تم رفضها للمره العشرين
مريم شهقت.
الرجل ابتسم.
—وساعتها مش بس شغلك اللي هيروح.
ثم نظر إلى ليان.
—بنتك هتختفي للأبد.
آدم قال:
—إنت عايز إيه؟
الرجل رد:
—كل ثروة عائلة الشامي.
ثم نظر إلى مريم.
—وإنتِ الوحيدة اللي تقدري تسلميها لي.
مريم مسحت دموعها.
—ولو رفضت؟
الرجل ابتسم.
—ساعتها هتعرفي ليه عشرين شركة رفضتك قبل ما حتى تسمع منكِ.
تجمدت مريم.
—إنت…
قال:
—أيوه.
—إنت اللي كنت بتمنعني من الشغل؟
—من أول مقابلة.
ثم اقترب خطوة.
—كنت محتاجك تفضلي ضعيفة.
مريم نظرت إلى آدم.
ثم إلى ليان.
وأخيرًا إلى الرجل.
ومسحت دموعها.
—غلطتك إنك افتكرت إن الست اللي عندها بنت ومحتاجة شغل…
ابتسمت لأول مرة بثقة.
—ست سهلة الكسر.
ثم أخرجت هاتفها.
—أنا سجلت كل كلمة قلتها.
اختفت ابتسامة الرجل.
—إيه؟
مريم رفعت الهاتف.
—ومن اللحظة اللي دخلنا فيها المستشفى، التسجيل شغال.
آدم ابتسم.
أما الرجل…
فبدأ يتراجع.
لكن قبل ما يتحرك، أُضيئت أضواء المستشفى كلها.
وظهرت أصوات سيارات شرطة خارج المبنى.
مريم نظرت لآدم.
—إنت اتصلت بالشرطة؟
هز رأسه.
—لا.
ثم نظر إلى ليان.
—هي اللي عملت.
ليان ابتسمت.
—كنت فاكرة إنهم هييجوا يساعدوا مامي.
ضحك آدم لأول مرة منذ بداية الليلة.
لكن مريم لم تكن تضحك.
لأنها بدأت تستوعب شيئًا أخطر.
إذا كان هذا الرجل منع عشرين شركة من توظيفها…
فهذا يعني أن شخصًا ما كان يراقبها طوال الأربع سنوات الماضية.
وكان يعرف مكانها.
ويعرف ليان.
ويعرف كل تحركاتها.
وفجأة…
رن هاتف مريم.
رسالة من رقم مجهول:
“مبروك إنك أنقذتي بنتك.”
ثم وصلت رسالة ثانية:
“لكن آدم كذب عليكِ.”
وثالثة:
“تحليل النسب اللي شوفتيه مزور.”
مريم رفعت عينيها ببطء نحو آدم.
—إنت قلت إنك ما تعرفش ليان.
آدم لم يجب.
لأن وجهه كان قد تغير تمامًا.
ثم قال:
—مريم…
—إنت عارف الحقيقة.
صمت.
—من أربع سنين.
آدم أغلق عينيه.
ثم قال:
—أيوه.
مريم احتضنت ليان أكثر.
—إذن مين أبوها الحقيقي؟
آدم فتح عينيه.
ونظر إلى أخيه.
ثم قال:
—هو.
سقط الصمت.
لأن آدم لم يكن يشير إلى أخيه.
كان يشير إلى الرجل الذي يقف خلف الشرطة…
والذي كانت مريم تظنه والد ليان الحقيقي.مريم بصت للرجل الواقف خلف الشرطة.
كانت تعرفه.
عرفته من أول لحظة.
نفس العينين.
نفس الندبة الصغيرة عند الرقبة.
الرجل الذي كانت تفتكر إنه اختفى ليلة ولادة ليان.
الرجل الذي قالوا لها إنه والد بنتها.