. افتكرت كلامها. "المفتاح عمره ما بيفتح باب عادي." بدأت أدور. لحد ما لقيت صندوق صغير مخبي ورا درج. فتحت الصندوق. وكان جواه المفتاح. نفس المفتاح اللي في الصورة. سارة قربت منه. — أكيد فيه خزنة. دورنا في الأوضة. ولا حاجة. لحد ما لمحت علامة صغيرة محفورة في الأرض تحت السجادة. شيلناها. كان فيه باب حديد صغير. دخلت المفتاح. كليك. الباب اتفتح. جواه صندوق معدني. طلعت الصندوق وأنا بحبس نفسي. فتحته. لقيت ملفات. أسهم. عقود. صور. وفلاشة صغيرة. لكن أكتر حاجة شدت انتباهي... كانت رسالة مكتوبة بخط جدتي. فتحتها. وكان أول سطر: "يا مريم، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أحمد عرف عن السر." إيدي وقفت. بصيت لسارة. وكملت القراءة. "أحمد مش الشخص اللي كنتِ فاكرة إنك اتجوزتيه." اتجمدت. سارة قالت: — كملي. قريت السطر اللي بعده: "قبل ما تتجوزيه، كان فيه اتفاق بين عيلة أحمد وخالك عادل." نفسي اتقطع. "الاتفاق كان إنهم يوصلوا لأصولك، لكنهم فشلوا في البداية." وبعدين: "لذلك، أحمد لم يتزوجك حبًا فقط..." سكت. قلبي وجعني. كملت: "بل لأنه كان يعرف أن ثروتك الحقيقية أكبر مما تعتقدين." وقعت الرسالة من إيدي. — يعني كل السنين دي... سارة قالت: — كانوا عايزين فلوسك. لكن كان فيه سطر أخير. قريته بصوت مرتجف: "ولو ظهر كريم وقال لك إنه أخو أحمد، صدقيه... لأنه الوحيد الذي حاول إيقافهم." وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل. بصيت لسارة. — إحنا مش لوحدنا. جالنا صوت من الصالة. صوت أحمد. — مريم... اتجمدت. وبعدين قال: — أنا آسف. لكن سارة همست: — ما تفتحيش الباب. لأن صوت تاني ظهر وراه. صوت راجل غريب. وقال: — سيبيها تفتح يا أحمد. عرفت الصوت فورًا. كان صوت كريم. لكن السؤال اللي جه في بالي وقتها... كان أخطر من كل اللي عرفته. لو كريم فعلًا كان بيحاول يحميني من البداية... ليه كان مستني لحد دلوقتي عشان يظهر؟وقفت مكاني، وبصيت لسارة. — أعمل إيه؟ همست: — ما تفتحيش. لكن صوت كريم جه من الناحية التانية للباب: — مريم، أنا مش جاي أأذيكي. أحمد صرخ: — ما تسمعيش كلامه! كريم رد بهدوء: — وإنت بقى آخر واحد يتكلم عن الصدق يا أحمد. سكت أحمد. قربت من الباب. — لو إنت كريم فعلًا... قولي حاجة محدش يعرفها غيري. ثواني صمت. وبعدين قال: — يوم ما جدتك ماتت، كانت لابسة خاتم فضة في إيدها اليمين. قبل الدفنة، خالك عادل أخده بحجة إنه "ذكرى". اتسعت عيني. سارة بصتلي. كنت أنا الوحيدة اللي شفت الخاتم. فتحت الباب ببطء. الرجل اللي واقف قدامي كان شبه أحمد بشكل مخيف. نفس العينين تقريبًا. لكن ملامحه كانت أهدى. قال: — أنا كريم. أحمد وقف بعيد عنه، وشه متوتر. بصيت لكريم. — ليه اختفيت؟ — لأن أحمد وعادل كانوا هيقت/لوني. شهقت سارة. أحمد صرخ: — كداب! كريم تجاهله. — بعد ما اتفقنا على قصة موتي، أنا اكتشفت إن عادل ماكانش هدفه فلوس التأمين بس. — أمال كان عايز إيه؟ — الشركة اللي جدتك أسستها. بصيت للصندوق. كريم كمل: — جدتك كانت شريكة في مجموعة استثمارية كبيرة. وعشان تحمي حصتها، حطت الملكية باسمك قبل وفاتها. سألته: — ليه أنا؟ ابتسم بحزن. — لأنها كانت عارفة إنك الوحيدة اللي مش هتبيعيها. سارة قالت: — وده يفسر ليه عادل دخل في تأسيس شركة مريم. كريم هز راسه. — بالضبط. بصيت لأحمد. — وإنت؟ سكت. كريم قال: — أحمد اتجوزك عشان يوصل للمعلومات اللي جدتك خبّتها. دموعي نزلت من غير ما أحس. سبع سنين. سبع سنين كنت فاكرة إن كل اللي عملته عشاني كان حب. طلعت جزء من خطة. قلت لأحمد: — ولا مرة حبيتني؟ اتغيرت ملامحه. — مريم... — جاوبني. سكت طويلًا. وبعدين قال: — في الأول... لأ. الكلمة كانت أقسى من أي حاجة. غمضت عيني. — وفي الآخر؟ صوته اتكسر. — في الآخر حبيتك فعلًا. ضحكت وسط دموعي. — بس بعد ما كنت خربت حياتي. سارة فتحت الصندوق. — مريم، لازم نشوف الفلاشة. شغلت اللابتوب. ظهر ملف فيديو. صورة جدتي ظهرت على الشاشة. كانت قاعدة في نفس الأوضة. واضح إن التسجيل اتعمل قبل وفاتها بأيام. وصوتها قال: — يا مريم، لو وصلتي للفيديو ده، يبقى الخطة فشلت. حسيت بقلبي بيقبض. كملت: — أنا عارفة إن عادل هيحاول يقرب منك، وعارفة إن أحمد ممكن يدخل حياتك. سكتت لحظة. — لكن فيه حاجة ماحدش يعرفها غيري. قربت من الشاشة. جدتي قالت: — الـ28 ألف دولار اللي طلبها أحمد مش عشان رحلة أوروبا. بصيت لسارة. الفيديو كمل: — دي دفعة أولى من فلوس كانت هتخرج من حساباتك لو عادل قدر يكمل عملية نقل الملكية. أحمد اتوتر. كريم بص له. أما سعاد، اللي كانت واقفة عند الباب، فبدأت تبكي. جدتي قالت: — ولو سعاد موجودة معاهم، ما تثقيش فيها. بصيت لسعاد. — ليه؟ الفيديو كمل: — لأن سعاد تعرف الحقيقة كاملة عن كريم. سعاد وقعت على الكرسي. قلت: — قولي الحقيقة. سعاد كانت بتبكي. — أنا عرفت إن كريم عايش من عشر سنين. اتجمدت. — وإنتِ ساعدتيهم؟ هزت راسها. — في البداية. كريم بص لها بألم. — ليه يا ماما؟ قالت: — كنت خايفة. — خايفة من مين؟ سعاد رفعت عينيها. — من عادل. وفجأة سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت. سارة بصت من الشباك. — في حد جاي. كريم قرب من النافذة. وبص للعربية. وشه اتغير. — مستحيل... قلت: — مين؟ قال بصوت منخفض: — عادل. لكن سارة قالت: — لأ. بصينا لها. كانت ماسكة ورقة من الصندوق. وقالت: — ده مش أخطر شيء. — إيه؟ ورّتني الورقة. كان عليها توقيع جدتي. وتحت التوقيع جملة واحدة: "المستفيد الحقيقي من كل أصولي ليس مريم." سكتنا جميعًا. قلبت الورقة. وفي الصفحة الخلفية كان مكتوب اسم واحد. كريم. رفعت عيني لكريم. — جدتي كانت سايبة كل حاجة ليك؟ هز راسه ببطء. — لأ. — أمال ليه اسمك مكتوب؟ نظر إليّ، وقال: — لأن جدتك كانت عارفة إني... وسكت. ثم قال: — ابنها. تجمدت. — ابنها؟ بص لسعاد. — أنا مش أخو أحمد التوأم. صوت سعاد خرج ضعيفًا: — كريم هو ابن جدتك من زواجها الأول. اتسعت عيني. وفجأة فهمت معنى كل الأسرار. جدتي... كانت أمي الحقيقية. وسعاد كانت أخفت الحقيقة عشرات السنين. وفي نفس اللحظة، سمعنا خبطات عنيفة على الباب. وصوت عادل من الخارج: — افتحوا الباب! ثم صاح: — أنا جاي آخد اللي يخصني!وقفت مكاني، وبصيت لسارة. — أعمل إيه؟ همست: — ما تفتحيش. لكن صوت كريم جه من الناحية التانية للباب: — مريم، أنا مش جاي أأذيكي. أحمد صرخ: — ما تسمعيش كلامه! كريم رد بهدوء: — وإنت بقى آخر واحد يتكلم عن الصدق يا أحمد. سكت أحمد. قربت من الباب. — لو إنت كريم فعلًا... قولي حاجة محدش يعرفها غيري. ثواني صمت. وبعدين قال: — يوم ما جدتك ماتت، كانت لابسة خاتم فضة في إيدها اليمين. قبل الدفنة، خالك عادل أخده بحجة إنه "ذكرى". اتسعت عيني. سارة بصتلي. كنت أنا الوحيدة اللي شفت الخاتم. فتحت الباب ببطء. الرجل اللي واقف قدامي كان شبه أحمد بشكل مخيف. نفس العينين تقريبًا. لكن ملامحه كانت أهدى. قال: — أنا كريم. أحمد وقف بعيد عنه، وشه متوتر. بصيت لكريم. — ليه اختفيت؟ — لأن أحمد وعادل كانوا هيقت/لوني. شهقت سارة. أحمد صرخ: — كداب! كريم تجاهله. — بعد ما اتفقنا على قصة موتي، أنا اكتشفت إن عادل ماكانش هدفه فلوس التأمين بس. — أمال كان عايز إيه؟ — الشركة اللي جدتك أسستها. بصيت للصندوق. كريم كمل: — جدتك كانت شريكة في مجموعة استثمارية كبيرة. وعشان تحمي حصتها، حطت الملكية باسمك قبل وفاتها. سألته: — ليه أنا؟ ابتسم بحزن. — لأنها كانت عارفة إنك الوحيدة اللي مش هتبيعيها. سارة قالت: — وده يفسر ليه عادل دخل في تأسيس شركة مريم. كريم هز راسه. — بالضبط. بصيت لأحمد. — وإنت؟ سكت. كريم قال: — أحمد اتجوزك عشان يوصل للمعلومات اللي جدتك خبّتها. دموعي نزلت من غير ما أحس. سبع سنين. سبع سنين كنت فاكرة إن كل اللي عملته عشاني كان حب. طلعت جزء من خطة. قلت لأحمد: — ولا مرة حبيتني؟ اتغيرت ملامحه. — مريم... — جاوبني. سكت طويلًا. وبعدين قال: — في الأول... لأ. الكلمة كانت أقسى من أي حاجة. غمضت عيني. — وفي الآخر؟ صوته اتكسر. — في الآخر حبيتك فعلًا. ضحكت وسط دموعي. — بس بعد ما كنت خربت حياتي. سارة فتحت الصندوق. — مريم، لازم نشوف الفلاشة. شغلت اللابتوب. ظهر ملف فيديو. صورة جدتي ظهرت على الشاشة. كانت قاعدة في نفس الأوضة. واضح إن التسجيل اتعمل قبل وفاتها بأيام. وصوتها قال: — يا مريم، لو وصلتي للفيديو ده، يبقى الخطة فشلت. حسيت بقلبي بيقبض. كملت: — أنا عارفة إن عادل هيحاول يقرب منك، وعارفة إن أحمد ممكن يدخل حياتك. سكتت لحظة. — لكن فيه حاجة ماحدش يعرفها غيري. قربت من الشاشة. جدتي قالت: — الـ28 ألف دولار اللي طلبها أحمد مش عشان رحلة أوروبا. بصيت لسارة. الفيديو كمل: — دي دفعة أولى من فلوس كانت هتخرج من حساباتك لو عادل قدر يكمل عملية نقل الملكية. أحمد اتوتر. كريم بص له. أما سعاد، اللي كانت واقفة عند الباب، فبدأت تبكي. جدتي قالت: — ولو سعاد موجودة معاهم، ما تثقيش فيها. بصيت لسعاد. — ليه؟ الفيديو كمل: — لأن سعاد تعرف الحقيقة كاملة عن كريم. سعاد وقعت على الكرسي. قلت: — قولي الحقيقة. سعاد كانت بتبكي. — أنا عرفت إن كريم عايش من عشر سنين. اتجمدت. — وإنتِ ساعدتيهم؟ هزت راسها. — في البداية. كريم بص لها بألم. — ليه يا ماما؟ قالت: — كنت خايفة. — خايفة من مين؟ سعاد رفعت عينيها. — من عادل. وفجأة سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت. سارة بصت من الشباك. — في حد جاي. كريم قرب من النافذة. وبص للعربية. وشه اتغير. — مستحيل... قلت: — مين؟ قال بصوت منخفض: — عادل. لكن سارة قالت: — لأ. بصينا لها. كانت ماسكة ورقة من الصندوق. وقالت: — ده مش أخطر شيء. — إيه؟ ورّتني الورقة. كان عليها توقيع جدتي. وتحت التوقيع جملة واحدة: "المستفيد الحقيقي من كل أصولي ليس مريم." سكتنا جميعًا. قلبت الورقة. وفي الصفحة الخلفية كان مكتوب اسم واحد. كريم. رفعت عيني لكريم. — جدتي كانت سايبة كل حاجة ليك؟ هز راسه ببطء. — لأ. — أمال ليه اسمك مكتوب؟ نظر إليّ، وقال: — لأن جدتك كانت عارفة إني... وسكت. ثم قال: — ابنها. تجمدت. — ابنها؟ بص لسعاد. — أنا مش أخو أحمد التوأم. صوت سعاد خرج ضعيفًا: — كريم هو ابن جدتك من زواجها الأول. اتسعت عيني. وفجأة فهمت معنى كل الأسرار. جدتي... كانت أمي الحقيقية. وسعاد كانت أخفت الحقيقة عشرات السنين. وفي نفس اللحظة، سمعنا خبطات عنيفة على الباب. وصوت عادل من الخارج: — افتحوا الباب! ثم صاح: — أنا جاي آخد اللي يخصني!سكتنا كلنا. صوت خالي عادل كان بيهز البيت: — افتحوا الباب يا مريم! بصيت لكريم، وبعدها لسارة. — هو عايز إيه؟ كريم رد: — اللي كان فاكره حقه. سارة مسكت الفلاشة. — لأ. هو عايز الحاجة اللي موجودة هنا. أشرت للصندوق. — الأسهم؟ هزت راسها. — مش بس الأسهم. فتحت آخر ملف في الصندوق. كان فيه عقد قديم جدًا. قريته بصعوبة. وبعدين بصيت لكريم. — إنت قلت إن جدتي كانت أمك. هز راسه. — أيوه. — طب أنا مين؟ كريم سكت. سعاد بدأت تبكي. — مريم... أنا آسفة. لفيت ناحيتها. — إنتِ عارفة أنا مين؟ قالت: — أيوه. — قولي. سكتت طويلًا. وبعدين قالت: — إنتِ بنت أختي. اتجمدت. — إيه؟ — جدتك مش أمك. بصيت لكريم. — يعني إنت أخويا؟ كريم هز راسه. — لأ. — أمال؟ قال: — أنا ابن جدتك من راجل تاني. سارة قاطعته: — استنوا. كده فيه تناقض. فتحت العقد. — مريم، بصي هنا. كان مكتوب إن جدتي كانت الوصي القانوني على طفلة اسمها مريم بعد وفاة والدتها. أمي. أنا عمري ما شوفت شهادة ميلادها. ولا حتى صورة واضحة ليها. كل اللي كنت أعرفه إن أمي ماتت وأنا صغيرة جدًا. سارة قالت: — لازم نطلع شهادة الميلاد الأصلية. وفجأة سمعنا زجاج بيتكسر. أحمد جري ناحية الباب. — عادل دخل! سارة قامت بسرعة. — مريم، خدي الفلاشة والوثائق. — وإنتِ؟ — أنا هاتصل بالشرطة. كريم وقف قدامي. — وأنا هواجهه. مسكته من إيده. — لأ. بصلي. — المرة دي محدش هيواجه حد عشاني. فتحت باب المكتب. خرجت للصالة. كان عادل واقف وسط المكان. أول ما شافني، ابتسم. — أخيرًا. بصيت له. — إنت كنت بتسرقني من إمتى؟ ضحك. — إنتِ لسه فاكرة إن دي فلوسك؟ — أيوه. — لأ يا مريم. قرب خطوة. — دي فلوس العيلة. رفعت الفلاشة. — العيلة اللي زورت إمضتي؟ وشه اتغير. — إنتِ لقيتيها؟ — لقيت كل حاجة. أحمد بص لخاله. — خلاص يا عادل. عادل لف له. — إنت مالك؟ — كفاية. عادل ضحك. — إنت فاكر نفسك تقدر تتراجع دلوقتي؟ أحمد سكت. عادل قرب منه. — لو أنا وقعت، إنت هتوقع معايا. أحمد بصلي. ولأول مرة حسيت إنه بيتردد بين إنه ينقذ نفسه وبين إنه يفضل ساكت. قلت: — اختار يا أحمد. بصلي. — لو اتكلمت دلوقتي، يمكن يبقى لسه فيه حاجة تنقذك. عادل صرخ: — ما تتكلمش! أحمد أخد نفس طويل. وبعدين قال: — أنا هقول كل حاجة. عادل اتجمد. سعاد بدأت تبكي. وأحمد بدأ يحكي. حكى عن الشركة. عن تزوير التوكيلات. عن تحويلات الفلوس. عن محاولة بيع البيت. وعن قصة موت كريم. لكن لما وصل لجزء أمي... سكت. قلت: — كمل. قال: — عادل كان السبب في اختفاء أمك. الهواء اتسحب من المكان. — أمي؟ — أمك ما ماتتش بالطريقة اللي اتقالت لك. سارة قربت. — عندنا دليل؟ أحمد هز راسه. — الدليل موجود في مكان واحد. قلت: — فين؟ بص لعادل. — معاه. كلنا بصينا لعادل. عادل ابتسم. — فات الأوان. وبعدين طلع ظرف من جيبه. رمى الظرف قدامي. وقع على الأرض. فتحته. كانت فيه صورة لأمي. لكن المفاجأة مش إنها كانت عايشة في الصورة. المفاجأة... إن الصورة كانت متصورة من أسبوع واحد بس. وتحت الصورة عنوان مكتوب بخط اليد. عنوان في مدينة تانية. بصيت لسارة. — أمي عايشة. لكن عادل قال جملة واحدة: — عايشة... بس مش لوحدها. رفعت عيني له. — يعني إيه؟ ابتسم. — اسأليها بنفسك. وبعدين حط إيده على الباب. — لأنها هي الوحيدة اللي تقدر تقولك الحقيقة الأخيرة. وقبل ما يخرج، وقف وقال: — يا مريم... — نعم؟ — أحمد ما اتجوزكيش عشان فلوس جدتك بس. سكت. — اتجوزك عشان يوصل لأمك. خرج. فضلت واقفة مكانى. وبعدين بصيت لأحمد. — ليه؟ ما ردش. سارة مسكت إيدي. — لازم نروح العنوان. بصيت للصورة مرة تانية. ولأول مرة من سبع سنين... شفت ملامح أمي بوضوح. لكن كان فيه شيء واحد ماقدرتش أتجاهله. كانت واقفة جنب رجل صغير في الصورة. رجل ماسك إيدها. ورغم إن الصورة قديمة الجودة... عرفته فورًا. كان أحمد. وفي ظهر الصورة جملة واحدة: "لو مريم عرفت إن أحمد كان موجود يوم اختفائي، حياتها كلها هتتغير." اتيبع...سكتنا كلنا. صوت خالي عادل كان بيهز البيت: — افتحوا الباب يا مريم! بصيت لكريم، وبعدها لسارة. — هو عايز إيه؟ كريم رد: — اللي كان فاكره حقه. سارة مسكت الفلاشة. — لأ. هو عايز الحاجة اللي موجودة هنا. أشرت للصندوق. — الأسهم؟ هزت راسها. — مش بس الأسهم. فتحت آخر ملف في الصندوق. كان فيه عقد قديم جدًا. قريته بصعوبة. وبعدين بصيت لكريم. — إنت قلت إن جدتي كانت أمك. هز راسه. — أيوه. — طب أنا مين؟ كريم سكت. سعاد بدأت تبكي. — مريم... أنا آسفة. لفيت ناحيتها. — إنتِ عارفة أنا مين؟ قالت: — أيوه. — قولي. سكتت طويلًا. وبعدين قالت: — إنتِ بنت أختي. اتجمدت. — إيه؟ — جدتك مش أمك. بصيت لكريم. — يعني إنت أخويا؟ كريم هز راسه. — لأ. — أمال؟ قال: — أنا ابن جدتك من راجل تاني. سارة قاطعته: — استنوا. كده فيه تناقض. فتحت العقد. — مريم، بصي هنا. كان مكتوب إن جدتي كانت الوصي القانوني على طفلة اسمها مريم بعد وفاة والدتها. أمي. أنا عمري ما شوفت شهادة ميلادها. ولا حتى صورة واضحة ليها. كل اللي كنت أعرفه إن أمي ماتت وأنا صغيرة جدًا. سارة قالت: — لازم نطلع شهادة الميلاد الأصلية. وفجأة سمعنا زجاج بيتكسر. أحمد جري ناحية الباب. — عادل دخل! سارة قامت بسرعة. — مريم، خدي الفلاشة والوثائق. — وإنتِ؟ — أنا هاتصل بالشرطة. كريم وقف قدامي. — وأنا هواجهه. مسكته من إيده. — لأ. بصلي. — المرة دي محدش هيواجه حد عشاني. فتحت باب المكتب. خرجت للصالة. كان عادل واقف وسط المكان. أول ما شافني، ابتسم. — أخيرًا. بصيت له. — إنت كنت بتسرقني من إمتى؟ ضحك. — إنتِ لسه فاكرة إن دي فلوسك؟ — أيوه. — لأ يا مريم. قرب خطوة. — دي فلوس العيلة. رفعت الفلاشة. — العيلة اللي زورت إمضتي؟ وشه اتغير. — إنتِ لقيتيها؟ — لقيت كل حاجة. أحمد بص لخاله. — خلاص يا عادل. عادل لف له. — إنت مالك؟ — كفاية. عادل ضحك. — إنت فاكر نفسك تقدر تتراجع دلوقتي؟ أحمد سكت. عادل قرب منه. — لو أنا وقعت، إنت هتوقع معايا. أحمد بصلي. ولأول مرة حسيت إنه بيتردد بين إنه ينقذ نفسه وبين إنه يفضل ساكت. قلت: — اختار يا أحمد. بصلي. — لو اتكلمت دلوقتي، يمكن يبقى لسه فيه حاجة تنقذك. عادل صرخ: — ما تتكلمش! أحمد أخد نفس طويل. وبعدين قال: — أنا هقول كل حاجة. عادل اتجمد. سعاد بدأت تبكي. وأحمد بدأ يحكي. حكى عن الشركة. عن تزوير التوكيلات. عن تحويلات الفلوس. عن محاولة بيع البيت. وعن قصة موت كريم. لكن لما وصل لجزء أمي... سكت. قلت: — كمل. قال: — عادل كان السبب في اختفاء أمك. الهواء اتسحب من المكان. — أمي؟ — أمك ما ماتتش بالطريقة اللي اتقالت لك. سارة قربت. — عندنا دليل؟ أحمد هز راسه. — الدليل موجود في مكان واحد. قلت: — فين؟ بص لعادل. — معاه. كلنا بصينا لعادل. عادل ابتسم. — فات الأوان. وبعدين طلع ظرف من جيبه. رمى الظرف قدامي. وقع على الأرض. فتحته. كانت فيه صورة لأمي. لكن المفاجأة مش إنها كانت عايشة في الصورة. المفاجأة... إن الصورة كانت متصورة من أسبوع واحد بس. وتحت الصورة عنوان مكتوب بخط اليد. عنوان في مدينة تانية. بصيت لسارة. — أمي عايشة. لكن عادل قال جملة واحدة: — عايشة... بس مش لوحدها. رفعت عيني له. — يعني إيه؟ ابتسم. — اسأليها بنفسك. وبعدين حط إيده على الباب. — لأنها هي الوحيدة اللي تقدر تقولك الحقيقة الأخيرة. وقبل ما يخرج، وقف وقال: — يا مريم... — نعم؟ — أحمد ما اتجوزكيش عشان فلوس جدتك بس. سكت. — اتجوزك عشان يوصل لأمك. خرج. فضلت واقفة مكانى. وبعدين بصيت لأحمد. — ليه؟ ما ردش. سارة مسكت إيدي. — لازم نروح العنوان. بصيت للصورة مرة تانية. ولأول مرة من سبع سنين... شفت ملامح أمي بوضوح. لكن كان فيه شيء واحد ماقدرتش أتجاهله. كانت واقفة جنب رجل صغير في الصورة. رجل ماسك إيدها. ورغم إن الصورة قديمة الجودة... عرفته فورًا. كان أحمد. وفي ظهر الصورة جملة واحدة: "لو مريم عرفت إن أحمد كان موجود يوم اختفائي، حياتها كلها هتتغير." اتيبع...