حماتي قصت شعري
قبل ما أنطق باسمه…
الفيديو انقطع فجأة.
وظهر على الشاشة سطر واحد فقط:
“تم حذف باقي التسجيل بواسطة مستخدم مجهول.”فضلت أبص للشاشة وأنا مش مستوعبة.
إزاي الفيديو اتحذف؟
الفني قرب من الكمبيوتر بسرعة، وبدأ يفحص الفلاشة.
بعد دقيقتين قال:
“غريب جدًا يا فندم… الحذف حصل من فترة قصيرة، لكن فيه محاولة لاسترجاع الملف.”
اللواء سأله:
“هتقدر ترجعه؟”
رد:
“ممكن… لكن هياخد وقت.”
أنا مسكت الصورة اللي كانت أم أحمد رافعاها.
دققت فيها كويس.
كانت من احتفال عسكري قديم، من حوالي خمس سنين.
افتكرت اليوم ده.
كان يوم تكريمي بعد نجاح مهمة كبيرة.
الصورة كان فيها عشرات الضباط.
لكن أم أحمد كانت مأشرة بالقلم الأحمر على شخص واحد.
وشه ماكانش واضح بالكامل بسبب جودة الصورة.
وفجأة…
لفت نظري شيء صغير.
في ركن الصورة، كان فيه جزء من بطاقة التعريف المعلقة على بدلته.
مش باين منها غير أول حرفين.
“ع. م”
العقيد منى قالت:
“مش كفاية نحدد هويته.”
لكن اللواء فضل باصص للصورة، وبعدها قال:
“لا… فيه حاجة تانية.”
كبر الصورة على الكمبيوتر.
في انعكاس زجاج خلف الشخص، ظهر جزء من وجهه بشكل أوضح.
الفني حاول يحسن الجودة.
وبعد لحظات…
بدأت الملامح تظهر تدريجيًا.
أنا كنت حبسة أنفاسي.
وفجأة…
الفني وقف التحسين.
قال:
“وصلت لأقصى جودة.”
اللواء قرب من الشاشة.
اتسعت عيناه.
لكن قبل ما ينطق…
انطفأت شاشة الكمبيوتر بالكامل.
كل الأنوار في البيت انقطعت.
غرقنا في ظلام تام.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت تكسير زجاج من الدور العلوي.
أحد الضباط صرخ:
“في حد جوه البيت!”
اللواء سحب سلاحه، وأشار للقوة بالانتشار.
أنا كمان تمسكت بسلاحي.
صوت خطوات سريعة كان بيتنقل فوق رؤوسنا.
حد دخل البيت… وهو عارف بالضبط إحنا بنعمل إيه.
طلعت القوة على السلم بسرعة.
وأول ما وصلوا لأوضة النوم…
لقوا الشباك مكسور.
والستارة بتتحرك مع الهوا.
أما على السرير…
فكان فيه ظرف أسود.
اللواء فتحه بحذر.
طلع منه كارت واحد.
مكتوب عليه:
“كنتوا هتعرفوا الحقيقة… لكن لسه بدري.”
ثم قلب الكارت.
وفي ضهره كانت جملة أخيرة، خلت ملامح اللواء تتبدل تمامًا:
“الهدف الحقيقي… مش الكولونيل سارة.”
ثم رفع اللواء رأسه ببطء، ونظر إليّ، وقال:
“لو الرسالة دي صحيحة… يبقى كل اللي حصل من أول قصة الشعر لحد النهارده، كان مجرد وسيلة لإبعادنا عن الشخص اللي كانوا عايزين يوصلوله.”وقفت أبص للكارت في إيد اللواء، وبعدها بصيت لأحمد.