انهارده الصبح حكايات ميرا
أحمد ما قدرش يتكلم.
الرجل كمل:
— بس أنا رجعت.
ثم قال الجملة اللي خلت أحمد يقع على الكرسي:
— وأول حاجة هعملها… إني هرجع لمريم كل جنيه أخدته منها.
المكالمة اتقفلت.
بصيت لأحمد.
— مين كان بيتكلم؟
رفع عينه ليا.
وكان واضح إنه لأول مرة…
مش قادر يكدب.
— كريم.
قلت:
— بس كريم مات من عشر سنين.
ابتلع ريقه.
— أيوه.
سكت.
وبعدين قال:
— ودي المشكلة.
لأن كريم…
ما ماتش.فضلت باصة لأحمد، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
— يعني إنت كنت عارف إن كريم عايش؟
أحمد ما ردش.
— من إمتى؟
سكت.
— من إمتى يا أحمد؟!
رفع عينه بصعوبة.
— من حوالي تلات سنين.
ضحكت من الصدمة.
— تلات سنين؟!
— مريم، الموضوع مش بسيط.
— بالعكس. بقى بسيط جدًا. إنت كدبت عليّا تلات سنين، وخبيت عني وجود أخوك، واستعملت فلوسي، وحاولت تبيع بيتي… ولسه بتقول الموضوع مش بسيط؟
سارة قاطعته:
— السؤال الأهم: ليه كريم كان مستخبي؟
أحمد مسح وشه بإيده.
— لأن الناس كانت فاكرة إنه مات.
— والناس دي مين؟
— كل الناس.
— إلا إنت وأمك وخالي عادل؟
سكت.
عرفت الإجابة.
قربت منه.
— خالي عادل كان شريككم؟
أحمد بص للأرض.
— أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
خالي اللي كنت بثق فيه…
كان جزء من كل ده.
سارة فتحت ملف الشركة تاني.
— مريم، فيه حاجة مش منطقية.
— إيه؟
— الحسابات بتقول إن الشركة استقبلت أول تحويل من “كريم للاستثمارات” قبل تاريخ وفاة كريم المزعومة.
بصيت لها.
— يعني؟
— يعني لو كريم مات فعلًا من عشر سنين، الشركة دي كانت بتشتغل باسمه بعد وفاته مباشرة.
أحمد قال:
— لأنه ما ماتش.
سارة ردت:
— طيب ليه اتعملت قصة موته أصلًا؟
أحمد سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
— عشان التأمين.
سعاد شهقت.
— أحمد، كفاية!
بصيت لها.
— تأمين إيه؟
قال:
— كان فيه بوليصة تأمين ضخمة باسم كريم.
سارة سألت:
— وقد إيه؟
أحمد قال الرقم.
— مليونين ونص دولار.
سكتنا.
وبعدين كمل:
— كريم كان عليه ديون، وأنا كنت داخل في مشاكل مالية، وخالي عادل اقترح إن كريم “يموت” رسميًا، ونحصل على التأمين.
قلت:
— يعني زورتم موته؟
هز راسه.
— أيوه.
— وبعدين؟
— كريم اختفى.
— ليه رجع دلوقتي؟
أحمد رفع عينه.
— عشان عرف إننا استخدمنا اسمك وفلوسك.
سارة قالت:
— لا.
بصتلها.
— في إيه؟
كانت بتبص على شاشة اللابتوب.
— كريم ما رجعش دلوقتي.
قلبت الشاشة ناحيتي.
كان فيه بريد إلكتروني قديم.