حماتي قصت شعري
خرجت من الحمام وكأن مفيش حاجة حصلت.
لبست هدومي العسكرية بعناية، وحطيت البيريه على راسي بطريقة خبت الجزء المتقصوص من شعري.
حماتي بصتلي باستغراب.
قالت: “إيه؟ رايحة الشغل عادي؟”
قلت بابتسامة: “طبعًا… عندي اجتماع مهم جدًا النهارده.”
رد أحمد وهو بيشرب القهوة: “روحي… بس متنسيش وإنتي راجعة تعمليلنا الغدا.”
بصيتله ثانيتين.
“حاضر.”
ولأول مرة من سنين…
نفذت طلبه من غير أي نقاش.
وده كان أول شيء خلاه يحس إن في حاجة مش طبيعية.
…
في مقر القيادة، أول ما دخلت، كل الضباط وقفوا يؤدوا التحية.
لكن أول شخص لاحظ اللي حصل في شعري كانت العقيد منى.
قربت مني وهمست: “مين اللي عمل فيكي كده؟”
بصيتلها وقلت: “بعد الاجتماع هحكيلك.”
ملامحها اتغيرت فورًا.
لأنها عارفة كويس إن سارة عمرها ما تسمح لحد يلمسها بالشكل ده.
دخلت قاعة الاجتماعات.
اللواء كان موجود بنفسه.
وبعد عرض استمر ساعة كاملة، وقف قدام الجميع وقال:
“ابتداءً من الأسبوع الجاي، الكولونيل سارة هتكون مسؤولة عن عملية قومية شديدة السرية… وأي محاولة للتأثير عليها أو تهديدها أو تعطيلها هتُعتبر اعتداءً على مهمة سيادية.”
الجملة دي خلت كل اللي في القاعة يسقف.
أما أنا…
فافتكرت ابتسامة أحمد وهو بيشوف أمه بتقص شعري.
وافتكرت جملتها…
“مجرد شعر وهيطلع تاني.”
بعد الاجتماع، طلب اللواء إني أدخل مكتبه لوحدي.
أول ما قفلت الباب، لاحظ الجزء المتقصوص اللي البيريه ما قدرش يخبيه بالكامل.
سألني بنبرة حادة:
“إيه اللي حصل؟”
سكت ثواني.
وبعدين لأول مرة…
حكيت كل حاجة بالتفصيل.
من أول الإهانات اللي كنت بستحملها سنين…
لحد اللي حصل وأنا نايمة.
اللواء فضل ساكت، وبعدين ضغط زر صغير على مكتبه.
بعد أقل من دقيقة…
دخل المستشار القانوني للوحدة، ومعاه ضابط من الشرطة العسكرية.
بصلي اللواء وقال بهدوء:
“الكولونيل سارة… من اللحظة دي، الموضوع ما بقاش مجرد خلاف عائلي.”
وقبل ما أسأله يقصد إيه…
رن موبايله الأرضي.
رد، وسكت يسمع ثواني.
وفجأة… ملامحه اتغيرت تمامًا.
بصلي وقال:
“واضح إن في حد سبقنا بخطوة… وفي خبر لازم تعرفيه حالًا.”اتسعت عيني وأنا ببص للواء.
قلت بقلق: “خير يا فندم؟”
قفل السماعة بهدوء، وبص للمستشار القانوني، وبعدها رجع بصلي.
قال: “في حد راح بنفسه يقدم بلاغ الصبح بدري… قبل حتى ما توصلي هنا.”