حماتي قصت شعري
وفجأة تغير لون وشه.
رفع عينه وبصلي، وقال بصوت منخفض:
“سارة… الشخص التالت في التسجيل… طلع حد عمرنا ما كنا نتوقعه.”أخدت نفسًا عميقًا وأنا بحاول أقرأ ملامح اللواء.
قلت: “مين يا فندم؟”
بص للورقة مرة تانية، وبعدين قال:
“لسه النتيجة الأولية، ومينفعش نتهم حد قبل ما نتأكد.”
العقيد منى قالت باستغراب: “لكن حضرتك شكلك عرفت هوية الشخص.”
رد بهدوء: “الصوت متطابق بنسبة كبيرة مع شخص له صلة بجهة بنحقق معاها بقالنا شهور.”
الجملة دي خلت الغرفة كلها تسكت.
لكن قبل ما حد يسأل، الفني قال:
“في حاجة أغرب من كده يا فندم.”
لف الشاشة ناحيتنا.
“الفلاشة كان فيها ملف محذوف… وقدرنا نسترجعه.”
ضغط عليه.
ظهر فيديو مدته أقل من دقيقة.
الصورة كانت مهزوزة، كأن حد بيصور بالموبايل من بعيد.
أحمد واقف تحت العمارة، بيتكلم مع راجل لابس كاب ونظارة شمس، ووشه مش باين.
الراجل سلّمه ظرف أبيض.
وأول ما أخده أحمد، الراجل قال جملة واحدة:
“افتكر… لو فشلت تخليها تبعد عن شغلها، الاتفاق كله هيلغي.”
الفيديو وقف فجأة.
أنا حسيت بقشعريرة.
أحمد… كان متفق مع حد؟
ليه؟
ومن إمتى؟
اللواء بصلي وقال:
“الكولونيل سارة، من اللحظة دي، أي تحرك منك هيكون بتنسيق معانا.”
هزيت رأسي بالموافقة.
في نفس اللحظة، رن هاتف العقيد منى.
ردت، واستمعت ثواني، ثم قالت بدهشة:
“إزاي؟!… حاضر.”
قفلت المكالمة، وبصتلنا.
“الجار اللي بعت الكاميرات… اختفى.”
قلت بسرعة: “اختفى يعني إيه؟”
قالت: “الشرطة راحت تسأله عن التسجيلات… الشقة فاضية، والبواب بيقول إنه ساب العمارة من ساعة تقريبًا، وقال إنه مسافر، من غير ما يقول رايح فين.”
اللواء عقد حاجبيه.
واضح إن الشخص اللي ساعدني…
كان خايف.
أو…
حد خلاه يختفي.
وفجأة، أحد الضباط دخل المكتب وهو ماسك هاتفه، وقال:
“يا فندم… في خبر غريب.”
“اتفضل.”
“أحمد… زوج الكولونيل سارة… موجود دلوقتي قدام بوابة القيادة.”
اتجمدت مكاني.
“هو هنا؟”
الضابط هز رأسه.
“وبيطلب يقابلها فورًا… وبيقول إنه لو ما شافهاش خلال خمس دقايق، هيقول حاجة هتقلب القض*ية كلها.”اللواء بص لضابط الأمن وقال بحزم:
“محدش يدخله قبل ما نفتشه، ويتسحب منه الموبايل وأي أجهزة معاه.”
رد الضابط: “تمام يا فندم.”
بعد دقائق، دخل أحمد.
لكن أحمد اللي دخل المكتب ماكانش هو نفس أحمد اللي ساب البيت الصبح.