حماتي طردت الشغاله يوم الصباحيه ج١
منى السيد
مكنش عدّى على فرحي غير يومين بالظبط لما حماتي طردت الشغالة، رمت مريلة المطبخ في وشي، وقالتلي: «ألف مبروك يا عروسة.. جه الوقت بقى عشان تثبتي إنك تستاهلي تدخلي العيلة دي وتستحقي اللقمة اللي بتاكليها».
جوزي ضحك ببرود وسخرية، وفي نفس اللحظة دي بالذات، مبقتش محتاجة أسأل نفسي خلاص إذا كانت جوازتي منه غلطة ولا لأ؛ الغلطة كانت واضحة زي الشمس.
الست اللي اتطردت دي كانت «أم سعد»، ست غلبانة وشغالة في فيلا عيلة الشناوي في التجمع بقالها حداشر سنة. كانت واقفة عند باب المطبخ، ماسكة شنطتها بإيديها اللي بتترعش، وعينيها مليانة دموع وكسرة نفس.
حماتي، نيرمين هانم، بصتلها بقرف وقالت ببرود: «تقدري تتفضلي إنتِ خلاص، جبنا اللي أصغر منك تقوم بالبيت».
بعدها لفت وبصتلي من فوق لتحت. أنا كنت لسه واقفة بالروب الستان اللي طارق جوزي كان جايبهولي في شهر العسل.
«الفطار يجهز الساعة سبعة بالدقيقة، الغسيل يوم الاتنين، والحمامات تتنضف مرتين في الأسبوع.. وطارق قمصانه كلها تتكوي بمايه ورد وعلى السنجة عشرة».
بصيت على المريلة اللي رمتها على الأرض بين رجليا وقولتلها بصدمة: «حضرتك مشّيتي أم سعد عشان مستنية مني أبقى الخدامة هنا بدالها؟»
نيرمين هانم ابتسمت باستهزاء: «إنتِ فاكرة نفسك اتجوزتي في عيلة الشناوي عشان تقعدي تدلعي وتحطي رجل على رجل؟ لازم تتعلمي أصول خدمة أسيادك يا حبيبتي».
طارق كان ساند ضهره على رخامة المطبخ، وبصلي وقال باستهانة: «يا بنتي أمي من بتوع زمان، كبري مخك ومشيها معاها بالهداوة».
رديت عليه بذهول: «أمشيها معاها؟!»
وطّى صوته وهو بيبرقلي: «مش عايزين شغل دراما ونكد من أول يومين جواز.. عديها بدل ما نقلبها نكد».
الكلمتين دول لخصولي كل حاجة وفوقوني تماماً.
طول فترة الخطوبة اللي قعدت حداشر شهر، كان طارق مطلع أمه على إنها «ست طيبة بس عصبية شوية وحملها خفيف»، وكان واعدني إننا هنقعد في شقتنا لوحدنا في زايد أول ما نتجوز. لكن تاني يوم الفرح على طول، فاجئني وقاللي إننا هنقعد في قصر أمه في التجمع «كام شهر كده عشان نوفر مصاريف». وأنا ساعتها وافقت وسكتّ عشان مقومش خناقة في الصباحية، وكانت دي أول غلطة عملتها في حق نفسي.
نيرمين هانم شاورت بصباعها على الأرض بغرور وقالت: «شيلي المريلة دي من على الأرض والبسيها.. وبطلي تنحة».