حماتي قصت شعري

اتجمدت.

رفعت عيني تلقائيًا ناحية اللواء.

كان واقف بيدي أوامر للقوة اللي بتطارد العربية.

هل الرسالة تقصده؟

ولا تقصد حد تاني؟

طيّت الورقة بسرعة، وحطيتها في جيبي من غير ما أقول لحد.

بعد حوالي عشرين دقيقة، رجعت سيارات المطاردة.

نزل قائد القوة وهو مضايق.

“للأسف يا فندم… العربية دخلت طريق زراعي ضيق، وبعدها لقيناها متسابّة، والسواق اختفى.”

اللواء ضغط على أسنانه.

“سيبوا فريق يمشط المنطقة.”

وفجأة، جهاز اللاسلكي بتاع أحد الضباط أصدر صوتًا.

“تم العثور على سيدة… تبعد حوالي كيلومترين عن موقع العربية.”

قلبي وقع.

قلت بسرعة:

“هي أم أحمد؟”

رد الصوت:

“أيوه… لكنها في حالة إعياء شديد.”

جرينا كلنا ناحية سيارة الإسعاف.

كانت حماتي نايمة على النقالة، وشها شاحب، وعينيها مقفولة.

أول ما قربت منها، فتحت عينيها بالعافية.

بصتلي مباشرة.

ومسكت إيدي بقوة غريبة.

وقالت بصوت متقطع:

“أنا… غلطت… سامحيني.”

أحمد انفجر في العياط.

“يا أمي… مين عمل فيكي كده؟”

لكنها تجاهلته تمامًا.

فضلت باصة ليا أنا.

وقالت:

“مش… هو… الكبير…”

ابتلعت ريقها بصعوبة.

“في… خزنة…”

كل الموجودين قربوا يسمعوا.

همست:

“تحت… السلم…”

ثم فقدت الوعي.

الطبيب قال بسرعة:

“لازم تتحرك حالًا للمستشفى.”

اتنقلت الإسعاف بسرعة، وأنا واقفة أفكر في آخر كلمة قالتها.

“في خزنة تحت السلم.”

اللواء بصلي وقال:

“هنروح البيت دلوقتي.”

بعد أقل من نصف ساعة، كنا في البيت.

الشرطة كانت فرضت طوقًا حوالين العمارة.

دخلنا الشقة.

كل حاجة كانت زي ما سبناها الصبح.

اللواء سأل أحمد:

“فين السلم؟”

قال أحمد باستغراب:

“السلم الداخلي اللي بيطلع للمخزن.”

نزلنا كلنا.

كان فيه درج خشب قديم.

رفع أحد الضباط السجادة اللي تحته.

وبدأ يخبط على الأرض.

مرة…

واتنين…

وفي ثالث خبطة…

طلع صوت مختلف.

ابتدى العمال يكسروا البلاطة بحذر.

وبعد دقائق…

ظهر صندوق حديدي صغير.

خزنة فعلًا.

لكنها كانت مقفولة برقم سري.

العقيد منى سألت أحمد:

“تعرف الرقم؟”

هز رأسه بالنفي.

وأنا كنت ببص للخزنة…

وفجأة افتكرت حاجة.

من أسبوع، وأنا خارجة من البيت، شفت حماتي بتكتب على ورقة أربع أرقام، ولما دخلت عليها خبّتها بسرعة.

وقتها ما اهتمتش.

لكن الأرقام فضلت محفورة في ذاكرتي.

تقدمت ناحية الخزنة.

وأدخلت الرقم…

وسط أنفاس الجميع المحبوسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *