انهارده الصبح حكايات ميرا
رفعت عيني.
— أي مفتاح؟
سارة أشارت للصورة.
— المفتاح اللي في إيدها.
بصيت للصورة تاني.
فجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة جدتي بأسبوع، كانت نادتني لوحدي.
وقتها كنت صغيرة، لكنها قالتلي:
“لو في يوم حد قالك إن فلوسك خلصت… ما تصدقيهوش.”
وقتها ضحكت، وما فهمتش.
دلوقتي فهمت.
قلت لسارة:
— المفتاح موجود.
— فين؟
— في بيت جدتي القديم.
سارة وقفت فورًا.
— لازم نروح هناك.
لكن قبل ما نخرج، باب المكتب اتفتح بعنف.
أحمد دخل.
— إنتوا رايحين فين؟
بصيت له.
— مش شغلك.
قال بعصبية:
— مريم، أنا بحذرك. ما تروحيش هناك.
— ليه؟
سكت.
— عشان إيه موجود هناك؟
ما ردش.
سارة قالت:
— واضح إنك عارف.
أحمد بص لها.
— سارة، الموضوع أكبر منكم.
قلت:
— لأ. الموضوع بقى يخصني أنا.
خرجت من المكتب.
وبعد حوالي نص ساعة، كنا قدام بيت جدتي القديم.
البيت كان مقفول من سنين.
دخلنا بصعوبة.
الغبار كان مغطي كل حاجة.
مشينا لحد أوضة جدتي.
وقفت قدام دولاب خشب قديم.
افتكرت كلامها.
“المفتاح عمره ما بيفتح باب عادي.”
بدأت أدور.
لحد ما لقيت صندوق صغير مخبي ورا درج.
فتحت الصندوق.
وكان جواه المفتاح.
نفس المفتاح اللي في الصورة.
سارة قربت منه.
— أكيد فيه خزنة.
دورنا في الأوضة.
ولا حاجة.
لحد ما لمحت علامة صغيرة محفورة في الأرض تحت السجادة.
شيلناها.
كان فيه باب حديد صغير.
دخلت المفتاح.
كليك.
الباب اتفتح.
جواه صندوق معدني.
طلعت الصندوق وأنا بحبس نفسي.
فتحته.
لقيت ملفات.
أسهم.
عقود.
صور.
وفلاشة صغيرة.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي…
كانت رسالة مكتوبة بخط جدتي.
فتحتها.
وكان أول سطر:
“يا مريم، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أحمد عرف عن السر.”
إيدي وقفت.
بصيت لسارة.
وكملت القراءة.
“أحمد مش الشخص اللي كنتِ فاكرة إنك اتجوزتيه.”
اتجمدت.
سارة قالت:
— كملي.
قريت السطر اللي بعده:
“قبل ما تتجوزيه، كان فيه اتفاق بين عيلة أحمد وخالك عادل.”
نفسي اتقطع.
“الاتفاق كان إنهم يوصلوا لأصولك، لكنهم فشلوا في البداية.”
وبعدين:
“لذلك، أحمد لم يتزوجك حبًا فقط…”
سكت.
قلبي وجعني.
كملت:
“بل لأنه كان يعرف أن ثروتك الحقيقية أكبر مما تعتقدين.”
وقعت الرسالة من إيدي.
— يعني كل السنين دي…
سارة قالت:
— كانوا عايزين فلوسك.
لكن كان فيه سطر أخير.
قريته بصوت مرتجف:
“ولو ظهر كريم وقال لك إنه أخو أحمد، صدقيه… لأنه الوحيد الذي حاول إيقافهم.”