حماتي قصت شعري
اللواء قام وقف، وقفل الباب بنفسه، وبعدها لف المفتاح.
بص لكل الموجودين وقال:
“الكلام اللي هيتقال هنا… هيطلع في محضر رسمي وبس.”
حسيت إن الموضوع خرج تمامًا من إطار الخلاف العائلي.
اللواء ضغط على جهاز التسجيل الموجود على مكتبه، وقال:
“كملوا التسجيل.”
رجع الفني شغل الملف الصوتي من الدقيقة اللي بعدها.
ظهر صوت أحمد وهو بيقول:
“متقلقيش… حتى لو اشتكت، محدش هيصدق إن أم قصت شعر مرات ابنها وهي نايمة.”
ضحكت حماته وقالت:
“ولو زعلت يومين ولا تلاتة، هترجع زي كل مرة.”
ثم ساد صمت لثوانٍ…
وفجأة ظهر صوت ثالث.
صوت راجل.
صوته كان منخفض، لكنه واضح.
قال:
“المهم إنها تبقى مشغولة بأي أزمة في البيت الأسبوع ده… الاجتماع اللي عندها لازم يفوتها.”
اتجمدت في مكاني.
أنا الوحيدة اللي كنت عارفة إن الأسبوع ده عندي اجتماع استراتيجي شديد السرية.
حتى أحمد…
أنا ما قلتلوش معاد الاجتماع.
بصيت للواء بسرعة.
هو كمان كان مركز في التسجيل.
قال للفني:
“ارجع الجملة دي.”
اتعادت مرة… واتنين… وتلاتة.
كل مرة كنا بنسمعها أوضح.
اللواء قال بهدوء:
“الصوت ده… مش غريب عليا.”
العقيد منى سألت:
“حضرتك تعرفه؟”
رد:
“مش متأكد… لكن هنبعته للمعمل الصوتي.”
الفني أخد نسخة من الملف، وبدأ يجهزها للتحليل.
وفي اللحظة دي…
الباب خبط بعنف.
دخل ضابط العمليات بسرعة، وقال وهو بياخد نفسه:
“يا فندم… في خبر عاجل.”
اللواء بصله.
قال الضابط:
“الاجتماع الاستراتيجي اللي كان مقرر الأسبوع الجاي… اتقدم للنهارده بعد ساعتين.”
اتسعت عيني.
“إزاي؟”
رد:
“أوامر عليا يا فندم.”
اللواء بصلي وقال:
“واضح إن اللي حاول يشغلك بالمشكلة دي… كان عارف إن في حاجة هتحصل.”
قبل ما أرد…
هاتف أحمد رن على موبايلي مرة تانية.
المرة دي سيبته يرن.
بعدها مباشرة وصلت رسالة.
فتحتها.
كان مكتوب فيها:
“ارجعي البيت حالًا… أمي تعبانة جدًا، ولو حصلها حاجة هتبقي إنتِ السبب.”
بصيت للرسالة… وبعدها مسحتها من غير ما أرد.
رفعت رأسي للواء وقلت بثبات:
“أنا مكاني هنا.”
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة من الصبح، وقال:
“وده بالضبط القرار اللي كنت مستني أشوفه.”
وفي نفس اللحظة…
دخل الفني وهو ماسك ورقة مطبوعة، وملامحه كلها اندهاش.
قال:
“يا فندم… نتيجة أولية لتحليل الصوت.”
اللواء أخد الورقة، قرأ أول سطر…