قبل عشر شهور حكايات ميرا
رد رئيس المجلس وقتها:
“لو رفضت القرار… هنعتبرك شريك في الفشل، وهنفصلك إنت كمان.”
ساد الصمت.
ثم قال أدهم:
“يبقى اكتبوا في المحضر إني معترض.”
انتهى التسجيل.
غادة فضلت تبص للشاشة وهي مش قادرة تستوعب.
طول السنين دي…
كانت فاكرة إنه اختار يضحي بيها.
لكن الحقيقة…
إنه خسر هو كمان.
—
في اليوم التالي…
طلبت غادة تقابل أدهم.
لما وصل، استقبلته بابتسامة هادئة لأول مرة.
وضعت الفلاشة أمامه.
قال بصوت منخفض:
“عرفتي.”
هزت رأسها.
وسألته:
“ليه احتفظت بالتسجيل؟”
ابتسم بحزن.
“كنت مستنيه اليوم اللي أقدر أظهره فيه من غير ما أضر حد.”
سكتت لحظة.
ثم قالت:
“أنا سامحتك من زمان… لكن النهارده فهمتك.”
أدهم أغمض عينيه، وكأنه لأول مرة حمل ثقيل اتشال من على كتفه.
—
بعد شهر…
افتتحت غادة أكاديمية صغيرة فوق الفرع الرئيسي.
لتعليم صناعة المخبوزات وإدارة المشروعات للسيدات والشباب.
وعند المدخل، علقت لوحة كبيرة مكتوب عليها:
“قد يسرقون منك منصبًا… لكن لا يستطيع أحد أن يسرق منك موهبتك.”
وفي يوم الافتتاح…
وقفت ليان وآدم جنب بعض يقصوا شريط الافتتاح.
ضحك آدم وقال:
“المرة دي أنا مش هكتب على العلب بس.”
ضحكت ليان وقالت:
“وأنا هتعلم أعمل كرواسون.”
غادة كانت واقفة تتفرج عليهم، وعينيها مليانة دموع فرح.
أدركت أن أكبر انتصار في حياتها…
لم يكن أنها أثبتت براءتها.
ولا أنها نجحت في التجارة.
بل أنها لم تسمح للظلم أن يحولها إلى إنسانة قاسية.
ومن يومها…
كل شخص دخل المخبز كان يقرأ الجملة المكتوبة على الحائط قبل أن يطلب أي شيء:
“النجاح الحقيقي… أن تخرج من أصعب معاركك، وما زال قلبك يعرف الرحمة.”
النهاية.بعد خمس سنوات…
كان اسم “مخبز غادة” بقى علامة معروفة في أكتر من محافظة.
لكن رغم النجاح…
كانت غادة لسه كل يوم، قبل ما تفتح الفرع الرئيسي، تعجن أول رغيف بإيديها.
وفي صباح هادئ…
دخل عليها شاب في أوائل العشرينات.