حماتي قصت شعري
وشه شاحب، هدومه مبهدلة، وعرقه مغرق قميصه.
أول ما شافني، قال بسرعة:
“سارة… لازم تسمعيني.”
ما رديتش.
فضلت قاعدة مكاني، وباصاله من غير أي تعبير.
اللواء قال:
“اتكلم.”
بلع ريقه وقال:
“أنا غلطت… وأنا معترف. أمي هي اللي قصت شعرك، وأنا وافقت… لكن الموضوع خرج من إيدينا.”
سأل اللواء ببرود:
“إزاي خرج من إيدكم؟”
لف أحمد يبص حواليه، كأنه خايف حد يسمعه.
وقال بصوت واطي:
“في واحد كان بيضغط عليا.”
أنا لأول مرة اتكلمت.
“مين؟”
قال:
“معرفش اسمه الحقيقي… كل اللي أعرفه إنه كان بيكلمني من أرقام مختلفة.”
اللواء قاطعه:
“وليه كنت تسمع كلامه؟”
سكت أحمد ثواني، وبعدها قال:
“لأنه كان معاه صور… ومستندات… وكان بيهددني.”
العقيد منى سألت:
“بيهددك بإيه؟”
نزل أحمد راسه.
“قال إنه هيحبسني.”
أنا بصيتله باستغراب.
“تحبسك ليه؟”
رفع عينه ناحيتي، وكانت أول مرة أشوف الخوف الحقيقي فيها.
قال:
“من سنتين… وقعت على ورق من غير ما أقراه.”
اللواء عقد حاجبيه.
“أي ورق؟”
رد أحمد:
“كنت مديون، والشخص ده عرض يساعدني. بعدها اكتشفت إن توقيعي اتحط على مستندات أنا معرفش عنها حاجة.”
ساد الصمت.
أنا كنت سامعة كلامه…
لكن عقلي كان بيرجع لورا.
افتكرت إنه من سنتين فعلًا كان بيطلب فلوس كتير، وكل ما أسأله يقول إنها ظروف شغل.
وقتها أنا صدقته.
اللواء قال:
“وده يخليك توافق على الاعتداء على مراتك؟”
أحمد غمض عينيه وقال:
“هو قالي… لو سارة غابت عن شغلها كام يوم، هيرجعلي كل الورق.”
أنا ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة مرارة.
“بعتني… عشان تمضي ورق من غير ما تقراه.”
أحمد حاول يقرب مني.
“والله ندمت.”
لكن قبل ما يكمل خطوة…
باب المكتب اتفتح بعنف.
ودخل نفس ضابط الأمن، وهو بيقول بصوت مرتفع:
“يا فندم… في خبر عاجل!”
الكل بصله.
قال وهو بيلهث:
“أم أحمد… اختفت من البيت.”
وقبل ما أي حد يستوعب الخبر، كمل:
“والأغرب… إنها سابت جواب على السفرة، مكتوب فيه بخط إيدها:
“سامحيني يا سارة… أنا كنت فاكرة إني بعلمك درس، لكن اكتشفت متأخر إننا كلنا كنا مجرد بيادق في لعبة أكبر مننا.”
وتحت الجملة دي…
كان فيه اسم واحد فقط.
اسم… لما اللواء شافه، قام واقف فجأة، وقال:
“مستحيل…!”الورقة كانت في إيد اللواء.
فضل يبصلها ثواني، وكأن الاسم اللي مكتوب عليها رجعه لملف قديم كان فاكر إنه اتقفل من سنين.