قبل عشر شهور حكايات ميرا

 

هزت رأسها.

 

ناولها ملفًا جديدًا.

 

فتحته.

 

كان عقد شراكة بين مؤسسة خيرية ومخبزها.

 

المؤسسة هتمول تدريب وتشغيل السيدات اللي فقدوا شغلهم ظلمًا.

 

قال أدهم:

 

“أنا مش شريك في المشروع.”

 

“أنا مجرد متبرع.”

 

“وكل الإدارة باسمك.”

 

غادة أغلقت الملف.

 

ثم مدت يدها.

 

صافحته لأول مرة منذ سنوات.

 

وقالت:

 

“المرة دي… إحنا مش بنصلح الماضي.”

 

“إحنا بنمنع إنه يتكرر.”

 

ابتسم أدهم.

 

وفي الخارج…

 

بدأ المطر ينزل من جديد.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يكن مطرًا يحمل نهاية مؤلمة.

 

بل كان بداية جديدة لعشرات السيدات اللاتي سيجدن فرصة ثانية… كما وجدتها غادة يومًا.بعد افتتاح برنامج التدريب بثلاثة أشهر…

 

كان في المخبز اتنين وعشرين سيدة بيتعلموا الخَبز والإدارة والتسويق.

 

غادة كانت بتقول لكل دفعة جديدة:

 

“أنا مش بديكم وظيفة… أنا بديكم فرصة تقفوا على رجليكم.”

 

وفي آخر القاعة…

 

كانت فيه سيدة في أوائل الأربعينيات، اسمها نجلاء.

 

هادية جدًا.

 

لكن كل ما حد يذكر كلمة “مدير” كانت عينيها تدمع.

 

في يوم، غادة سألتها:

 

“تحبي تحكي؟”

 

قالت نجلاء:

 

“اشتغلت خمسة عشر سنة في مصنع… ولما اشتكيت إن الماكينات خطر، قالوا إني بثير مشاكل… وفصلوني.”

 

غادة ابتسمت بحزن.

 

وقالت:

 

“يبقى إنتِ في المكان الصح.”

 

 

—

 

في نفس الفترة…

 

شركة النيل أعلنت إفلاسها رسميًا.

 

بعد سلسلة قضايا وخسائر، اتباع اسم الشركة لمجموعة استثمارية جديدة.

 

الخبر انتشر بسرعة.

 

أحد الصحفيين راح لغادة وسألها:

 

“حاسّة بالشماتة؟”

 

ابتسمت وقالت:

 

“لأ.”

 

استغرب.

 

قالت:

 

“أنا كنت زعلانة من الظلم… مش من الشركة.”

 

“فيها ناس غلابة كانوا بيسترزقوا.”

 

“وأتمنى كل واحد فيهم يلاقي مكان أفضل.”

 

الكلمات دي انتشرت أكتر من خبر الإفلاس نفسه.

 

 

—

 

بعد أسبوع…

 

وصل للمخبز شاب صغير، يمكن عنده خمسة وعشرين سنة.

 

قال:

 

“أنا كريم… المدير الجديد للمبنى اللي كان فيه شركة النيل.”

 

غادة استغربت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *