بنتي بتترعش من البرد والخوف
بنتنا اللي عندها 3 سنين كانت بتترعش في حضڼي من السقعة والخۏف، وماسكة في إيدها نص رغيف عيش ناشف جوزي بصلي في عيني وقالماتعمليش مشاكل.
وعلى بُعد كام خطوة منها، كانت عيلته قاعدة تضحك حوالين سفرة مليانة استاكوزا، ومحار، وكابوريا، وجمبري، وأغلى أنواع الأكل والمشروبات.
وكل ده
كان مدفوع من فلوسي أنا.
شلت بنتي وخرجت من الشقة من غير ما أعلي صوتي.
وبعدها بساعات، لغيت كل الكروت اللي معاهم، وأمّنت حساباتي، وكلمت محامي، وبدأت أهدم الحياة المرفهة اللي بنوها سنين على حسابي.
وتاني يوم الصبح
كانت العزومة الفخمة دي أول فصل في نهايتهم.
كنت راجعة من سفرية شغل استمرت أسبوعين، ووصلت البيت قبل ميعادي ب ساعات.
كنت مرهقة.
رجلي ۏجعاني.
وشنطة السفر لسه مرمية جنب باب الشقة.
لكن كل ده مكنش فارق معايا.
كل اللي كنت عايزاه إني أفاجئ بنتي الصغيرة مريم.
لكن بدل ما أسمع صوتها وهي بتجري عليا
أول صوت سمعته كان صوت حماتي.
كانت بتقول
لو لسه جعانة، تاكل العيش اللي معاها بره. العيال المدلعة لما تكبر بتطلع ضعيفة.
في الأول افتكرت إني سمعت غلط.
لكن لما دخلت السفرة
وقفت مكاني.
حماتي كانت قاعدة على رأس الترابيزة بتفتح استاكوزا، وكأنها بتتعشى في أفخم مطعم.
جوزي أحمد كان بيصب لها مشروب تاني.
وأخته كانت ماسكة موبايلها وبتصور السفرة عشان تنزلها على السوشيال ميديا.
ضحكت وقالت
كويس إن سارة بتكسب فلوس كتير.
حماتي ابتسمت وقالت
ما هي طول الوقت في الشغل لازم حد يستمتع بالفلوس دي.
أول ما شافوني
المكان كله سكت.
أحمد قام بسرعة من مكانه وابتسم ابتسامة متوترة.
إنتِ رجعتي بدري؟ ليه ما اتصلتيش؟
ماردتش عليه.
سألته سؤال واحد بس
مريم فين؟
قاللي إنها أكلت ونامت.
لكن مريم عمرها ما كانت بتنام الساعة 7 بالليل.
دخلت أوضتها.
فاضية.
دورت عليها في الحمام.
مفيش.
وفجأة خدت بالي إن باب البلكونة مقفول
والستاير متسحوبة عليه بالكامل.
قربت من الباب وفتحته.
وفي اللحظة دي
قلبي اتكسر.
بنتي كانت قاعدة لوحدها على كرسي بلاستيك صغير في البلكونة.
لابسة بلوفر خفيف.
إيديها متلجة.
وشفايفها لونها باهت من السقعة.
وماسكة حتة عيش ناشفة، على أطرافها علامات سنانها الصغيرة.
أول ما شافتني، عينيها اتمليت دموع.
وقالت بصوت مكسور
ماما هو أنا ينفع أدخل جوه دلوقتي؟
حسيت إن قلبي بيتقطع.
شلتها بسرعة في حضڼي، ولفيت عليها الجاكت بتاعي.
وبعدين لفيت وبصيت للناس اللي قاعدين جوه في الدفا، بياكلوا أغلى أنواع الأكل.
قلت
إنتوا عملتوا إيه في بنتي؟
حماتي حتى مكسفتش من نفسها.
قالت بمنتهى البرود
كانت طماعة. شوية برد وجوع هيعلموها الأدب.
بصيت لأحمد.
كنت مستنية منه يدافع عن بنته.
كنت مستنية يقول لأمه إنها اټجننت.
إن دي طفلة عندها 3 سنين.
لكن بدل ده كله
اتنهد وقال
سارة، ماتكبريش الموضوع. ماما ربت عيال وعارفة هي بتعمل إيه. مريم لازم تتعلم إنها مش كل حاجة تطلبها تاخدها.
في اللحظة دي
حاجة جوايا اتغيرت.
ما صرختش.
ما اتخانقتش.
ما قلبتش السفرة فوق دماغهم.
وما حاولتش أقنعهم إن اللي عملوه ۏحشي.
كل اللي عملته إني ضميت بنتي أكتر لحضني.
وقلت
عندك حق.
وشوشهم ارتاحت.
افتكروا إني استسلمت.
لكنهم مكنوش يعرفوا إن قبل ما الليلة دي تخلص
كل كارت بنكي كانوا بيصرفوا منه هيتوقف.
كل حساباتي هتتأمن.
كل التحويلات والمصاريف اللي صرفوها من فلوسي هتتحفظ.
ومكالمة واحدة لمحامي العيلة
هتكون بداية اڼهيار الحياة المرفهة اللي عاشوها سنين على حساب مرتبي.
وأنا خارجة من الباب ومريم في حضڼي، وقفت للحظة.
لفيت وبصيت لهم للمرة الأخيرة.
وقلت
من بكرة كلكم هتعرفوا يعني إيه تحتاجوا حاجة وماتلاقوهاش.
خرجت وقفلت الباب ورايا.
وسمعت ضحكهم من جوه.
كانوا فاكرين إني بهدد وخلاص.
لكن تاني يوم الصبح
محدش فيهم كان بيضحك.
خرجت من الشقة ومشيت في الممر الطويل، وكل خطوة كنت بخطها كانت بتثبت قراري اللي اتخذته في لحظة ما شفت مريم في البلكونة. كانت بنتي لسه بتترعش في حضڼي، ومسكة في إيدي نص رغيف عيش ناشف كأنها أغلى