قبل عشر شهور حكايات ميرا
ثم احتضن أمه.
وفي تلك اللحظة…
مرّت طفلة صغيرة أمام المخبز، أمسكت يد أمها وقالت:
“ماما… لما أكبر، عايزة أفتح مخبز زي ده.”
ابتسمت الأم وقالت:
“مش بس مخبز…”
“اعمليه مكان يخلي الناس تخرج منه وهي مبتسمة.”
سمعت غادة الجملة…
فأغمضت عينيها، وابتسمت في هدوء.
لأنها عرفت أن الحكايات الجميلة…
لا تنتهي عندما نصل إلى آخر صفحة.
بل عندما تبدأ في إلهام حياة أشخاص آخرين.
تمت حقًا.بعد خمسة عشر عامًا…
لم يعد الناس يقولون:
“تعالوا نروح المخبز.”
بل كانوا يقولون:
“تعالوا نروح عند الست غادة.”
لأن المكان لم يعد مجرد محل يبيع الخبز…
بل صار بيتًا لكل من ضاقت به الدنيا.
—
في صباح شتوي بارد…
دخل شاب في الثلاثين من عمره، يحمل طفلًا صغيرًا على كتفه.
وقف أمام غادة، التي بدأ الشيب يغزو شعرها.
ابتسم وقال:
“تفتكريني؟”
تأملت وجهه طويلًا.
ثم اتسعت عيناها.
“يوسف… ابن موظفة الاستقبال!”
ضحك.
“كبرت، صح؟”
هزت رأسها وهي تضحك.
“أوي.”
أنزل ابنه من على كتفه.
وقال للصغير:
“سلم على طنط غادة.”
اقترب الطفل بخجل.
ناولها وردة بيضاء.
وقال:
“بابا بيقول إنك غيرتي حياتنا.”
ابتسمت وهي أخذت الوردة.
ثم نظرت إلى يوسف.
قال:
“بعد المنحة اللي عملتيها باسم أمي، درست إدارة أعمال.”
“ودلوقتي عندي مصنع صغير بيشغل خمسين أسرة.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“وجيت أقولك… إن الخير اللي عملتيه ما وقفش عندي.”
—
في نفس اليوم…
دخلت ليان.
لكنها لم تعد تلك الطفلة الهادئة.
كانت طبيبة أطفال.
دخلت وهي ترتدي بالطو أبيض.
وحضنت غادة بقوة.
وقالت:
“فاكرة أول كرواسون ادتهولي؟”
ضحكت غادة.
“أنساه إزاي؟”
قالت ليان:
“هو السبب إني رجعت أحب الحياة.”
—
وقفت غادة تنظر إليهما.
ثم إلى آدم…
الذي أصبح يدير سلسلة المخابز بنفس الابتسامة التي كانت تملأ وجهه وهو طفل.
اقترب منها.
وقال:
“ماما…”
“في حد مستنيكي بره.”
خرجت.