قبل عشر شهور حكايات ميرا
لكن إذا احتفظت بإنسانيتك… فلن يستطيع أحد أن يسرق مستقبلك.
تمت.خلتشبعد عامين…
كان آدم في أول سنة جامعة.
ولأول مرة…
قال لأمه إنه مش عايز يشتغل في المخبز.
سكتت غادة، ثم ابتسمت.
وقالت:
“وأنا عمري ما بنيته علشان تحس إنك مجبر تكمله.”
استغرب.
“مش زعلانة؟”
هزت رأسها.
“أنا اتظلمت زمان لأن ناس فرضت عليا طريق معين… مستحيل أعمل فيك نفس الغلط.”
ابتسم آدم.
“أنا عايز أدرس هندسة الأغذية… وأرجع أطور شغلنا بطريقة جديدة.”
ضحكت غادة وهي تحتضنه.
“يبقى المخبز كسب مهندس.”
في نفس الأسبوع…
وصلت دعوة رسمية لغادة.
الدعوة كانت من غرفة التجارة.
عنوانها:
“تكريم الشخصيات الأكثر تأثيرًا في دعم المشروعات الصغيرة.”
لما دخلت القاعة…
اتفاجأت إن في الصف الأول قاعد رجل كبير في السن.
كان رئيس مجلس إدارة شركة النيل السابق.
الشعر الأبيض غطى رأسه.
والمرض كان واضح على ملامحه.
بعد انتهاء الحفل…
اقترب منها بصعوبة.
وقال:
“ممكن دقيقة؟”
وافقت.
جلس على مقعد قريب.
وقال بصوت متعب:
“أنا ظلمتك.”
غادة لم ترد.
أكمل:
“كنت فاكر إن حماية الشركة أهم من حماية الناس.”
“وفي الآخر… خسرت الشركة والناس معًا.”
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
وقال:
“دي كل الأسهم اللي باقية باسمي.”
“كتبتها لمؤسستك.”
غادة لم تمد يدها.
قالت بهدوء:
“أنا مش محتاجة تعويض.”
ابتسم الرجل بحزن.
“أنا اللي محتاج أعمل حاجة قبل ما أموت.”
نظرت إليه طويلًا.
ثم أخذت الظرف.
وقالت:
“هقبله… بشرط.”
رفع رأسه.
“كل جنيه هيخش المؤسسة… هيتصرف على تدريب الشباب والبنات اللي فقدوا شغلهم.”
ابتسم لأول مرة.
وقال:
“وده بالضبط اللي كنت أتمنى يحصل.”
بعد أشهر…
تحولت المؤسسة إلى أكبر مركز تدريب مجاني في المحافظة.
كان الشباب يدخلون وهم خائفون…
ويخرجون ومعهم مهنة، وثقة، وبداية جديدة.
وعلى مدخل المؤسسة…
علقت غادة لوحة جديدة.
كتب عليها:
“لا تجعل أقسى يوم في حياتك… يحدد بقية عمرك.”
وفي يوم الافتتاح…
وقف آدم يلقي كلمة قصيرة.
وقال أمام الجميع:
“وأنا صغير، كنت فاكر إن أمي خسرت شغلها.”
ابتسم وهو ينظر إليها.
“لكن الحقيقة… هي كسبت نفسها.”
غادة صفقت له، ودموعها في عينيها.
لأنها أدركت أخيرًا…
أن إرث الإنسان الحقيقي ليس الشركة التي بناها…
ولا المال الذي جمعه…
بل عدد الأشخاص الذين ساعدهم على الوقوف من جديد.