تانى يوم جوازنا ج٣ صافى هاني
.
يوم الجلسة الصبح، المحكمة كانت زحمة ومقلوبة. عيلة نصار كلها كانت هناك؛ حماتي ماجدة وشها كان دبلان وعينها منفوخة من كتر العياط، وبسمة واقفة جمبها زي الخيال، كاشة في نفسها وبتترعش من الخوف بعد ما جالها طلب استدعاء رسمي من النيابة.
أول ما وصلت الممر المؤدي لقاعة الجلسة، والكل شافني داخلة وحواليّ طاقم الحراسة وإيفلين شو والمحامين بتوعي، عيون الناس كلها اتعلقت بيا. ماجدة جرت عليا وحاولت ترمي نفسها تحت رجلي وهي بتصرخ: “بوسة على إيدك يا فريدة يا بنتي! تنازلي عن قضية الضرب وخدي المحلات والفيلا، خدي كل حاجة بس ابني ميتحبسش!”
الحرس منعوها بهدوء ومن غير شوشرة، وأنا مبصتلهاش أصلاً. دخلت قاعة المحكمة وقعدت في الصف الأمامي.
بعد دقايق، العساكر دخلوا طارق. المنظر كان يصدم أي حد يعرف طارق نصار “البرنس” بتاع الساحل والتجمع. دقنه كانت نبتت، وهدومه اللي انضرب بيها يوم الصباحية متبهدلة ومكسرة، وعينه فيها نظرة انكسار ورعب عمري ما شفتها في راجل. أول ما عينه جت في عيني، شفايفه اترعشت وكأنه عاوز ينطق اسمي، بس العسكري زقه ودخله قفص الاتهام.
الحاج نصار مكنش موجود، الجلطة قعدته في المستشفى تحت الأجهزة.
حاجب المحكمة زعق: “محكمة!”
الكل وقف، والمستشار دخل وقعد على منصة القضاء. بدأت القضية برقم جنح ضرب واعتداء. محامي طارق وقف وبدأ يتكلم بنبرة استعطاف: “يا سيادة القشار، المتهم عريس في الصباحية، وكان فيه خلاف عائلي بسيط، والصلح خير والمدعية بالحق المدني زوجته…”
في اللحظة دي، المحامي الجنائي بتاعي وقف بكل هيبة وقطع كلامه: “عفواً يا سيادة المستشار… المدعية بالحق المدني لم تعد زوجته، فقد تم الطلاق غيابياً وبإرادة المتهم المنفردة إثر ثبوت الواقعة. ويسعدنا تقديم وحدة تخزين رقمية (فلاش ميموري) تحتوي على تسجيل كاميرات المراقبة بالصوت والصورة، والتي توضح بجلاء معالم الاعتداء الوحشي والتعمد في إهانة الكرامة الإنسانية للمجني عليها في اليوم التالي لزفافهما.”
القاضي طلب تشغيل الفيديو على الشاشة الصغيرة اللي قدامه. القاعة كلها سكتت، وصوت كف طارق وهو بينزل على وشي رن في ودان كل الموجودين. بسمة وهي بتقلّب القهوة، وطارق وهو بيزعق: “إنتِ هنا مجرد زوجة اعرفي مقامك وقيمتك كويس.”