انهارده الصبح حكايات ميرا
— بس بعد ما كنت خربت حياتي.
سارة فتحت الصندوق.
— مريم، لازم نشوف الفلاشة.
شغلت اللابتوب.
ظهر ملف فيديو.
صورة جدتي ظهرت على الشاشة.
كانت قاعدة في نفس الأوضة.
واضح إن التسجيل اتعمل قبل وفاتها بأيام.
وصوتها قال:
— يا مريم، لو وصلتي للفيديو ده، يبقى الخطة فشلت.
حسيت بقلبي بيقبض.
كملت:
— أنا عارفة إن عادل هيحاول يقرب منك، وعارفة إن أحمد ممكن يدخل حياتك.
سكتت لحظة.
— لكن فيه حاجة ماحدش يعرفها غيري.
قربت من الشاشة.
جدتي قالت:
— الـ28 ألف دولار اللي طلبها أحمد مش عشان رحلة أوروبا.
بصيت لسارة.
الفيديو كمل:
— دي دفعة أولى من فلوس كانت هتخرج من حساباتك لو عادل قدر يكمل عملية نقل الملكية.
أحمد اتوتر.
كريم بص له.
أما سعاد، اللي كانت واقفة عند الباب، فبدأت تبكي.
جدتي قالت:
— ولو سعاد موجودة معاهم، ما تثقيش فيها.
بصيت لسعاد.
— ليه؟
الفيديو كمل:
— لأن سعاد تعرف الحقيقة كاملة عن كريم.
سعاد وقعت على الكرسي.
قلت:
— قولي الحقيقة.
سعاد كانت بتبكي.
— أنا عرفت إن كريم عايش من عشر سنين.
اتجمدت.
— وإنتِ ساعدتيهم؟
هزت راسها.
— في البداية.
كريم بص لها بألم.
— ليه يا ماما؟
قالت:
— كنت خايفة.
— خايفة من مين؟
سعاد رفعت عينيها.
— من عادل.
وفجأة سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت.
سارة بصت من الشباك.
— في حد جاي.
كريم قرب من النافذة.
وبص للعربية.
وشه اتغير.
— مستحيل…
قلت:
— مين؟
قال بصوت منخفض:
— عادل.
لكن سارة قالت:
— لأ.
بصينا لها.
كانت ماسكة ورقة من الصندوق.
وقالت:
— ده مش أخطر شيء.
— إيه؟
ورّتني الورقة.
كان عليها توقيع جدتي.
وتحت التوقيع جملة واحدة:
“المستفيد الحقيقي من كل أصولي ليس مريم.”
سكتنا جميعًا.
قلبت الورقة.
وفي الصفحة الخلفية كان مكتوب اسم واحد.
كريم.
رفعت عيني لكريم.
— جدتي كانت سايبة كل حاجة ليك؟
هز راسه ببطء.
— لأ.
— أمال ليه اسمك مكتوب؟
نظر إليّ، وقال:
— لأن جدتك كانت عارفة إني…
وسكت.
ثم قال:
— ابنها.
تجمدت.
— ابنها؟
بص لسعاد.
— أنا مش أخو أحمد التوأم.
صوت سعاد خرج ضعيفًا:
— كريم هو ابن جدتك من زواجها الأول.
اتسعت عيني.
وفجأة فهمت معنى كل الأسرار.
جدتي…
كانت أمي الحقيقية.
وسعاد كانت أخفت الحقيقة عشرات السنين.
وفي نفس اللحظة، سمعنا خبطات عنيفة على الباب.
وصوت عادل من الخارج:
— افتحوا الباب!
ثم صاح:
— أنا جاي آخد اللي يخصني!وقفت مكاني، وبصيت لسارة.