قبل عشر شهور حكايات ميرا

 

وقالت بهدوء:

 

“اسم بنتك إيه؟”

 

أدهم رفع رأسه بسرعة، كأنه ما كانش متوقع إنها تسأله.

 

“ليان.”

 

“عندها تسع سنين.”

 

“ومن بعد وفاة أمها السنة اللي فاتت… وهي بتقفل على نفسها.”

 

غادة سكتت.

 

أول مرة تعرف إن زوجته ماتت.

 

لكنها ما علقتش.

 

قالت:

 

“استنى.”

 

دخلت المطبخ.

 

وبدأت تجهز علبة صغيرة.

 

حطت فيها كرواسون بالزبدة، ورول قرفة، وقطعة تشيز كيك، وبسكويت بالزبدة على شكل قلوب.

 

آدم قرب منها وقال:

 

“دي كلها ليها؟”

 

ابتسمت.

 

“أيوه.”

 

“بس هتحط معايا حاجة.”

 

ناولته ورقة صغيرة.

 

قال:

 

“أكتب إيه؟”

 

قالت:

 

“اكتب: (لليان… أتمنى أول لقمة ترجعلك الابتسامة).”

 

كتبها بخطه الصغير.

 

رجعت غادة للواجهة، ومدت العلبة لأدهم.

 

طلع محفظته فورًا.

 

قالت بحزم:

 

“لأ.”

 

بصلها باستغراب.

 

“دي هدية لطفلة… مش صفقة.”

 

فضل واقف مكانه ثواني.

 

ثم قال بصوت مبحوح:

 

“أنا عمري ما شكرتك على السنين اللي بنيتي فيها الشركة.”

 

“ولا اعتذرت.”

 

أخفض رأسه.

 

“أنا خوفت على الكرسي… فضيعت ناس كانت تستحق الحماية.”

 

ردت غادة بهدوء:

 

“الاعتذار الحقيقي… مش كلام.”

 

“الاعتذار الحقيقي إنك ما تظلمش حد تاني.”

 

هز رأسه.

 

وأخذ العلبة وغادر تحت المطر.

 

 

—

 

بعد ثلاثة أيام…

 

كانت غادة بتحضر عجين الفطاير، لما رن جرس الباب.

 

دخل ساعي توصيل.

 

وسلمها ظرفًا أبيض.

 

فتحته.

 

كان فيه رسم لطفلة.

 

مرسومة فيه بنت صغيرة ماسكة قطعة كرواسون وبتضحك.

 

وفي أسفل الورقة مكتوب بخط أطفال متعرج:

 

“شكرًا يا طنط غادة… أكلت أول مرة من زمان.”

 

وتحتها…

 

“بابا كان بيعيط وهو فاكر إني مش شايفاه.”

 

غادة ابتسمت لأول مرة من قلبها.

 

وعلقت الرسمة على الحائط.

 

 

—

 

بعد أسبوعين…

 

انتشرت قصة المخبز على مواقع التواصل.

 

لكن مش لأن أدهم حكاها.

 

هو ما قالش كلمة.

 

اللي نشرها كانت ممرضة من الزباين شافت الموقف كله.

 

كتبت:

 

“في ناس بتكسب القضايا… وفي ناس بتكسب نفسها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *