تم رفضها للمره العشرين
الإيجار.
الكهربا.
الحضانة.
الأكل.
البنزين لما تقدر تستعير عربية جارتها.
وتذكرة الأتوبيس لما ماتقدرش.
كل حاجة بقت أرقام.
حتى الأكل.
خصوصًا الأكل.
الثلاثاء اللي فات، وقفت مريم في ممر السوبر ماركت، بتحسب في دماغها إذا كانت هتقدر تشتري فراولة لليان ولا لأ.
لأن لو اشترتها، هتضطر تستغنى عن الغدا مرتين خلال الأسبوع.
اشترت الفراولة.
كانت دايمًا بتشتري الفراولة.
وفجأة، وقف ظل أمامها.
مسحت مريم دموعها بسرعة.
كان هناك رجل واقف على بعد خطوات منها.
في أوائل الثلاثينات، تقريبًا.
طويل.
مرتدي معطفًا فحمي اللون أنيقًا، وقميصًا أبيض، من غير رابطة عنق.
ملابسه كانت غالية لدرجة إن مريم شعرت بالإحراج فورًا من حقيبتها المهترئة وحذائها المخدوش.
لكن كان فيه شيء غريب في الرجل.
لم يكن ينظر إليها بالطريقة التي ينظر بها الناس لشخص يبكي في مكان عام.
لا إحراج.
ولا فضول.
ولا حكم عليها.
فقط…
قلق.
اقترب خطوة، وقال بهدوء:
—إنتِ كويسة؟
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️مريم رفعت عينيها له بسرعة ومسحت خدودها.
—أيوه… كويسة.
الرجل بص لها ثانيتين، ثم قال:
—واضح إنك مش كويسة.
ابتسمت ابتسامة مكسورة.
—أنا بس تعبانة شوية.
—تعبانة من إيه؟
ضحكت بخفة وهي تحاول تمنع دموع جديدة من النزول.
—من الحياة… بس متقلقش، هتعدي.
الرجل لم يضحك.
مد لها منديلًا أبيض.
—خدي.
ترددت مريم قبل ما تأخده.
—شكرًا.
جلس على الطرف الآخر من المقعد، مع ترك مسافة محترمة بينهما.
—حد أذاكي؟
—لا.
—حد ضايقك؟
—برضه لا.
—يبقى ليه بتعيطي؟
مريم نظرت للأرض.
ثم قالت بصوت منخفض:
—اترفضت.
—من شغل؟
هزت رأسها.
—للمرة العشرين.
الرجل رفع حاجبه.
—عشرين؟
—أيوه.
—وده آخر سبب قالوه لكِ؟
سكتت.
—مريم؟
رفعت عينيها فجأة.
—إنت عرفت اسمي إزاي؟
الرجل أشار إلى بطاقة صغيرة كانت معلقة بحقيبتها.
—بطاقة المقابلة.
نظرت مريم إلى البطاقة، ثم تنفست براحة.
—آه.
سألها:
—ليه رفضوكي؟
ضحكت بمرارة.
—لأني أم.
سكت الرجل.
ثم قال:
—بس دي مش إجابة.
—بالنسبة لهم إجابة كفاية.
نظر إليها باهتمام.
—ولو عرضت عليكِ شغل مناسب؟
مريم هزت رأسها فورًا.
—مش محتاجة شفقة.
—أنا ما قلتش شفقة.
—أمال إيه؟
—فرصة.
نظرت إليه بحذر.
—إنت بتشتغل فين؟
ابتسم.
—في شركة.
—طبعًا.
—إيه “طبعًا” دي؟
—واضح عليك.
ضحك لأول مرة.