قبل عشر شهور حكايات ميرا
ناولها مفتاحًا قديمًا.
“لقيناه في درج مكتبك القديم.”
بصت للمفتاح.
كان عليه ميدالية خشب صغيرة.
مكتوب عليها بخط آدم وهو طفل:
“ارجعيلي بالسلامة يا ماما.”
دموعها نزلت بدون ما تحس.
كانت فاكرة إنها فقدته يوم خرجت بالكرتونة.
—
في المساء…
رجعت البيت.
ولقت آدم قاعد بيذاكر.
ناولته المفتاح.
ابتسم وقال:
“لسه محتفظ بيه؟”
ضحكت.
“أنا كنت فاكرة إنه ضاع.”
قال وهو يبتسم:
“يمكن كان مستني يرجع في الوقت الصح.”
—
بعد أيام…
كان في افتتاح الفرع الرابع.
كل الموظفين واقفين يصفقوا.
وفجأة…
غادة طلبت من عم حسين يطلع على المنصة.
استغرب.
قالت:
“أول مرتب أخدته من المخبز… كان بسبب إنك أول واحد آمن بيا.”
ثم سلمته درعًا صغيرًا مكتوبًا عليه:
“الوفاء لا يُنسى.”
الرجل الكبير بكى قدام الجميع.
وقال:
“أنا كنت فاكر إني مجرد حارس.”
ردت غادة:
“لأ…”
“إنت كنت أول إنسان وقف جنبي لما الكل مشي.”
ساد المكان تصفيق طويل.
وفي آخر القاعة…
كان أدهم واقف بصمت.
ابتسم وهو يشوف المشهد.
ثم استدار ومشى بهدوء…
من غير ما يحاول ياخد أي جزء من الأضواء.
لأنه أخيرًا فهم…
إن أعظم الأعمال، هي اللي بتتعمل من غير انتظار شكر.
يتبع…بعد أسبوع…
كانت غادة بترتب ملفات التدريب في مكتبها، لما لفت نظرها ظرف بني قديم، من غير اسم المرسل.
فتحته بهدوء.
جواه فلاشة… ورسالة قصيرة.
مكتوب فيها:
“لو وصلك الظرف ده، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة كلها.”
قلبها بدأ يدق بسرعة.
وصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر تسجيل لاجتماع مجلس الإدارة، بتاريخ اليوم اللي اتفصلت فيه.
بدأ الفيديو.
كان أعضاء المجلس قاعدين حوالين الترابيزة.
وأدهم بيقول بحدة:
“غادة قدمت تقارير تحذير قبل التنفيذ، وتحميلها المسؤولية تزوير للحقيقة.”
رد أحد الأعضاء:
“المساهمون عايزين اسم يتحاسب.”
قال أدهم:
“يبقى اتحاسبوا أنتم.”