تم رفضها للمره العشرين
سامر رفع أحد الملفات.
فتح أول صفحة.
ثم تغير وجهه.
—مريم…
—إيه؟
—شوفي ده.
أعطاها الملف.
كان يحتوي على سجل طبي قديم.
وفي الصفحة الأولى:
“ولادة طفلتين.”
مريم قرأت الاسم الأول.
ثم الثاني.
الأول:
مريم الشامي.
والثاني:
ليان الشامي.
لكن ليان كانت ابنتها وعمرها أربع سنوات.
مريم رفعت عينيها.
—أنا…
آدم قال:
—كان عندك أخت.
مريم همست:
—أختي ماتت؟
سامر قلب الصفحة.
—لا.
ثم نظر إلى باب الغرفة.
—هي عايشة.
وفجأة…
جاء صوت امرأة من الظلام خلفهم:
—أنا ما متش.
استدار الجميع.
ظهرت امرأة تشبه مريم بشكل مرعب.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس الملامح.
لكنها أكبر منها بقليل.
كانت تحمل ملفًا أسود.
ونظرت مباشرة إلى مريم.
—أهلًا يا أختي.
مريم لم تستطع الكلام.
المرأة ابتسمت.
—وأخيرًا رجعنا كلنا للبيت.
ثم نظرت إلى ليان.
—دلوقتي بقى…
اختفت ابتسامتها.
—نقدر نعرف مين فينا هي الأم الحقيقية.المرأة فضلت واقفة مكانها، ومريم كانت بتبص لها كأن عقلها رافض يستوعب اللي شايفه.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
حتى العلامة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر كانت موجودة.
ليان اختبأت خلف رجل مريم.
—مامي… مين دي؟
مريم لم ترد.
سامر قال بصوت منخفض:
—إنتِ مين؟
المرأة ابتسمت.
—أنا ليلى.
ثم نظرت إلى مريم.
—أختك التوأم.
مريم تراجعت خطوة.
—مستحيل.
—كنت عارفة إنك هتقولي كده.
أخرجت ليلى ملفًا ووضعته فوق الطاولة.
—عشان كده جبت الدليل.
آدم فتح الملف بسرعة.
كانت فيه صور أشعة قديمة، وسجلات مستشفى، وصور لطفلتين حديثتي الولادة.
وفي آخر الصفحة تقرير طبي:
“الطفلتان متطابقتان وراثيًا، لكن تم تسجيلهما تحت هويتين مختلفتين.”
مريم رفعت رأسها.
—ليه؟
ليلى ردت:
—عشان واحدة فينا كانت لازم تختفي.
—مين؟
—أنا.
ساد الصمت.
—أمي اختارتك إنتِ.
مريم شهقت.
—ليه؟
ليلى ضحكت بمرارة.
—لأنك كنتِ البنت اللي أبويا عايزها.
مريم عقدت حاجبيها.
—أبويا؟
—أيوه.
ليلى أشارت إلى آدم وسامر.
—أبوكِ الحقيقي هو نفس أبوهم.
آدم تجمد.
—إذن مريم أختنا فعلًا؟
ليلى هزت رأسها.
—أيوه.
مريم شعرت بدوار.
—طب ليه أخفيتوني؟
ليلى قالت:
—لأن أبويا كان عنده قاعدة.
—إيه؟
—الوريث الحقيقي لازم يكون طفل واحد فقط.
مريم بصت لها.
—وأنا كنت الوريثة؟
—أيوه.
—وأنتِ؟
—كنتِ البديلة.
مريم بدأت تستوعب.
—يعني لما كنت صغيرة…
—أمي هربت بيكِ.
—وسابتك؟
ليلى لم تجب.