اتريقو على فستانها
اتريقو علي فستانها في الحفلة لحد ما المزارع الغني طلب منها ترقص معاه
حتى القماشة اللي بينضفوا بيها الزريبة مش بشعة بالشكل ده!
صوت نهى البدري دوّى في قاعة حفلة مزرعة النخيل، لدرجة إن صوت الفرقة الشعبية نفسه اختفى للحظة.
وبعدها
انفجرت الضحكات.
سلمى محمود فضلت واقفة مكانها جنب ترابيزة العصير.
فستانها العاجي كان بتاع جدتها الحاجة زينب.
وعلى صدر الفستان وحافته كان فيه تطريز أحمر غامق، معمول بصبغة طبيعية قديمة، وبطريقة تطريز نادرة جدًا ما بقاش يعرفها غير عدد قليل من الستات في قرى الصعيد.
نهى رفعت كوبايتها وبصت للفستان من فوق لتحت.
إنتِ طلعتيه من صندوق قديم ولا من مقبرة؟
الضحك علي تاني.
سلمى حست وشها بيحرقها، لكنها ما ردتش.
كانت جدتها دايمًا بتقول لها إن فيه ناس بتستفزك مش علشان عندهم حق
لكن علشان محتاجين يحولوا كرامة غيرهم لفرجة.
بعد كام دقيقة، سلمى سمعت صوت أنين ورا ستارة قريبة.
راحت ناحية الصوت، لقت ريم، واحدة من الستات اللي كانت بتضحك عليها، بتحاول تخبي جزء مقطوع من فستانها.
قالت ريم بصوت مكسور
لو خرجت كده، كل الناس هتضحك عليا.
سلمى فتحت شنطتها وطلعت إبرة وخيط.
اقعدي ثابتة.
وقعدت تصلح الجزء المقطوع بغرز صغيرة ومتينة.
ما عيرتهاش إنها كانت بتضحك عليها.
وما طلبتش منها تعتذر.
وما قالتش لها حتى إنها شافتها وهي بتضحك.
لكن سلمى ماخدتش بالها إن فيه راجل كان واقف بيراقبها من الناحية التانية من القاعة.
كان عمر الشاذلي.
صاحب مزرعة النخيل، وواحد من أكبر وأشهر منتجي التمور في المنطقة.
عيلته كانت بتورد إنتاجها لعدد كبير من المصانع والتجار، والمزرعة كانت بتشغل عشرات الناس من أهل البلد.
أما نهى
فكانت بقالها سنين مقتنعة إن نهايتها الطبيعية هتكون جوازها من عمر.
ولما بدأت الموسيقى تعزف من جديد، عمر اتحرك ناحية وسط القاعة.
نهى عدلت شعرها بسرعة.
كانت متأكدة إنه جاي ناحيتها.
لكن عمر عدى من جنبها
ووقف قدام سلمى.
وقال بهدوء
ترقصي معايا؟
القاعة كلها سكتت.
والسكوت ده كان أقسى على نهى من أي ضحكة.
سلمى بصت له للحظة، وبعدها وافقت.
وأثناء ما كانوا بيرقصوا، عينه وقعت على حافة الفستان.
قال
التطريز ده معمول بغرزة مزدوجة أمي كانت بتسميها غرزة المراية.
سلمى تقريبًا فقدت توازنها.
قليل جدًا اللي يعرف الاسم ده.
عمر ابتسم.
أمي كان عندها مفرش بنفس الرسمة. وكانت دايمًا بتقول إن ست اسمها زينب محمود هي اللي علمتها الطريقة دي.
سلمى رفعت عينيها له.
زينب كانت جدتي.
ملامح عمر اتغيرت.
واضح إن الاسم لمس عنده ذكرى قديمة.
لكن قبل ما يقدر يشرح
المزيكا خلصت.
ولما سلمى كانت هتبعد، عمر مسك إيدها ثانية واحدة زيادة عن الطبيعي.
ومن الناحية التانية
كانت نهى بتبصلهم وملامحها متحجرة.
تاني يوم، البلد كلها كانت بتتكلم عن الحفلة.
لكن محدش كان بيتكلم عن التطريز.
كل الكلام كان عن إن سلمى حاولت تلفت نظر عمر علشان تخرج من الفقر.
وإن الفستان القديم كان مجرد حركة منها علشان تخلي الناس تبص عليها.
وإن بنت خياطة ماينفعش أصلًا تحلم إنها تبقى في مستوى صاحب المزرعة.
في الورشة المجتمعية اللي كانت سلمى بتشتغل فيها، حاولت تتجاهل الكلام.
لكن الحاجة فاطمة، مؤسسة الورشة، خبطت بالمقص على الترابيزة وقالت
اللي مايعرفش يعمل حاجة، بيلاقي دايمًا وقت يهدم شغل غيره.
لكن الضربة الحقيقية جت بعد 3 أيام.
محل الأقمشة بتاع سعاد البدري، أم نهى والموردة الأساسية للورشة، وقف فجأة كل الطلبات.
سعاد قالت إن فيه مشاكل في النقل.
لكن الغريب إن باقي زباينها كانوا بيستلموا بضاعتهم عادي جدًا.
من غير أقمشة ناعمة ولا كتان
14 ست من العاملات في الورشة اتعطل شغلهم.
سلمى بصت للحاجة فاطمة وقالت
ده حصل بعد الحفلة.
الحاجة فاطمة ردت
عارفة.
وسكتت لحظة.
بس لو اتهمناهم من غير دليل، ممكن نخسر أكتر.
وفي نفس اليوم، عمر ظهر في الورشة.
كل الستات بطلت خياطة أول ما شافته.
لكنه ما اتكلمش عن الحفلة.
ولا حتى عن الرقص.
طلب بس يشوف طريقة صبغ القماش بالصبغة الطبيعية، وسألهم إزاي بيثبتوا اللون من غير مواد صناعية.
سلمى شرحت له
جدتي كانت بتحط مادة تثبيت مع منقوع قشر الرمان. واللون كان بيتغير حسب المية ومدة النقع.
عمر هز راسه.
أمي حاولت تعمل نفس اللون سنين بس عمرها ما قدرت تطلعه بالشكل ده.
لأول مرة، سلمى فهمت إن عمر ماكانش قرب منها علشان يشفق عليها.
هو كان شايف حاجة من ماضي عيلته
حاجة مرتبطة بجدتها.
قبل ما يمشي، عمر طلع صورة قديمة من محفظته.
وحطها قدام سلمى.
في الصورة كانت فيه ستين صغيرين واقفين جنب بعض، وماسكين نفس المفرش المطرز.
واحدة منهم كانت والدة عمر.
والتانية
الحاجة زينب.
سلمى فضلت باصة للصورة ومش عارفة تقول إيه.
تاني يوم، وصلت داليا منصور، ممثلة عن دار تصميم كبيرة في القاهرة.
أول ما شافت بلوزة مطرزة من شغل سلمى، مسكتها وفحصت كل خيط فيها.
وبعدين قالت
ده مش شغل مصنع.
وقربت القماش من عينيها.
فيه روح وفيه هوية.
داليا عرضت إنها ترجع بعد 8 أيام علشان تشوف قدرة الورشة على تنفيذ كمية كبيرة.
ولو كل حاجة عجبتها
كانت هتطلب مجموعة كاملة من الشغل اليدوي تضمن للورشة شغل لمدة سنة كاملة.
الخبر انتشر بسرعة.
ولما سعاد حكت لنهى اللي حصل، بنتها حطت فنجان القهوة على الترابيزة بعنف لدرجة إن الفنجان اتشرخ.
الأول أحرجتني قدام عمر، ودلوقتي عايزة تبقى أشهر واحدة في البلد!
سعاد بصت لها وقالت
العقد لسه ما اتوقعش.
وبعدين ابتسمت.
قدامنا 8 أيام وفي 8 أيام ممكن تحصل حاجات كتير.
وفعلًا
قبل التقييم بيومين، سلمى دخلت المخزن علشان تراجع الأقمشة.
لكن لقت رول الكتان اللي كانوا محضرينه