قبل عشر شهور حكايات ميرا

 

كان لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف.

 

وقف قدامها وقال:

 

“حضرتك أستاذة غادة؟”

 

ابتسمت.

 

“أيوه.”

 

ناولها الملف.

 

وقال:

 

“أنا يوسف… ابن موظفة الاستقبال اللي اعتذرتلك يوم خرجتي من الشركة.”

 

افتكرت البنت الصغيرة اللي قالت لها تحت المطر:

 

“أنا آسفة يا أستاذة غادة.”

 

يوسف ابتسم.

 

وقال:

 

“ماما ماتت من ست شهور.”

 

اتغير لون وش غادة.

 

قال بسرعة:

 

“قبل ما تموت… وصتني أجيلك.”

 

فتح الملف.

 

كان فيه جواب مكتوب بخط والدته.

 

بدأت غادة تقرأ…

 

“أستاذة غادة… يمكن عمري ما قدرت أقولك الحقيقة كلها. اليوم اللي خرجتي فيه من الشركة، أنا كنت أول واحدة شفت التقارير اللي كانت بتثبت براءتك. حاولت أوصلها للصحافة، لكن الإدارة هددتني بالفصل. ضعفت… وسكت. ومن يومها وأنا ندمانة. سامحيني.”

 

دموع غادة نزلت على الورقة.

 

يوسف قال:

 

“ماما كانت بتقول إنك أشجع واحدة شافتها.”

 

مسحت دموعها.

 

وقالت:

 

“والدتك كانت شجاعة… لأنها على الأقل اعتذرت.”

 

 

—

 

بعد أيام…

 

وقفت غادة قدام الموظفين كلهم.

 

وقالت:

 

“ابتداءً من النهارده… كل سنة هنقدم منحة باسم (منى)، موظفة الاستقبال.”

 

الكل استغرب.

 

كملت:

 

“المنحة لأي بنت بسيطة نفسها تبدأ مشروعها.”

 

“لأن أوقات… كلمة طيبة من شخص بسيط، بتغير حياة إنسان.”

 

صفق الجميع.

 

وفي آخر القاعة…

 

كان آدم، اللي بقى شابًا في الخامسة عشرة، يبتسم وهو ينظر إلى أمه.

 

اقترب منها بعد الاجتماع.

 

وقال:

 

“ماما…”

 

“زمان كنت فاكر إن الراجل اللي ظلمك هو بطل القصة.”

 

ابتسمت.

 

“ودلوقتي؟”

 

رد وهو ينظر إلى الموظفين وهم يضحكون:

 

“دلوقتي عرفت إن البطلة الحقيقية… هي اللي وقعت وما الوجع يغير قلبها.”

 

ابتسمت غادة، وربتوربتت كتفه.

 

وفي الخارج…

 

بدأ المطر ينزل من جديد.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يكن أحد يهرب منه.

 

بل وقف الجميع أمام المخبز، يضحكون، بينما كانت رائحة الخبز الساخن تمتزج برائحة المطر…

 

وكأن الحياة كانت تقول لهم:

 

قد يسرق منك أحد وظيفة… أو منصبًا… أو سنوات من عمرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *