حماتي قصت شعري
عقدت حاجبي باستغراب.
“بلاغ؟ ضدي؟”
هز رأسه.
“لأ… باسمك.”
حسيت إن قلبي دق بسرعة.
“مين؟”
قال: “لسه مش معروف، لكن الشخص رفض يسيب اسمه، وقال إنه شاهد على واقعة اعتداء حصلت داخل منزلك، وإن عنده دليل.”
الدليل؟
أنا ما كنتش أعرف إن حد شاف اللي حصل أصلًا.
بيتنا كان مقفول، ومفيش غيري وغير أحمد وأمه.
إزاي يبقى فيه شاهد؟
وقبل ما أتكلم، الباب خبط.
دخل العقيد منى وهي ماسكة تابلت.
وشها كان متوتر بشكل غريب.
قالت: “يا فندم… في حاجة لازم تشوفوها.”
حطت التابلت قدامنا.
كانت صورة ثابتة من كاميرا مراقبة.
الصورة لمدخل العمارة اللي ساكنين فيها.
واضح فيها حماتي وهي داخلة الشقة الساعة اتنين وربع بعد منتصف الليل… وفي إيدها كيس صغير.
وبعد حوالي نص ساعة…
خرجت وهي مخبية المقص جوه نفس الكيس.
أنا كنت ببص للصورة ومش مستوعبة.
قلت: “دي كاميرا مين؟”
ردت منى: “جاركم في الدور اللي تحت ركب كاميرا من أسبوعين بعد ما عربيته اتخبطت.”
اللواء سأل: “الصور دي وصلت إزاي؟”
قالت: “اتبعتت على البريد الإلكتروني الرسمي للوحدة من إيميل مجهول.”
ساد صمت ثقيل.
الموضوع بقى أكبر من مجرد قصة شعر.
فيه حد بيراقب…
وفيه حد قرر يساعدني.
لكن السؤال كان:
ليه؟
رن هاتفي الشخصي.
بصيت للشاشة.
المتصل كان…
أحمد.
استأذنت ورديت.
أول ما فتحت الخط، صوته كان مختلف.
مش واثق زي الصبح.
قال بسرعة: “سارة… انتي فين؟”
قلت بهدوء: “في الشغل.”
سكت لحظة، وبعدين قال: “ارجعي البيت حالًا… في ناس جم هنا بيسألوا عنك.”
قلت: “مين؟”
رد وهو بيبلع ريقه: “مش عارف… لكن أول ما عرفوا إنك مش موجودة، قالوا إنهم هيرجعوا تاني… وكان معاهم ملفات، وسألوا أسئلة عن اللي حصل بالليل.”
وقبل ما أكمل معاه…
سمعت صوت حماتي في الخلفية وهي بتصرخ:
“قولها ترجع بسرعة… لازم نتفاهم قبل ما الدنيا تكبر!”
أحمد قفل المكالمة فجأة.
رفعت عيني للواء.
لسه هتكلم…
لكن أحد أفراد الأمن دخل مسرعًا وقال:
“يا فندم… في شخص موجود على البوابة، رافض يمشي، وبيقول إنه معاه حاجة تخص الكولونيل سارة، ولازم يسلمها بإيده… وبيقول لو الظرف ده اتفتح، حياة ناس كتير هتتغير.”بصيت للواء باستغراب.
قال لضابط الأمن: “خلوه يدخل… لكن طبقوا الإجراءات كاملة.”
بعد دقايق، دخل راجل في أواخر الخمسينات.
هدومه بسيطة، وشكله باين عليه الإرهاق، لكنه كان ماسك ظرف بني بإيده وكأنه أغلى حاجة عنده.