تم رفضها للمره العشرين
—واضح عليا إيه؟
—إنك مش راكب أتوبيس عشان توفر أجرة.
نظر إلى حقيبتها.
ثم إلى حذائها.
—وإنتِ مش قاعدة هنا عشان تستني شغل؟
مريم استغربت.
—أمال؟
—عشان تبكي بعيد عن بيتك.
لم تجد ردًا.
كان أول شخص منذ فترة طويلة يلاحظ الأشياء التي كانت تحاول إخفاءها.
قال:
—اسمك مريم، صح؟
—أيوه.
—أنا آدم.
مد يده.
ترددت لحظة، ثم صافحته.
—تشرفت.
—وأنا كمان.
ثم قال:
—عندك خبرة في العمليات؟
مريم عقدت حاجبيها.
—إنت سمعتني في المقابلة؟
—لأ.
—أمال عرفت؟
—شوفت السيرة الذاتية اللي في إيدك.
رفعت مريم الملف.
—إنت بتقرأ سير الناس من بعيد؟
ابتسم.
—الصفحة الأولى كانت واضحة.
ثم أضاف:
—ومش كل يوم ألاقي حد كاتب في سيرته إنه أعاد تنظيم نظام المخزون وقلل نسبة الأخطاء بنسبة 31%.
مريم صمتت.
—إنتِ عملتي ده فعلًا؟
—أيوه.
—ليه؟
—لأن النظام القديم كان بيضيع وقت وفلوس.
—وإنتِ عرفتي تصلحيه؟
—أيوه.
—طيب ليه لحد دلوقتي مش لاقية شغل؟
مريم ابتسمت بمرارة.
—قلت لك.
—لأنك أم؟
—أيوه.
آدم نظر إلى الشارع.
ثم قال:
—غريب.
—إيه؟
—الشركات اللي رفضتك مشكلتها أكبر منك.
مريم ضحكت.
—دي أول مرة حد يقول لي كده.
—لأنهم بيدوروا على شخص متاح 24 ساعة، مش شخص كفء.
ثم وقف.
—ممكن أشوف السيرة الذاتية كاملة؟
مريم ترددت.
—ليه؟
—لأني عندي وظيفة ممكن تناسبك.
نظرت إليه.
—فين؟
—في شركتي.
—اسمها إيه؟
توقف لحظة.
ثم قال:
—الشامي للتطوير والاستثمار.
مريم لم تعرف الاسم في البداية.
لكن الرجل الذي كان جالسًا بجانبها في موقف الأتوبيس…
كان آدم الشامي.
الرئيس التنفيذي لأكبر مجموعة استثمارية خاصة في المدينة.
ورث الشركة عن والده، لكنه خلال ست سنوات ضاعف حجمها تقريبًا.
كان اسمه يظهر في الصحف الاقتصادية.
وصورته كانت موجودة في مبنى الشركة الذي كانت مريم تحلم فقط بدخوله.
مريم حدقت فيه.
—إنت آدم الشامي؟
—أيوه.
—آدم الشامي… اللي بيطلع في المجلات؟
ابتسم.
—للأسف.
مريم وقفت بسرعة.
—أنا آسفة، أنا…
—بتعتذري ليه؟
—أنا ماكنتش أعرف.
—وده يفرق في إيه؟
—فرق كبير.
—ليه؟
—لأني قلت لك حاجات…
ضحك.
—قلتي إني واضح عليا إني مش راكب أتوبيس.
مريم غطت وجهها بإيدها.
—يا نهار أبيض.
ضحك.
—وأنا فعلًا مش راكب أتوبيس.
ابتسمت رغمًا عنها.
ثم اختفت ابتسامتها.
—بس أنا مش عايزة شغل لأنك شفتني بعيط.
آدم رد فورًا:
—وأنا مش هديكي شغل عشان عيطتي.