جوز امي
جوز أمي بصلي في عيني وقاللي لو إنتِ أو أمك فكرتوا تسيبوني، محدش فيكم هيعرف يتكلم تاني.
ماجادلتوش.
سجلت كلامه اللي مدته 47 ثانية، وخدت التسجيل واتصلت بمحامية.
هو ابتسم، وكان فاكر إنه خوّفنا
بس ماكانش يعرف إني قضيت أكتر من عشر سنين في وحدة خاصة تابعة للقوات البحرية.
الجزء الأول
لو إنتِ أو أمك حاولتوا تسيبوني، أنا هخليكم تندموا على اليوم اللي فكرتوا فيه تحكوا لأي حد اللي بيحصل هنا.
قالها حسام الشناوي وهو باصصلي في عيني، وعلى وشه ابتسامة صغيرة مستفزة، كأنه لسه حاطط قفل على باب حياتنا ورمى المفتاح.
أنا ما رديتش.
وطيت عيني للأرض.
وهو افتكر إنه خوّفني.
وده كان أول وأكبر غلط عمله.
أنا اسمي نورهان محمود، عندي 35 سنة، وقضيت أكتر من عشر سنين من حياتي في وحدة متخصصة تابعة للقوات البحرية.
اتدربت على مواقف صعبة، واشتغلت في مهام أمنية حساسة، وعشت سنين اتعلمت فيها إن لحظة واحدة من التهور ممكن تضيّع كل حاجة.
لكن بعد ما سبت الخدمة، قررت أعيش حياة عادية.
اشتغلت في شركة أمن خاصة في الإسكندرية، واستأجرت بيت صغير في منطقة هادية، وكنت بتجنب تمامًا إني أتكلم عن شغلي القديم.
أمي سعاد كانت واحدة من الناس القليلة جدًا اللي تعرف كل حاجة عن الماضي ده.
بعد وفاة أبويا، أمي عاشت لوحدها حوالي سبع سنين.
وعشان كده، لما قابلت حسام لأول مرة، أنا بصراحة كنت فرحانة لها.
اتعرفوا عن طريق ناس معرفة، وحسام من أول يوم كان عامل نفسه ابن ناس.
شيك.
هادي.
بيعرف يتكلم كويس.
وعنده شركة توريدات، وعربية غالية، وبيحب يظهر قدام الناس إنه راجل مسؤول.
كان بيبعت لأمي ورد.
ياخدها تتعشى بره.
ويروح معاها مناسبات العيلة.
وكل ما يشوفني كان يقوللي
أمك تستاهل حد يصونها ويهتم بيها.
اتجوزوا بعد حوالي تمان شهور.
وأول كام أسبوع، كل حاجة كانت شكلها طبيعي.
وبعدين بدأت ألاحظ حاجات صغيرة.
حاجات لوحدها ممكن تعدّي.
لكن لما جمعتها على بعض الصورة بقت مخيفة.
في الأول، أقنع أمي إنها تقفل حساب من حساباتها في البنك.
قاللها
إيه لازمة إن يبقى فيه فلوس متفرقة؟ إحنا دلوقتي بيت واحد.
وبعدها بدأ يسألها كل ما تخرج
رايحة فين؟
هترجعي الساعة كام؟
وبعدين بدأ يعترض على صاحباتها.
واحدة ما تعجبوش.
وبعدها واحدة تانية.
لحد ما أمي بدأت تعتذر عن خروجاتها، وتطلع حجج عشان ماتقابلش حد.
وفي يوم، كنت عندهم على العشا.
ولاحظت حاجة ضايقتني جدًا.
كل ما أمي تيجي تتكلم، كانت تبص لحسام الأول.
كأنها مستنية منه الإذن.
وفي نص الكلام قالت له
أنا كنت بفكر أروح عند أختي في طنطا كام يوم.
حسام حط الشوكة بالراحة.
وبص لها.
وإنتِ مين قالك إنك تقدري تمشي وتيجي من غير ما ترجعيلي؟
أمي سكتت.
أنا وقتها حسيت إن فيه حاجة غلط جدًا.
بعد العشا، استنيت أمي تطلع فوق تجيب حاجة، وروحت وراه المطبخ.
وقلتله
هو إيه اللي بيحصل هنا؟
ما بصليش حتى.
رد وهو بيغسل إيده
دي مشاكل بيني وبين مراتي. ماتدخليش نفسك.
قلتله
أمي بقت بتخاف منك.
هنا قفل الحنفية.
وببطء، لف وبصلي.
الراجل الهادي المحترم اللي كنت بشوفه قدام الناس اختفى تمامًا.
قرب مني خطوة.
وقال
اسمعيني كويس يا نورهان. أمك مراتي. فلوسها، وخروجها، وصحابها كل ده بيني وبينها. إنتِ مالكيش دعوة.
قلتله
تبقى ليا دعوة لما تكون بتعزلها عن كل اللي حواليها.
وشه اتغير.
قرب أكتر، وقال بصوت واطي
إنتِ شكلك مش فاهمة أنا ممكن أعمل إيه.
وبعدين قالها.
التهديد اللي خلاني أسجل كلامه كله.
قال إن لو أمي فكرت تطلب الطلاق، أو تحكي لحد اللي بيحصل في البيت، أو حتى تحاول تاخد حقها منه هتندم.
وبعدين بصلي وقال
وإنتِ لو وقفتي جنبها هتتعلمي إنتِ كمان يعني إيه تسكتي.
فضلت باصة له كام ثانية.
وبعدين وطيت عيني.
وقلت بهدوء
حاضر فهمت.
ابتسم.
ابتسامة واحد متأكد إنه كسب.
كان فاكر إنه لقى ستين سهل يخوفهم ويتحكم فيهم.
بس أول ما خرجت من البيت، ما اتصلتش بيه.
ما هددتوش.
وما عملتش أي خناقة.
اتصلت بأمي بس.
وقلتلها
ماما، بكرة لازم أشوفك لوحدنا. وهاتي معاكي كل الورق اللي تقدري تلاقيه بتاع الحسابات والبنوك.
تاني يوم، أمي جت عندي وهي شايلة ملف كبير.
حطته قدامي على الترابيزة.
ولما بدأنا نفتحه، اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد راجل متحكم في مراته.
حسام ماكانش بس بيتحكم في فلوس أمي.
ده كان من شهور بيحوّل فلوس من حساباتها.
مبالغ صغيرة في الأول
وبعدين مبالغ أكبر.
وأنا بقلب في الورق، لقيت مستند خلّى أمي تنهار في العياط.
كان فيه صورة من توكيل رسمي.
أمي كانت فاكرة إنها وقعت على توكيل محدود عشان حسام يساعدها في شوية إجراءات تخص أملاكها.
لكن التوكيل اللي قدامنا كان فيه صلاحيات أكبر بكتير.
صلاحيات أمي نفسها قالت إنها عمرها ما وافقت عليها.
بصيت لها.
قالت وهي بتعيط
أنا ما مضيتش على الكلام ده يا نورهان أنا فاكرة كويس أنا مضيت على إيه.
وقتها فهمت.
حسام ماكانش بس عايز يسيطر على أمي.
ده كان بيجهز نفسه ياخد كل حاجة هي بنتها طول عمرها.
بيتها.
فلوسها.
مدخراتها.
وممكن كمان أملاكها.
والأخطر من كل ده
إنه كان واثق تمامًا إن محدش هيقدر يقف له.
خصوصًا أنا.
كان لسه فاكر إني مجرد بنت خايفة على أمها.
ماكانش يعرف إن الست اللي واقفة قدامه قضت أكتر من عشر سنين بتتعامل مع مواقف أصعب بكتير من تهديداته.
وماكانش يعرف كمان
إن التسجيل اللي مدته 47 ثانية كان مجرد أول ورقة في ملف أكبر بكتير.
لأن قبل ما أواجه حسام
كان لازم أعرف هو عمل إيه بالضبط.
ومين ساعده.
وليه كان مستعجل ينقل ملكية كل حاجة باسمه.
وساعتها اكتشفت حاجة ماكنتش متوقعاها نهائيًا
حسام ماكانش بيبدأ