قبل عشر شهور حكايات ميرا
وفي أقل من شهر…
بقى قدام المخبز طابور أطول من أي وقت فات.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد شهرين.
وصل لغادة خطاب رسمي.
من شركة النيل نفسها.
لكن المرة دي…
مش عشان وظيفة.
كان مجلس الإدارة الجديد بيطلب منها تحضر اجتماع.
ولما دخلت قاعة الاجتماعات…
ما كانش فيها أدهم.
كان فيها رئيس مجلس الإدارة الجديد.
وقف أول ما شافها وقال:
“إحنا اكتشفنا إنك كنتِ الضحية.”
“والشركة مدينة ليكي باعتذار رسمي.”
ثم سلّمها درعًا صغيرًا.
وملفًا.
فتحته…
فوجدت قرارًا بإلغاء فصلها من سجلات الشركة، وإثبات براءتها كاملة، مع تعويض مالي كبير عن الضرر الذي لحق بها.
رفعت رأسها وقالت بابتسامة هادئة:
“شكرًا… لكني مش جاية أرجع.”
استغرب الرجل.
“ليه؟”
نظرت إلى الصورة الموجودة في هاتفها.
صورة آدم وهو واقف داخل المخبز، ووشه كله دقيق، ويضحك.
ثم قالت:
“لأن المكان اللي كسرني… مش هو المكان اللي بناني.”
وسابت الملف على الطاولة.
وخرجت.
ولما رجعت للمخبز…
كان آدم مستنيها على الباب.
وقال وهو يجري عليها:
“ماما… الفرن خلص أول صينية!”
ضحكت، وشمرت كمها.
وقالت:
“يبقى نبدأ الثانية.”
وأدركت أن بعض النهايات المؤلمة… ما بتكونش نهاية، لكنها بداية لحياة أجمل مما تخيل الإنسان يومًا.مرت سنة كاملة.
والمخبز الصغير بقى اسم معروف في المدينة.
افتتحت غادة الفرع التالت، لكن كان عندها شرط ثابت في كل فرع:
أي موظف يدخل المكان… يدخل بكرامته قبل شغله.
وفي أول اجتماع مع الموظفين الجدد قالت:
“الغلط وارد… لكن الكذب وإخفاء الحقيقة هما اللي بيدمروا أي مكان.”
الناس كانت بتحترمها لأنها كانت أول واحدة تطبق الكلام ده على نفسها.
—
في صباح هادئ…
دخلت ليان المخبز وهي ماسكة إيد أبوها.
وشها بقى مليان صحة، وعينيها رجع فيها البريق.
أول ما شافت غادة، جريت عليها وحضنتها.
وقالت:
“أنا بقيت باكل كل حاجة.”
ضحكت غادة وهي حضنتها.
“الحمد لله.”